جريدة الإتحاد - 6/20/2026 12:27:04 AM - GMT (+4 )
دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية راغبة في الرد على ما قامت به إيران من هجمات عدوانية عليها، لكن السؤال يبقى هل بالإمكان ذلك وكيف يمكن تحقيقه؟ الهجمات الإيرانية العدوانية والأحداث الجارية في منطقة الخليج العربي بشكل عام هذه الأيام حوّلت موضوع الأمن من أحادي منفرد، تقوم به كل دولة على حدة لحماية أمنها الوطني وسلامة شعبها وأراضيها وسيادتها، إلى أمر جماعي متعدد الأقطاب والجوانب.
بعد الهجمات الإيرانية العدوانية الآثمة التي طالت مطار الكويت الدولي، وبعد أيام عدة من سماع عبارات الدعم والتعاطف الجياش الصادرة من دول العالم، ومن دول مجلس التعاون، كلٌ على حدة، تجاه دولة الكويت ومملكة البحرين، يأتي السؤال الحتمي والمنطقي: وماذا بعد؟
بالتأكيد ليس من المتوقع أن يهب العالم بأجمعه لتشكيل تحالف دولي يقوم بالرد العسكري على إيران، فهذا أمر غير وارد في الظروف الحالية، وهو غير منطقي أو يمكن القيام به بسهولة، لكن المنطقي هو أن تهب دول مجلس التعاون الخليجي لردع هذه الهجمات.
مهمة هذه الدول هو القيام بتفعيل التفاهمات واتفاقيات التعاون فيما بينها على صعيد الدفاع المشترك المعقودة بينها ووضعها موضع التنفيذ العملي لأغراض محددة هي الدفاع المباشر عن نفسها ضد إيران، وتجاوز جميع معوقات الضغوط الإقليمية والدولية التي يمكن أن تكون واقعة عليها.
دول الخليج العربية لديها إمكانيات كبرى في الإقليم، تستطيع أن تشكِّل المحور الرئيسي في ردع الهجمات الإيرانية العدوانية.
بهذا الصدد دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة قادرة على الفعل، وهي ليست بحاجة عاجلة أو فورية إلى الدعم والمساعدة للاضطلاع بأدوارها الدفاعية والأمنية كاملة، لكن لا يوجد شك بأنها وهي على طريق القيام بالدفاع عن النفس هي بحاجة إلى الدعم العسكري من زاوية التزود بالأنواع المتقدمة من الأسلحة والذخائر، كالطائرات والصواريخ والمسيَّرات وأسلحة الدفاع الجوي والخدمات اللوجستية ومعلومات الاستخبارات، وهذه قضايا تحتاج إلى الكثير من التحالفات والتعاقدات ومصادر العمل المشترك.
ودول مجلس التعاون تعلمت على مدى نصف قرن ونيف الكثير في مجال صياغة التحالفات، لكن الظروف المستجدة التي تسببت فيها إيران جعلت بأن بإمكانها تعلُّم المزيد في هذا المجال لمواجهة الأخطار المستجدة الآنية من الهجمات الإيرانية العدوانية. دول مجلس التعاون الخليجي الست، ودون استثناء، لم تناصب إيران عداءً، ولم تتعرض لها بسوء أو مضرة، وجل ما كانت وما زالت تطمح إليه هو العيش في سلام مع جارتها إيران، وتطمح أيضاً إلى تنمية المصالح المشتركة معها على صعد الاقتصاد والتجارة والعيش المشترك الآمن.
وبغض النظر عن المعطيات الراهنة، فإن دول المجلس تنظر دائماً إلى العلاقات مع إيران بشمولية وبُعد نظر بغض النظر عن العنجهية ومظاهر الغطرسة والاستكبار التي تمارسها إيران، وتنظر هذه الدول إلى إيران كونها جزءاً من المنطقة يجب التعامل معه ضمن أطر الاحتمالات والسياسات الواقعية للمنطقة.
لكن حتى كتابة هذه السطور، ليس من الواضح ما الذي تريده إيران من دول المجلس، حيث تتعامل طهران معها وفق أساليب تتسم بتناقض المواقف والأفعال، والخداع والمناورة وتلفيق المواقف والكذب بشأن القضايا المطروحة والالتفاف حولها.
وهذه الأساليب غير مقبولة في علاقات الدول السوية، وتحتاج من دول المجلس أن تكون في كامل الجاهزية لموقف قوي وحازم في وجه إيران.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


