الإمارات اليوم - 6/22/2026 12:38:10 AM - GMT (+4 )
رصدت «الإمارات اليوم» تزايد الإعلانات ومقاطع الفيديو المضللة التي تروّج لعلاجات سريعة ومنتجات للتجميل وإنقاص الوزن، وتحسين الأداء الصحي، وحذر أطباء وصيادلة من تنامي ظاهرة شراء الأدوية والمستحضرات الصحية عبر مواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي من دون وصفة طبية أو إشراف مهني، وأكدوا لـ«الإمارات اليوم» أن مخاطر هذه الممارسات لا تقتصر على الأدوية المغشوشة أو المقلدة فحسب، بل تمتد إلى سوء الاستخدام الذاتي للمنتجات الدوائية، وما قد يترتب عليه من مضاعفات صحية خطرة تطال الكبد والكلى والقلب وأعضاء حيوية أخرى، فيما أكدت مؤسسة «الإمارات للدواء» تنفيذ رقابة صارمة على المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي لرصد منتجات غير مرخصة، ومكافحة تداول الأدوية المغشوشة، بالتعاون مع الجهات المختصة.
وتفصيلاً، حذّر أطباء وصيادلة من أن الأدوية التي تباع على مواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي من دون وصفة، وتستخدم بصورة متزايدة للعلاج الذاتي، وإن كانت غير مغشوشة، إلا أن مثل هذه المنتجات يمكن بسهولة أن يساء استعمالها، سواء في عدم التقيد بمدة العلاج والجرعة أو تعاطي أدوية غير طبية، مثل أدوية خفض الوزن أو زيادته، كما أن الصيدلي يقدم خدمة توعية المرضى بطريقة الاستعمال وعدد الجرعات المحددة من الطبيب لمنع أذى وإساءة استخدام الأدوية.
التخصص أولاً
وأكد استشاري طب الأسرة، الدكتور عادل سجواني، أن استخدام أي مستحضر علاجي أو صحي من دون استشارة طبية قد ينعكس سلباً على الكبد والكلى على وجه الخصوص، مشدداً على أن الممارسات الطبية يجب أن تستند إلى الأدلة العلمية والبراهين الموثوقة، وحذّر من الاعتقاد بأن استفادة شخص من منتج أو وصفة علاجية تم الترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعني صلاحيتها للجميع، لافتاً إلى أن هناك العديد من الأشخاص تعرضوا لمشكلات وأمراض في الكلى، تبين لاحقاً ارتباطها باستخدام مستحضرات عشبية أو منتجات لم تخضع لاختبارات ودراسات علمية معتمدة.
وأشار سجواني إلى أن مراعاة التخصص الطبي تُعد من الركائز الأساسية عند اختيار أساليب العلاج، إذ لا يمكن لطبيب العيون معالجة مشكلات الغضاريف، كما لا يختص طبيب العظام بعلاج مرضى السكري، فلكل فرع طبي مجاله العلمي الذي يتطلب سنوات طويلة من الدراسة والتدريب، ولذلك لا ينبغي إغفال أهمية الرجوع إلى المختصين، والاعتماد على غير المؤهلين طلباً للعلاج.
مخاطر متزايدة
وقال استشاري طب الأسرة، الدكتور سلام كشمولة: «إن بعض الجهات والأفراد يسوقون منتجات طبية عبر الإنترنت ومنصات التواصل، من دون اكتراث للمخاطر الصحية التي قد تترتب على استخدامها، لاسيما أن نسبة كبيرة منها غير مسجلة محلياً أو معتمدة من الجهات الرقابية المختصة».
وأضاف: «تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 90% من الأدوية المتداولة عبر الشبكة الإلكترونية قد تكون مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات»، محذراً من أن ظاهرة الغش في هذا القطاع لم تعد مقتصرة على أدوية علاج تساقط الشعر أو مستحضرات تفتيح البشرة والتنحيف، بل امتدت لتشمل مختلف التخصصات الطبية.
وأكد أن استخدام الأدوية أو المستحضرات الصحية من دون وصفة طبية صادرة عن طبيب مرخص، وبعد إجراء الفحص السريري اللازم، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطرة، من بينها التأثير في وظائف الكبد والكلى، أو التسبب في قصور بعض أعضاء الجسم، فضلاً عن الأضرار المحتملة على القلب والأوعية الدموية والإصابة بأمراض ومضاعفات متعددة.
