جريدة الإتحاد - 6/22/2026 12:23:55 AM - GMT (+4 )
شكراً للمشاركين في معرض بكين الدولي للكتاب، فقد حملوا فخرنا بالوطن وقيادته ومبادراته عالياً، وتجلّى أمام العالم ترابط المؤسسات وتضافر الجهود التي جمعت بين مؤسسات الدولة والمشاركين في تمثيلها، فنجحوا في عرض النموذج الإماراتي ومكتسباته للعالم. لقد رسموا صورة متكاملة من السمو والعمل بروح الفريق الواحد، ورأينا نماذج مشرقة عكست عمق الثقافة الإماراتية، وولاء المشاركين، ومثابرتهم، وعطاءهم اللامحدود. وبينما كنت أبحث في أساسيات حسن الخلق والمقومات التي يستقيم بها الفرد ليصبح مساهماً في بناء مجتمع إيجابي، وتأملت كيف أسهمت بيئة الإمارات في تعزيز القيم وترسيخ أدب إنساني أصيل، تُغذيه المعرفة والإنسانية وتتوجّه سمعة راسخة ومكانة غير مسبوقة، وجدتني أفتش في مكتبتي الخاصة، فعثرت على كتاب «آداب السلوك عند المصريين القدماء» الذي أعده وحلّله الأستاذ محمد عبد الحميد بسيوني.
يتناول الكتاب بردية «آني»، وهو أحد حكماء القرن السادس عشر قبل الميلاد، وقد أراد الحكيم آني أن يرشد ابنه، فنصحه بأن يكون رحيماً بأمه قائلاً: «احملها كما حملتك، فقد كنت عبئاً ثقيلاً عليها، لكنها لم تتخلَّ عنك. لقد ولدتك بعد تسعة أشهر، ثم ظلت متعلقة بك». ثم أكمل نصائحه داعياً إلى امتلاك القوة الذهنية التي تحفظ للإنسان سلامة العقل والإنسانية، فقال: «لا تدع الالتواء يسكن نفسك، وعليك بالتبصر عند الحديث وعند الجواب. إن جوف الإنسان أوسع من شونتي الغلال الملكيتين، يتسع لكل جواب، فتخيّر خير الحديث، وتكلّم صواباً». ركّز «آني» على الصمت والهدوء والتعلم بالملاحظة، حتى يصبح الإنسان صاحب أثر طيب، ويُعرف بالفزعة وهبّة الريح أينما حلَّ وارتحل.
وتتجلّى سمات الإنسانية وسمو الأخلاق والكرم والتسامح فيما كتبه أحد قدماء المصريين على قبره، إذ قال: «لم أرتكب إثماً ضد الناس، ولم أترك جائعاً يعاني الجوع، ولم أتسبب في بكاء أحد، ولم آمر بقتل إنسان، بل كنت أمد الجائع بالخبز، وأروي العطشان بالماء». كلها رسومات ورموز وكتابات لم نعرف معناها إلا بفضل العلم وأهل الخبرة والمعرفة فحفظوا إرث بلادهم وحضارتها الخالدة.
للعارفين أقول، لقد وجدت السنع الإماراتي والممارسات الإنسانية فيما شاهدناه في الصين، كما وجدتها فيما دوّنته برديات «آني» و«كتاب الموتى»، وفي منطق التاريخ وتجارب الأمم. وفي فصول الدراسة حفظنا من أبيات أمير الشعراء أحمد شوقي: «إنّما الأمم الأخلاق ما بقيَتْ..فَإِنْ هُمُ ذهبَتْ أخلاقهمْ ذهبوا» نرى في مواقف قادتنا القدوة التي نهتدي بها، فتظل الأخلاق والقيم هي الركيزة التي تحفظ الأوطان وترفع مكانتها بين الأمم.
إقرأ المزيد


