يامال.. رهان «الماتادور» في حلم المونديال
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

معتز الشامي (أبوظبي)
قبل عامين فقط، كان لامين يامال يخوض أول بطولة كبرى في مسيرته الدولية، وهو لا يزال تلميذاً في المدرسة، يحمل كتبه وواجباته الدراسية خلال معسكر المنتخب الإسباني في كأس أوروبا 2024. أما اليوم، فقد أصبح أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية وأحد أكثر اللاعبين ترقباً في كأس العالم 2026، في رحلة استثنائية تعكس حجم التحول الذي شهده اللاعب الشاب خلال فترة زمنية قصيرة للغاية.
وعندما توّجت إسبانيا بلقب كأس أوروبا قبل عامين، كان يامال في السادسة عشرة من عمره فقط، وقد خطف الأنظار بأدائه المميّز وأهدافه الحاسمة، خصوصاً هدفه الرائع أمام فرنسا في الدور نصف النهائي. وفي ذلك الوقت كان يُنظر إليه على أنه موهبة واعدة تمتلك مستقبلاً كبيراً، لكن أحداً لم يكن يتوقع أن يتحوّل بهذه السرعة إلى أحد أبرز وجوه كرة القدم العالمية.
اليوم لم يُعد لاعب برشلونة مجرد موهبة صاعدة، بل أصبح نجماً دولياً يحظى بشهرة واسعة داخل وخارج الملاعب. فقد تصدر حملات دعائية عالمية إلى جانب أسماء كبيرة مثل ليونيل ميسي وجود بيلينجهام، كما اختير سفيراً للنوايا الحسنة لدى اليونيسف، في خطوة تؤكد المكانة التي وصل إليها رغم صغر سنه.
وعلى المستوى الفني، واصل يامال تطوره بصورة لافتة. فبعد احتلاله المركز الثاني في سباق الكرة الذهبية لعام 2025، قدم أفضل مواسمه مع برشلونة، مسجلاً 24 هدفاً وصانعاً 18 هدفاً، ليسهم في احتفاظ الفريق بلقب الدوري الإسباني تحت قيادة المدرب هانسي فليك.
ورغم أن مهاراته الفردية كانت واضحة منذ سنوات، فإن أكثر ما يميز تطوره الحالي هو النضج الكبير في قراراته داخل الملعب وقدرته الاستثنائية على قراءة مجريات اللعب. كثيرون داخل الكرة الإسبانية يرون أن ذكاءه الكروي بات يضعه في فئة مختلفة عن معظم اللاعبين في عمره، وهو ما يجعل سقف طموحاته مفتوحاً على كل الاحتمالات.
ولم تكن الأشهر الأخيرة سهلة على اللاعب، بعدما تعرض لإصابة عضلية في أبريل الماضي، أثارت مخاوف كبيرة حول غيابه عن كأس العالم. لكن عملية التأهيل تمت بعناية شديدة، ونجح في التعافي بوتيرة أسرع من المتوقع، ليصبح جاهزاً للمشاركة في البطولة التي يعتبرها التحدي الأكبر في مسيرته حتى الآن.
زملاؤه في المنتخب الإسباني يتحدثون عن تغير واضح في شخصيته أيضاً. فبعد أن كان الفتى المرح الذي يملأ المعسكرات بالمزاح والطاقة، أصبح أكثر هدوءًا وتركيزاً ونضجاً، مدركاً تماماً لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه وللمكانة التي وصل إليها في عالم كرة القدم.
ومع انطلاق كأس العالم 2026، تبدو الأنظار موجهة نحو يامال أكثر من أي وقت مضى. فإسبانيا تبني جانباً كبيراً من مشروعها الفني حول موهبته الاستثنائية، بينما يرى كثيرون أنه قادر على كتابة فصل جديد في تاريخ البطولة، تماماً كما فعل أساطير اللعبة الكبار من قبله. وإذا نجح في تحقيق التوقعات المعلقة عليه هذا الصيف، فقد ينتقل من خانة النجم العالمي الصاعد إلى مصاف أعظم اللاعبين في العالم.



إقرأ المزيد