تحذير صيدلاني
وقالت الصيدلانية الدكتورة دانية ماهر: «إن التعامل مع مواقع إلكترونية تبيع الأدوية من دون أن توفر عناوين واضحة أو أرقام اتصال معلنة يثير الكثير من علامات الاستفهام، ويعرّض المستهلكين لمخاطر متعددة، إذ يصعب في هذه الحالات التحقق من موقع الشركة المصنّعة أو معرفة مصدر المنتج ومكوناته وآلية تداوله»، لافتة إلى أن خطر شراء الأدوية عبر الإنترنت لا يقتصر على المخاطر الصحية فحسب، بل قد تترتب عليه أضرار مالية أيضاً، إذ من المحتمل عدم وصول المنتج إلى المشتري، أو رفض دخوله إلى الدولة إذا كان مشحوناً من الخارج لعدم استيفائه الاشتراطات والضوابط المعمول بها.
وأشارت ماهر إلى أن طلب الأدوية من مصادر إلكترونية غير موثوقة، أو ما يعرف بـ«صيدليات الظل»، قد يؤدي إلى الحصول على منتجات مغشوشة أو مقلدة، قد لا تحتوي على الجرعات الصحيحة أو المواد الفعالة المطلوبة، أو قد تتضمن مكونات وإضافات ضارة بالصحة، وفي بعض الحالات قد يخلو المنتج تماماً من المادة العلاجية الأساسية، ما ينعكس سلباً على الحالة الصحية للمريض، ويؤخر حصوله على العلاج المناسب، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم المرض أو ظهور مضاعفات جديدة.
ادعاءات مضللة
وأكدت الصيدلانية، أميرة محمد علي، أن العديد من المنصات والصفحات الإلكترونية يروج لأدوية ومنتجات صحية تدعي قدرتها على علاج الأمراض المزمنة، وتحسين الحالة الصحية للمرضى، في حين قد تنطوي على مخاطر ومضاعفات صحية جسيمة، خصوصاً أنها تُباع وتُستخدم من دون إشراف طبي أو وصفة معتمدة، وأشارت إلى أنه رغم هذه التحذيرات، لاتزال هذه المنتجات تلقى رواجاً وإقبالاً من بعض فئات المجتمع.
دوافع الشراء
وأجمع أطباء وصيادلة على وجود سبعة أسباب رئيسة تدفع بعض الأفراد إلى شراء الأدوية عبر مواقع الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، تتمثل في انخفاض أسعار الأدوية المعروضة عبر الإنترنت من تلك المتوافرة في الصيدليات التقليدية، وسهولة الوصول والراحة: إمكانية الطلب من المنزل، والحصول على أدوية يصعب العثور عليها أو تحتاج إلى وصفة طبية، والخصوصية، حيث يفضّل بعض الأفراد شراء أدوية مرتبطة بحالات صحية حساسة أو شخصية، من دون التحدث مباشرة مع الصيدلي أو الطبيب، والتأثر بالإعلانات والتوصيات المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي وإعلانات وشهادات مستخدمين أو مؤثرين تروج لمنتجات دوائية أو صحية، ما قد يشجع على الشراء، إضافة إلى الاعتقاد بسرعة الحصول على العلاج، وتجاوز إجراءات زيارة الطبيب، والحصول على الدواء مباشرة.
مخاطر مباشرة
وحذّروا من خمسة مخاطر مباشرة مترتبة على شراء الأدوية من مصادر مجهولة أو غير مرخصة، تشمل: الحصول على أدوية مقلدة أو مغشوشة، وتلقي جرعات أو مكونات غير مطابقة للمواصفات، وغياب الإشراف الطبي والصيدلاني، وحدوث آثار جانبية أو تفاعلات دوائية خطرة نتيجة الاستخدام غير المناسب، إضافة إلى التعرض للاحتيال المالي أو سرقة البيانات الشخصية.
