جريدة الإتحاد - 6/22/2026 12:24:02 AM - GMT (+4 )
كثير من المسابقات يشبه لعبة السياسة، وكثير من السياسة يشبه اللعبة الرياضية، عندما تغيب الثوابت، وترتفع درجة الحسابات الإيديولوجية، وتصبح معايير الربح والخسارة مرتبطة بقوة الخطاب، وسعة الوعاء الإعلامي، ومدى الصبر الذي تتمتع به بعض الدول حتى ولو كسرت أعضاءها، وتقشر صبغ جدرانها، وباءت بالفشل الذريع في تحقيق مشاريعها التوسعية، والتي ارتكبت من أجلها فداحة عدوانية بغيضة، لم تترك قريباً ولا بعيداً إلا نالته بالحقد والكراهية.
هذه سمة العقائد التي تسير على عكاز وتستند على جدران واهية اسمها جدران الأفكار الوهمية، والتي تقودها إلى مجاهيل ما تفعله، وما تدّعيه، وما تتذرع به، ولا تتوكأ عليه. هذه هي المونديال السياسية المشؤومة، والتي لا مكان لها في العالم إلا عند الذين يهوون الأناشيد الصوتية العالية، والتي تشبه كثيراً احتفالات المآتم السوداوية وتشبه الأحزان التاريخية والمعبّرة عن عقد الذنب، وعن تراكمات ما قبل الوعي، وما بعد الاستيقاظ من النوم.
مونديال البحر والسياسة، لم يزل بين الشد والجذب، وبين اللاصدق والكذب، وفي كلتا الحالتين يظل العالم يحبس أنفاسه لمجرد أن الكُهّان لم يبوحوا بصدق ولو مرة واحدة في حياتهم، ولم ينطقوا بما يُرضي ضمير الأوفياء للحقيقة. مونديال البحر والسياسة، ليس لعبة، وإنما هو نكبة الذين يتذرعون بأوهام هي البهتان، وهي الشر يسير على ظهر شيطان، بمخلب وناب، وأشياء أُخر من عُتل وآخر موضة في الشر.
مونديال البحر والسياسة، علامة فارقة في أحلام الذين ظنوا أنهم يستطيعون أن يحكموا العالم بكذبة أبريلية منتقاة، ومنتخبة من معجم مدهون بزيت فاسد، اسمه التقية، وباطنية الأهداف.
اليوم ونحن نتابع مونديال العالم الرياضي، نشعر بأن لاعب الكرة المحترف أكثر صدقاً، من سياسي يلوب بأفكار تشبه أحجار شطرنج، تلاعبها أصابع هاوٍ لا يعرف الفيل من الحصان، ولا يفهم البيان من زلة اللسان، وتستمر اللعبة، تستمر والعالم ينتظر، لماذا تأخر القطار، ولم يصل إلى محطته في الوقت المناسب، فيقال لهم، لا داعي للقلق، ولكن العالم الذي تشغله مصائر الشعوب، يقلق ويحترق قلبه على ضياع دقيقة لم تُستثمر في تحقيق هدف يحقق الطموح، بينما سائق القطار، لم يزل منشغلاً بتحطيم الأرقام القياسية في تحقيق أطول حلبة سباق نحو الهاوية الاقتصادية، والاجتماعية، ومسكين هذا الشعب الذي وقع في مصيدة المخادعين، مسكين، ولكن ماذا تنفع هذه الكلمة، القطار لم يزل يئن من وهدة الصاعدين إلى الهاوية.
إقرأ المزيد


