جريدة الإتحاد - 6/22/2026 11:38:08 PM - GMT (+4 )
أحد أبرز محطات عملي عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي لقائي بالمحاربين القدامى من ولاية إنديانا أثناء تجولهم في منطقة «المول الوطني»، وهو متنزه مفتوح بقلب العاصمة واشنطن، تحيط به مبانٍ تاريخية عدة. لقد أقر الكونجرس بالفعل بالأهمية الجمالية لهذه المنطقة، معلناً إياها «عملاً فنياً مدنياً مكتملاً إلى حد كبير».
وحاظراً أي تشييد جديد من نصب لنكولن التذكاري إلى مبنى «الكابيتول»، ومن البيت الأبيض إلى نصب جيفرسون التذكاري. غير أن المدينة الفيدرالية المحيطة بالمول تقدم رؤية أقل إلهاماً.يضم شارع بنسلفانيا شرق البيت الأبيض بعضاً من أروع مباني واشنطن - لكن هذا التنوع يقطعه مبنى جي إدغار هوفر، المقر الضخم لمكتب التحقيقات الفيدرالي.
ويصطف شارع الاستقلال بمتاحف سميثسونيان الأنيقة، لكن يشوهه مبنى هيوبرت إتش همفري، وهو أيضاً يضم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية. الحقيقة أن العمارة تعلّم، حتى عندما لا يلاحظ أحد. المواطن الذي يقترب من مبنى محكمة تؤطره أعمدة من الطراز الكلاسيكي يستشعر غريزياً أن العدالة شيء نبيل ودائم.
والمحارب القديم الذي يقف أمام نصب تذكاري مهيب يحس بأن التضحية تحمل معنى. الأطفال الذين يدخلون مدرسة مليئة بالضوء والتناسق يتعلمون أنهم مهمون. ولا يجب التعامل مع الجمال في الحياة العامة كاهتمام أكاديمي ضيق، ناهيك عن كونه امتيازاً مخصصاً للنخب. ربما يبدو غريباً أن يهتم أي شخص غير معماري - ناهيك عن مسؤول منتخب - بهذا القدر بجماليات المباني. لم أنشأ بين فنانين أو مثقفين. نشأت في مقطورة متنقلة في مدينة كولومبيا بولاية إنديانا، حيث يتشارك ولدان في سرير بطابقين ويتعرق الجدار من حرارة الصيف.
كان والدي يعمل في مصنع كانت أمي تفتخر بالوجبات المطبوخة ببطء على الموقد. لم يتحدث أحد عن المهندس المعماري فيتروفيوس أو بالاديو أو نظريات التصميم. لكن الجمال كان حاضراً مع ذلك. أتذكر أنني كنت مذهولاً بمبنى محكمة مقاطعة وايتلي في وسط مسقط رأسي.
ترك مظهره الخارجي من حجر إنديانا الجيري، وبرج ساعته الشاهق، وقبته المجلفنة انطباعاً فيّ قبل وقت طويل من أن أمتلك لغة للتعبير عنه. بعد فترة ليست طويلة من عودتي من الخدمة العسكرية في أفغانستان، سافرت إلى إيطاليا مع زوجتي وواجهت هناك حقاً عمارة سامية لأول مرة. وأنا أقف في روما، واضعاً يدي على حجر صمد لنحو 2000 عام، أدركت أنه عندما يجتمع الجمال والنظام، فإنهما يرفعان الروح الإنسانية.
وقبل أن يمضي وقت طويل، أدركت أيضاً أنه عندما يُتخلى عنهما، فإن شيئاً جوهرياً فيناً ينتقص. لعل شيئاً في الولايات المتحدة لا يوضح هذا الفقدان بوضوح أكثر من تدمير محطة بنسلفانيا الأصلية في نيويورك. صممها مكيم وميد آند وايت وأكتملت في عام 1910، وكانت واحدة من أعظم المباني العامة في البلاد. والتقط المؤرخ الفني فنسنت سكولي مأساة هدمها عام 1963، الذي ترك المحطة بأكملها تحت الأرض لعقود: «كان المرء يدخل المدينة كإله. أما الآن فيزحف إليها كالفأر».
لم يكن هذا التراجع عرضياً. بدءاً من أوائل القرن العشرين وتسارعاً في الستينيات والسبعينيات، رفض العديد من المهندسين المعماريين فكرة الجمال الموضوعي، معتبرينها من مخلفات الحضارة الغربية البائدة. ورُفضت العمارة المدنية التقليدية باعتبارها قمعية. وحل محلها الخرسانة والساحات القاحلة، والصناديق الزجاجية.
وقيل للأميركيين: هذا هو التقدم. في تفاصيل العمارة، يعرف الأميركيون ما هو أفضل، حيث أن 3 من كل 4 - بغض النظر عن الأيديولوجية السياسية، أو العرق، أو الجنس، أو المنطقة، أو الدخل - يقولون إنهم يفضلون التصميم التقليدي على التصميم الحداثي في المباني الفيدرالية.
لا يحتاج الناس إلى شهادة في الهندسة المعمارية ليدركوا جماليات المباني عندما يرونها. أدرك الآباء المؤسسون أن العمارة كانت جزءاً من فن الحكم. قبة مبنى «الكابيتول»، التي توحد الأفراد تحت مظلة واحدة، تعبر عن فكرة الحكم الذاتي الجماعي. وبفضل توازنها البصري وتماثيلها الرمزية، يعلن رواق المحكمة أن العدالة تقوم على مبادئ أسمى من نزعات اللحظة.
يستحق المحاربون القدامى الأميركيون أن تبهرهم المباني المحيطة بهم عندما يزورون عاصمة البلاد، والأمر نفسه للأميركيين العاديين والزوار من الأمم الأخرى. لا ينبغي أن يقتصر الجمال على الأحياء الثرية بل يجب أن يكون حيث تُسن القوانين، وحيث يتعلم الأطفال، وحيث تُقام العدالة، وحيث تجتمع المجتمعات. العمارة مهمة لأن الناس مهمون. ما زال الأميركيون يؤمنون بالتميز، والاستمرارية، والحكم الذاتي الديمقراطي. ينبغي للمباني العامة للأمة أن تعكس تلك المثل العليا.
سيناتور «جمهوري» عن ولاية إنديانا.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