رقابة مشددة
من جانبها، قالت عضو المجلس الوطني الاتحادي، منى راشد طحنون، إن «انتشار بيع أدوية ومنتجات طبية وتجميلية عبر العديد من المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، يثير مخاوف جدية تتعلق بسلامة هذه المنتجات ومصادرها وصلاحيتها ومدى خضوعها للرقابة الصحية المعتمدة، حيث تشير تقارير الجهات الصحية الدولية إلى أن بيع الأدوية عبر الإنترنت من دون ضوابط صارمة، يشكل أحد أبرز التحديات الصحية العالمية، لما يترتب عليه من مخاطر صحية جسيمة، تشمل تداول أدوية مغشوشة أو منتهية الصلاحية أو غير مطابقة للمواصفات، بما قد يعرّض حياة المرضى والمستهلكين للخطر.
وأكدت أهمية تشديد منظومة الرقابة المعتمدة على الأدوية والمنتجات الطبية المبيعة عبر مواقع إلكترونية داخل الدولة، وتشديد آلية التحقق من صلاحيتها ومطابقتها لمعايير الجودة والسلامة المعتمدة، وتشديد الإجراءات المتخذة لمواجهة بيع الأدوية عبر المواقع الإلكترونية خارج الدولة التي لا تخضع للرقابة المحلية وحماية المستهلك من مخاطر استخدامها، مشيرة إلى أن ضبط تداول الأدوية عبر المنصات الإلكترونية لا يمثل تحدياً تنظيمياً فحسب، بل هو مسؤولية جماعية لحماية صحة المجتمع، وتعزيز الثقة بالمنظومة الصحية، وضمان سلامة المنتجات الدوائية المتداولة.
قائمة للأدوية المغشوشة
أكدت دائرة الصحة في أبوظبي قيامها بإدارة ونشر قائمة منتجات المكملات الغذائية المغشوشة على موقعها الرسمي، التي تشكل خطراً عند استخدامها من قبل العامة، وتم التحذير من استخدامها من قبل المؤسسات الصحية المحلية والدولية، مشيرة إلى أن استخدام هذه المنتجات يمكن أن يؤدي إلى حدوث آثار صحية خطرة، حيث يتم تصنيعها وتخزينها في ظروف غير ملائمة، ولا تتبع ممارسات التصنيع الجيد، ما قد يؤدي إلى تلوث المنتج بمواد ضارة، مثل البكتيريا والفطريات والمعادن الثقيلة، كما أن بعض هذه المنتجات قد ثبت غشه بمواد دوائية لم يتم الإعلان عن وجودها في المنتج، مشددة على ضرورة انتباه أفراد الجمهور، وأخذ مشورة الطبيب المعالج أو أخصائي الرعاية الصحية قبل استخدام أي منتج طبي.
الرقابة والتفتيش
أكدت مؤسسة الإمارات للدواء، في تقرير برلماني خاص بتحقيق الأمن الوطني للصناعات الدوائية، أن قطاعاتها تتضمن إدارة للرقابة والتفتيش معنية بالرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك المواقع الإلكترونية، للترصد للمنتجات غير الحاصلة على ترخيص من المؤسسة لبيع هذه المنتجات، وبناء على المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2024 بشأن المنتجات الطبية ومهنة الصيدلة والمنشآت الصيدلانية، يتم إيقاع المخالفات والعقوبات القصوى لهذه الممارسات، خصوصاً إذا تم تداول منتجات مغشوشة في الدولة.
وأشارت المؤسسة إلى أن لديها إدارات متخصصة للتيقظ الدوائي على تواصل مع المحافل الدولية والإقليمية، في حال وجود أي أدوية مغشوشة أو متدنية الجودة أو النوعية، يتم تداولها في أسواق الدولة، ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لسحبها ومخالفة الجهات التي تقوم بهذه الممارسات غير السليمة، لافتة إلى أنها على تواصل أيضاً مع هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية لحجب هذه المواقع أو إزالة المنتجات المخالفة، وهذا مطبّق بشكل أ كبر داخل الدولة، كما تطمح لتعزيز وتطوير جانب الرقابة على المنتجات خارج الدولة، إضافة إلى أن لديها إدارات متخصصة لتتبّع عمليات الاستيراد ودخول المنتجات على منافذ الدولة، وإذا كانت هذه المنتجات مراقبة أو من ضمن الأدوية المخدرة يتم ضبطها، بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين من الجمارك المحلية والاتحادية.
• 7 دوافع وراء الشراء الإلكتروني، و5 مخاطر مباشرة تهدد المستهلك.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
إقرأ المزيد


