اتفاق ترامب مع إيران.. هل مِن بديل؟
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لطالما اشتكى الرئيس دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة «لم تَعُد تنتصر في الحروب»، وهي مشكلة أرجعها إلى ما يسميه «الوعي المفرط» و«الصوابية السياسية». وفي العام الماضي، سعى إلى معالجة ذلك عبر تغيير اسم وزارة الدفاع إلى «وزارة الحرب». وقد أيّد وزير دفاعه بيت هيغسيث الفكرةَ بحماس، مؤكداً أن الوزارة ستقاتل «من أجل الانتصار»، وأنها ستخوض الحروب بـ«أقصى قدر من الفتك، وليس بشرعية مترددة». فكيف انتهى الأمر؟
 لقد أنهى ترامب حرباً مع إيران، يعتقد بعضُ موظفي إدارته أن الولايات المتحدة خرجت منها منتصرة، لكن بعضهم الآخر تراوده شكوك غير معلنة. وربما لهذا السبب ترك وزير الخارجية ماركو روبيو مهمةَ الترويج لهذا الاتفاق المربك لنائب الرئيس جيه دي فانس.ووصف نائب الرئيس في ولاية ترامب الأولى، مايك بنس، مذكرة التفاهم مع إيران بأنها «استرضاء». واعتبرت سفيرته السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، الاتفاق «خطأ فادحاً». بينما قال السيناتور «الجمهوري» تيد كروز إن «منح مليارات الدولارات لمتطرفين دينيين يريدون قتلنا ليس بالفكرة الصائبة». 
وتتعالى أصوات الغضب بين الإسرائيليين، حيث يشعر أغلبهم بالخيانة جراء تسوية تهدف إلى كبح تحركات إسرائيل ضد «حزب الله»، دون قطع الدعم الإيراني عنه. 
ورغم تفهُّم هذا الغضب وتلك الانتقادات، فإنه لا يوجد بديل أفضل من مذكرة التفاهم. فالمُنتقدون مُحقون في اعتبار الصفقة تنازلاً عن المبادئ، حيث تتعهد الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على الملاحة الإيرانية، وبإصدار تراخيص لتصدير النفط الخام الإيراني، وبإتاحة الأموال الإيرانية المجمّدة، وبتسهيل توفير 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية اقتصاد إيران، وإنهاء جميع أنواع العقوبات وفق جدول زمني متفق عليه.
وبالمقابل، لا تقدم إيرانُ الكثيرَ، إذ تُكرّر تعهدها بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية أو تطويرها، وهو تعهُّد سبق أن قطعته على نفسها مراراً ثم نقضته. كما تلتزم بتخفيض مستوى تخصيب مخزونها البالغ 11 طناً من اليورانيوم المخصّب، دون التزام بنقله إلى دولة أخرى. كذلك ستسمح بمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز بأمان، مع احتفاظها بحق فرض رسوم على هذا المرور، رغم أنه كان مجانياً قبل الحرب.
 بعد 40 يوماً من القصف، حقق ترامب أقل بكثير مما حققه باراك أوباما عبر الاتفاق النووي لعام 2015 من دون أن يشنَّ حرباً على إيران. وقد ألزم ذلك الاتفاقُ طهرانَ بإخراج 98% من مخزونها من اليورانيوم المخصّب، وتقييد عمليات التخصيب لمدة 15 عاماً. كما لم تُخفف العقوبات النووية إلا بعد أن تحقق المفتشون الدوليون من التزام إيران ببنود الاتفاق. 
صحيح أن صندوق إعادة الإعمار وقيمته 300 مليار دولار قد يبقى مجرد وعود على الورق، لكن طهران ستستعيد نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة. 
 ومع ذلك، ورغم كل عيوب الاتفاق، يبقى السؤال: ما البديل؟ الصقور الذين يهاجمون ترامب اليوم كانوا من أشد المؤيدين لهذه الحرب منذ البداية.
لقد ساهمت إدارة ترامب للحرب في تعقيد الموقف، إذ بدت وكأنها تُغيّر أهدافها باستمرار. لكن حتى لو كان الرئيس في البيت الأبيض هو تشرشل أو لينكولن، لما استطاع تحقيق الانتصار من دون الاستعداد لإرسال قوات برية، وهو خيار لم يكن يحظى بأي تأييد داخل الولايات المتحدة.
ولم يكن تصعيد الحرب، كما أراد المتشددون، ليؤدي إلا إلى تفاقم عواقبها الاقتصادية. وكما قال ترامب لو لم يتم إبرام الصفقة، لكان بإمكان واشنطن إلقاء القنابل لأسابيع أخرى أو أكثر، ولكن حينها «لن يُفتح مضيق هرمز أبداً». 

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»

*زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية 



إقرأ المزيد