كاراجر يرشح الإنجليز بعد تغيير قواعد اللعبة!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

معتز الشامي (أبوظبي)
يرى جيمي كاراجر، أسطورة ليفربول والمحلل الشهير، أن المدرب الألماني توماس توخيل يقود ثورة حقيقية داخل المنتخب الإنجليزي، بعد الأداء المثير الذي قدمه "الأسود الثلاثة" في الفوز على كرواتيا بنتيجة 4-2 ضمن الجولة الأولى من كأس العالم 2026.
وفي مقال تحليلي مطول بصحيفة "ذا تليجراف"، أكد كاراجر أن توخيل بدأ في هدم الكثير من المفاهيم التقليدية المرتبطة بكيفية النجاح في البطولات الكبرى، معتمداً على أسلوب هجومي جريء أقرب إلى كرة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، منه إلى كرة المنتخبات التي اعتاد العالم رؤيتها في كأس العالم.
وأوضح أن كرة القدم الدولية ظلت لسنوات طويلة ترتكز على أفكار ثابتة، أبرزها ضرورة الاستحواذ والتحكم الكامل في المباراة، إلى جانب الصلابة الدفاعية باعتبارها الطريق الأقصر نحو الألقاب. وكلما أخفقت إنجلترا في البطولات الكبرى، كانت الانتقادات تدور حول عدم قدرتها على الاحتفاظ بالكرة أو افتقارها للهدوء التكتيكي الذي يميز المنتخبات المتوجة بالألقاب.
وأشار كاراجر إلى أن الاتحاد الإنجليزي استعان عبر السنوات بمدربين أجانب، بهدف تعليم اللاعبين الأسلوب الذي تتبعه مدارس فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وأميركا الجنوبية، حيث تعتمد المنتخبات الناجحة غالباً على كرة منظمة وبطيئة نسبياً تفرض من خلالها سيطرتها على المباريات.
لكن المفارقة، بحسب كاراجر، أن المدرب الألماني توخيل جاء ليطالب اللاعبين بالعودة إلى جذور الكرة الإنجليزية الحديثة، عبر اللعب بإيقاع مرتفع وضغط متواصل وشراسة هجومية تشبه ما تقدمه أفضل أندية البريميرليج أسبوعياً.
واعترف بأن الشوط الأول أمام كرواتيا كان فوضوياً ومليئاً بالأخطاء، خاصة بعدما نجح المنتخب الكرواتي في إدراك التعادل 2-2 قبل نهاية النصف الأول من اللقاء، وهو ما أثار القلق أكثر مما منح الطمأنينة.
غير أن التحول الكبير جاء في الشوط الثاني، عندما ظهر المنتخب الإنجليزي بصورة مختلفة تماماً، ويرى كاراجر أن ما قدمته إنجلترا بعد الاستراحة ذكره بأعظم الليالي الأوروبية التي عاشتها أندية مثل ليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا.
وأضاف أن المنتخب الكرواتي وجد نفسه تحت ضغط هجومي متواصل، مع موجات متتالية من الهجمات السريعة التي لم يتمكن من التعامل معها، بينما بدت إنجلترا أكثر قوة وحيوية وإيقاعاً طوال الشوط الثاني.
كما أشاد كاراجر بوضوح فلسفة توخيل في اختياراته الفنية، موضحاً أن المدرب الألماني يفضل اللاعبين القادرين على الحفاظ على السرعة والحدة المطلوبة في أسلوبه، وهو ما يفسر مشاركة نوني مادويكي ومنحه أدواراً محورية داخل المنظومة الهجومية.
ورغم الإشادة الكبيرة بالأداء، حذر كاراجر من أن التاريخ لا يقف دائماً إلى جانب الفرق الأكثر إمتاعاً، فالكثير من المنتخبات التي أبهرت العالم بأسلوبها الهجومي، مثل هولندا في السبعينيات والبرازيل عام 1982 والدنمارك في 1986، غادرت البطولة دون تتويج.
وأكد أن التاريخ يثبت غالباً أن المنتخبات الأكثر واقعية وتنظيماً دفاعياً هي التي تنجح في رفع الكأس، مستشهداً بما حققه ديدييه ديشامب مع فرنسا عندما قادها للقب العالمي ثم إلى نهائي آخر بأسلوب أكثر تحفظاً، رغم امتلاكه مجموعة من أفضل المهاجمين في العالم.
وختم كاراجر تحليله بالتأكيد على أن إنجلترا قد لا تكون المرشح الأول للتتويج مقارنة بفرنسا أو إسبانيا أو الأرجنتين، لكن المنتخب الإنجليزي يمتلك اليوم شيئاً افتقده لسنوات طويلة، وهو القدرة على إلهام الجماهير وجعلها تقع في حب الفريق من جديد، بفضل كرة هجومية جريئة تمنح الأمل وتثير الحماس في كل مباراة.



إقرأ المزيد