إنهاء حرب إيران.. الفائزون والخاسرون
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

انطلقت بطولة كأس العالم، وبدأت بعض المنتخبات تُحدث ضجةً. ولعل الأداء الأكثر لفتاً للانتباه حتى الآن جاء من جمهورية الرأس الأخضر، وهي بلد يقع في غرب أفريقيا، مصنّف في المركز 64 عالمياً، ولا يتجاوز عدد سكانه نصف مليون نسمة. وفي أول مشاركة لها في كأس العالم، تعادلت الرأس الأخضر مع إسبانيا، صاحبة المركز الأول عالمياً، بنتيجة سلبية. ويعود الفضل في ذلك، إلى حد كبير، لحارس المرمى المخضرم «فوزينيا» (40 عاماً)، الذي أنقذ مرماه بتصدياته البارعة، مُحبطاً الهجمات الإسبانية طوال المباراة.
وبالنسبة لمشجعي كرة القدم في الرأس الأخضر، كانت النتيجة بمثابة انتصار. ففي بطولة كانت التوقعات فيها متواضعة، يصبح مجرد تجنب الهزيمة أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية كافياً لإثارة إعجاب جماهير المنتخب. 
وينطبق الأمر إلى حد ما على السياسة العالمية. فالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الخليج يطرح سؤالًا بديهياً: مَن سيُعلن انتصاره؟ إذ يرى بعض الإيرانيين أن بلادهم خرجت بموقف سياسي أقوى، وأن أبرز إنجازات الرئيس ترامب إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يعمل بشكل طبيعي قبل اندلاع الصراع. إلا أنه من المُبكر استخلاص النتائج، لأن تفاصيل الاتفاق لم تُعلن بعد.
ومن الواضح أن جميع الأطراف المعنية ليست راضية. فإسرائيل، التي تعاونت بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وحققت نجاحاً عسكرياً كبيراً في المراحل الأولى من الصراع، تبدو منقسمةً حول النتيجة. وقد ندد المنتقدون من المعارضة الإسرائيلية بمقترحات مذكرة التفاهم، واتهموا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفشل في منح إسرائيل تفوقاً دبلوماسياً. بينما يخشى البعض في إسرائيل أن يفرض أي اتفاق قيوداً على العمليات الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، وأن يُزوّد المعارضةَ الإسرائيلية بأوراق إضافية قبل الانتخابات المتوقعة في موعد أقصاه أكتوبر المقبل.ويرجح أن تنسب دولٌ أخرى الفضلَ لنفسها في تسهيل التوصل إلى الاتفاق، مشيرةً أن جهودَها الدبلوماسية دليل على قدرة القوى المتوسطة على التأثير في الأزمات الدولية الكبرى. ومع ذلك، وعلى المدى البعيد، سيعتمد استمرار التسوية إلى حد كبير على أي ترتيب يتم التوصل إليه بشأن البرنامج النووي الإيراني.
 ولا يستطيع ترامب، من الناحية السياسية، قبولَ اتفاق أقلَّ من اتفاق «خطة العمل الشاملة المشتركة» التي تفاوض عليها باراك أوباما مع إيران عام 2015. فبعد انسحابه من ذلك الاتفاق عام 2018، ظل ترامب يؤكد مراراً أن أي اتفاق مستقبلي سيكون أفضل بكثير. لكن هل لا يزال بإمكانه الوفاء بهذا الوعد؟
 في هذه المرحلة، يبرز استنتاج واحد وهو أن الانتصار الساحق، والاستسلام غير المشروط، بل وحتى تغيير النظام، وهي أهداف جرى الحديث عنها في بداية الحرب، لم تتحقق. ولهذا يستطيع خطاب الدعاية الإيرانية أن يجادل بأن مجرد بقاء البلاد وصمودها يمثل نوعاً من «الانتصار».
وكما هو الحال في مباريات كرة القدم، كثيراً ما تسفر الحروب عن نتائج غير متوقعة. والدرس هنا أن حتى أكثر الخطط إحكاماً تظل عرضةً للظروف غير المتوقعة. وكما اكتشفت روسيا في أوكرانيا، وكما قد يكون ترامب بدأ يدرك الآن، فإن هزيمة خصم أضعف في ساحة المعركة قد تكون مكلفةً للغاية. وفي النهاية يبقى الناس في جميع هذه الدول يتساءلون: هل كان كل ذلك يستحق العناء؟
ولا شك في أن إيران قد أُضعفت اقتصادياً، لدرجة أنها ستضطر في نهاية المطاف إلى الموافقة على تغييرات جذرية في سلوكها إذا أراد نظامُها الحالي البقاء. لكن ذلك اليوم لم يأتِ بعد، ولدى جيران إيران أسباب وجيهة الآن لإعادة تقييم خياراتهم الأمنية وعلاقاتهم مع القوى الخارجية، وأبرزها الولايات المتحدة. ويتعين على إسرائيل على وجه الخصوص أن تنظر فيما إذا كانت علاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة مستدامة، أو ما إذا كانت، كما هو الشأن بالنسبة لأوروبا وكندا، بحاجة إلى إعادة النظر في سياستها الأمنية.


*مدير البرامج الاستراتيجية في مركز ناشونال انترست - واشنطن



إقرأ المزيد