جريدة الإتحاد - 6/22/2026 12:00:07 AM - GMT (+4 )
يرى بعض علماء النفس أن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي بديلا عن التفكير البشري في الأبحاث بات شائعًا. وتحذر الباحثتان إيريس فان روي وأوليفيا غيست، في ورقة بحثية جديدة، نُشرت في مجلة "الاتجاهات الحالية في العلوم النفسية" (Current Directions in Psychological Science)، من أن هذا الخيار محفوف بالمخاطر ومبني على مفاهيم خاطئة.
وتقولان "لن تكون الأبحاث القائمة على نماذج الذكاء الاصطناعي بديلاً كافيًا لفهم الفكر البشري ومحاكاته".
غالبًا ما تُطلق شركات التكنولوجيا، التي تقف وراء أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الشائعة، وعودًا كبيرة، مثل ادعاء تطوير عقول اصطناعية تُضاهي العقول البشرية.
وتوضح فان روي، أستاذة علوم الإدراك الحاسوبية في جامعة رادبود في هولندا "هذا وعدٌ قد يكون مغريًا جدًا لعلماء النفس. من السهل الاعتقاد بإمكانية إجراء تجارب نفسية باستخدام مشاركين اصطناعيين، لكن من المستحيل أتمتة العلم".
تقول غيست، الأستاذة المشاركة في علوم الإدراك الحاسوبية بجامعة رادبود "بعد أزمة التكرار [حيث تبيّن أن العديد من نتائج الدراسات المُحكّمة في علم النفس لا يُمكن إعادة إنتاجها]، يدعو بعض الباحثين إلى اتباع نهج أكثر منهجية وإحصائية في أبحاث علم النفس، نهج يُمكن تنظيمه وربما حتى أتمتته. لكن الهدف الأساسي من البحث العلمي هو إنتاج المعرفة. ولذلك، من المهم التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لا يُمكنه أبدًا محاكاة الإدراك البشري بشكلٍ فعّال".
اقرأ أيضا... هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخبرك بمكان مفاتيحك؟
تحديد المآزق
في ورقتهما البحثية، تشير فان روي وغيست إلى ثلاثة مآزق ينبغي على الباحثين تجنّبها. تقول فان روي "أولًا، أنظمة الذكاء الاصطناعي ليست عقولًا. لا يُمكن تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكلٍ كافٍ للوصول إلى مستوى الإدراك البشري. حتى لو واصلت شركات التكنولوجيا استخدام موارد هائلة لتدريبها، فلن تتمكن من الاقتراب من ذلك".
وتضيف "في أحسن الأحوال، ستتمكن من إنتاج نموذج مُضلل: شيء قد يبدو مُبهرًا ويُوهمك بأنه قادر على التصرف كالإنسان، ولكنه ليس بديلًا عن الإنسان الحقيقي بأي حال من الأحوال".
وتؤكد غيست "علاوة على ذلك، تعتمد هذه الأنظمة على التنبؤ؛ وهذا ليس أساسًا لنظريات جديدة فعلية. فمجرد قدرة نظام الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بما سيقوله أو يفعله الإنسان لا يعني قدرته على تفسير أفعاله. قارن ذلك، على سبيل المثال، بظاهرة المد والجزر. قبل وقت طويل من فهم الإنسان لأسبابها، أنشأنا جداول المد والجزر للتنبؤ بمواعيد المد والجزر. لكن لا أحد يُجادل بأن هذه الجداول تُفسر ظاهرة المد والجزر، ومع ذلك يدّعي البعض أن نماذج الذكاء الاصطناعي تفعل ذلك".
العلم بطيء
وأخيرًا، تحذر الباحثتان من أن الاعتقاد بإمكانية أتمتة العلوم المعرفية هو مغالطة. تقول غيست "إنّ العمل النظري صعب للغاية. ولكن إذا طلبنا من الذكاء الاصطناعي أن يتولى زمام الأمور، فإننا نواجه مخاطر جمّة، بدءًا من التشبث بالنظريات القائمة وصولًا إلى تجريد العلماء المستقبليين من مهاراتهم".
وتؤكد المؤلفات أنه إذا أردنا حقًا تطوير دراسة الإدراك، فلا يمكننا الاعتماد على نماذج الذكاء الاصطناعي لاختصار الطريق.
تقول فان روي "جزء من المشكلة متأصل في النظام نفسه: فنحن نطلب من الباحثين كتابة أكبر عدد ممكن من الأبحاث، بينما البحث العلمي الجيد بطيء. لكن لا يمكننا الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كما لو كان مفتاحًا للغش، وأفضل طريقة لتجنب مآزقه هي إدراكها. فقط عندما نُقرّ بذلك، يُمكننا أن نتوقع دفع علم الإدراك قُدمًا".
مصطفى أوفى (أبوظبي)
إقرأ المزيد


