«التيار الساحب» يتسبب في 80% من حوادث الغرق على الشواطئ
‎الإمارات اليوم -

شهدت شواطئ الدولة، خلال السنوات الماضية، حوادث غرق، كان من بين ضحاياها أطفال، ونتجت في مجملها عن السباحة في أماكن غير مخصصة، أو غياب الرقابة الأسرية، وعدم الالتزام بالعلامات الإرشادية.

وفي هذا الصدد، أظهرت تفاصيل بلاغات مسجلة لدى أجهزة الشرطة، أن الإهمال الأسري يعد قاسماً مشتركاً في معظم حوادث الأطفال، حيث حذرت الجهات الأمنية أولياء الأمور من مغبة ترك الأبناء من دون رقابة لصيقة ومباشرة، سواء في المسابح المنزلية والفندقية أو على الشواطئ، نظراً إلى أن حادثة الغرق قد تقع في غضون دقائق معدودة بمجرد غياب اليقظة.

من جهته، حذر رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء، إبراهيم الجروان، مرتادي الشواطئ خلال هذه الفترة ومع بداية فصل الصيف، من ظاهرة «التيار الساحب» أو الجارف، والمعروفة محلياً باسم «السايورة»، إذ تعد المسبب الرئيس لنحو 80% من حوادث الغرق التي تقع على الشواطئ.

وتفصيلاً، قال الجروان، لـ«الإمارات اليوم»، إن «(السايورة) عبارة عن تيار مائي قوي وضيق يتشكل بالقرب من الشاطئ ويتجه بسرعة نحو داخل البحر، متخذاً شكل نهر صغير يتحرك عكس اتجاه الأمواج»، وسرعتها تفوق قدرة السباحين المحترفين على المقاومة.

وأوضح أن هذا التيار يتراوح عرضه عادة بين 10 و50 متراً، بينما يمتد لمسافة تصل إلى مئات الأمتار داخل البحر، مؤكداً أن خطورته تكمن في سحب الأشخاص بشكل أفقي بعيداً عن الشاطئ وليس إلى الأعماق مباشرة، وبسرعة تراوح بين 0.5 و2.5 متر في الثانية (ما يعادل 1.8 إلى تسعة كيلومترات في الساعة)، وهي سرعة تفوق القدرة البدنية لأغلب السباحين، بمن فيهم المتمرسون.

وحول أسباب تكوّن هذه الظاهرة ومواسم ذروتها، أشار رئيس جمعية الإمارات للفلك إلى أن الظاهرة تتشكل نتيجة التقاء التيارات البحرية المختلفة أو بسبب تضاريس الشاطئ، وقد تتغير مواقعها باستمرار من وقت لآخر.

وأشار إلى أن هذه التيارات تنشط بالتزامن مع المواسم المناخية الانتقالية خاصة مع بداية فصل الصيف، وتحديداً خلال شهري مايو ويونيو، نتيجة الفروق في درجات حرارة مياه البحر التي تزيد من قوة وسرعة التيارات البحرية عموماً.

وحثّ الجروان الجمهور على مراقبة البحر بدقة قبل السباحة ورصد أربع علامات تحذيرية رئيسة تكشف وجود «السايورة»، وهي: وجود فجوات واضحة بين الأمواج (حيث تنكسر الأمواج بشكل أقل)، وظهور بقع داكنة في الماء نتيجة تدفق المياه وسحبها بعيداً عن الشاطئ، ووجود رغوة أو فقاعات بيضاء على سطح الماء في مسار التيار، وظهور سطح البحر هادئاً تماماً وخالياً من الأمواج المتكسرة في منطقة السحب، وهو هدوء مخادع.

وأكد أهمية الالتزام بالسباحة في الشواطئ المراقبة والمصرح بها من الجهات المحلية، ناصحاً في حال التعرض للتيار الساحب، بالسباحة بشكل موازٍ للشاطئ وتجنب المقاومة المباشرة لسرعته التي تفوق قدرة السباحين.

وشدد الجروان على أهمية اتباع إرشادات السلامة والسباحة في الأماكن المخصصة والمراقبة فقط، مؤكداً أن الخطر الأكبر يكمن في ذعر الشخص ومحاولته مقاومة التيار بالسباحة عكسه باتجاه الشاطئ، ما يؤدي إلى الإرهاق السريع والغرق.

ونصح في حال التعرض للسحب بالتزام الهدوء التام لتلافي الإنهاك، والسباحة بشكل موازٍ لخط الشاطئ (أفقياً) للخروج من مسار التيار الضيق، والاعتماد على الطفو على الظهر لالتقاط الأنفاس حتى الخروج من منطقة الخطر أو وصول فرق الإنقاذ. وتمنع القوانين المنظمة في الدولة السباحة تماماً في الشواطئ المفتوحة وغير الخاضعة لرقابة المنقذين، فيما تحرص بلديات الدولة على توفير كوادر احترافية ومؤهلة من فرق إشراف ومراقبة وإنقاذ خصوصاً على كافة الشواطئ، لضمان سلامة مرتاديها، وإرشادهم حول إجراءات السلامة التي يجب اتباعها.

وشددت أجهزة الشرطة والجهات المختصة على مستوى الدولة من حملاتها التوعوية لتعزيز السلامة أثناء السباحة، بهدف رفع مستويات الأمن وحماية الأرواح.

كما نبهت مرتادي الشواطئ إلى خطورة السباحة ليلاً أو في ساعات الفجر الأولى، نظراً لغياب الرؤية الواضحة وصعوبة رصد حالات الطوارئ في العتمة.


دلالات الرايات

توجد ثلاثة أعلام تحذيرية يتم تثبيتها في شواطئ دبي حسب الحاجة، لضمان سلامة مرتاديها، لتكون بمثابة دليل واضح لهم حول حالة البحر وإمكانية السباحة من عدمها، كذلك إذا كانت مياه البحر تحتوي على أحياء بحرية ضارة أم لا، ويدل العلم البرتقالي على وجود خطر عالٍ في مياه البحر، ولا يمكن السباحة في هذا الوقت، بينما يدل العلم الأصفر على وجود خطر متوسط، بحيث يجب السباحة بحذر، أما العلم البنفسجي فيدل على وجود أحياء بحرية ضارة في مياه البحر، يجب الحذر منها.


غرق البالغين

كشفت التحقيقات في ملابسات حوادث غرق البالغين عن سيناريوهات متكررة لخطورة المغامرة بالنزول إلى المياه أثناء اضطراب البحر، إذ يعجز بعض مرتادي الشواطئ عن مقاومة التيارات المائية القوية، ما يدفع مرافقيهم، أو الموجودين في الموقع، نحو المياه بهدف المساعدة، من دون دراية بالأساليب الآمنة للإنقاذ، الأمر الذي يتسبب في مضاعفة حجم الخسائر البشرية ووقوع حالات وفاة مؤسفة.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد