جريدة الإتحاد - 6/24/2026 12:21:50 AM - GMT (+4 )
دخلت إلى أحد المتاجر الكبيرة لأشتري نوعاً من حليب اللوز أعرف مكانه وسعره تماماً. لفت انتباهي وجود عرض جديد عليه؛ فقد انخفض بمقدار 7 دراهم عن السعر الذي اعتدت عليه! أخذت عبوتين، ولم أشتر أي شيء آخر، رغم كثرة العروض التخفيضية الظاهرة بشكل مبالغ!. وعند الدفع، فوجئت بالموظف يطلب مني مبلغاً للعبوتين أكثر من المعروض. ظننت في البداية أن هناك خطأ، فأخبرته أن الرقم المعروض على الرف مختلف، ولحسن الحظ كان المنتج قريباً من منطقة المحاسبة، كما أن المكان هادئ ولا يوجد أحد خلفي لأُعطله، فتحركت لخطوات وصورت العبوة والبطاقة التي تحمل السعر المعلن.
بدأت سلسلة من الاتصالات والاستفسارات؛ وحضر المدير، وبعد المراجعة وقراءة الكودات ومتابعة الشاشة، أخبرني معتذراً أن ذلك وضع بالخطأ، وضحت له أني أُصر على شراء المنتج بالسعر المعروض! فقال: إذا تم اعتماد ذلك فسأدفع الفرق من جيبي.
أجبته: إنّه خطؤك. وبالفعل أخرج محفظته ودفع الفرق، ودفعت السعر المعروض وغادرت.
انتهى الموقف، ولكن لم تنته قصتنا. ياترى، هل كُنت سأنتبه لذلك لو كان في سلتي سلع أخرى؟ وهل كنت سأُجادل الكاشير لو كان أحد ورائي فأنحرج منه؟ وهل كنت سأقوم بتصوير المنتج على الرف لو كنت على عجلة من أمري؟! كم مرة نمر يومياً أمام أسعار أو معلومات نفترض أنها صحيحة لأنها مكتوبة أمامنا في هذا النوع من المتاجر؟! نحن -وللأسف- لدينا فائض ثقة فيما يعرض علينا!
في الماضي كان البيع والشراء قائماً على المساومة والتدقيق؛ أما اليوم، فالسلطة مطلقة فقط للرقم المطبوع، الذي وحسب تجربتي الأخيرة، لم يعد محل ثقة. بالتأكيد هناك الكثير ممن أخذوا قبلي السلعة المكتوب عليها سعر مخفض ودفعوا أكثر، ولنتخيل مقدار الأموال المتدفقة يومياً من جيوبنا بزيادات طفيفة غير ملحوظة إلى هذه المتاجر، لمجرد أننا صدقنا الرقم المطبوع، وبأن الآلة لا تخطئ؟!
قصتي ستنتهي -للأسف- بأنها ستجعلني أدفع ثمن ثقتي من طاقتي ووقتي، لأني سأكون أكثر شكاً وأشد حذراً واستعداداً لمراجعة كل تفصيل صغير عما كنت عليه. وسأكون أكثر حزماً تجاه أخطاء الأفراد، كهذا الموظف الذي دفع من جيبه، فإن كان فعله غير مقصود، فسيكون حافزاً لمزيد من الدقة مستقبلاً، وإن كان استغفالاً، فسيجبر المؤسسة كلها على إعادة ترتيب موقفها فيما يخص تخفيضاتهم المفتعلة!
إقرأ المزيد


