جريدة الإتحاد - 6/27/2026 12:28:16 AM - GMT (+4 )
تؤكد البيانات الوطنية وبيانات المناطق التعليمية انخفاضاً مُقلقاً في نتائج اختبارات الطلاب خلال العقد ونصف العقد الماضيين. وقد تراجع أداء الطلاب الأقل تحصيلاً بشكل ملحوظ، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين الطلاب المتفوقين والطلاب الأقل تحصيلاً. ويعاني نحو 40% من تلاميذ الصف الرابع ضعفاً في مهارات القراءة بما يقل عن الحد الأساسي للتقييم الوطني، وهي النسبة الأعلى منذ عام 2002.
ويُعزى هذا الانخفاض، في الغالب، إلى انتشار الأجهزة الرقمية في المدارس. وقد بدأت نتائج الاختبارات بالانخفاض منذ عام 2013، بالتزامن مع انتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية. لذا، يعتقد البعض بأن حظر الشاشات في المدارس سيُعيد النتائج إلى نصابها. لكن هذا الزعم خاطئ، وكذلك الحل المقترح، لأن المدرسة هي المكان الذي يقضي فيه الأطفال أقل وقت أمام الشاشات.
وفي الواقع، يقضي الأطفال، بين الولادة وسن 18 عاماً، ما يقارب 15% من ساعات استيقاظهم في المدرسة. أما بقية حياتهم فتكون في المنزل الذي يقضي فيه المراهقون معظم وقتهم أمام الشاشات، وفقاً لدراسة حديثة. وفي المتوسط، يقضي المراهقون حوالي خمس ساعات ونصف يومياً على هواتفهم الذكية، منها حوالي 90 دقيقة فقط خلال ساعات الدراسة.
كما أن الاعتقاد بأن حظر الهواتف في المدارس سيعكس مسارَ انخفاض نتائج الاختبارات يتجاهل حقيقةً أكثر أهمية. فالأطفال القادمون من بيئات أقل حظاً يصلون إلى مرحلة رياض الأطفال وهم متأخرون بالفعل في مهارات القراءة والرياضيات عن أقرانهم الأكثر ثراءً، وذلك قبل أن تطأ أقدامهم الفصول الدراسية أو يقضوا أيامهم أمام الحواسيب التعليمية.
ويُعد توسيع نطاق مرحلة ما قبل المدرسة أحد الحلول، لكن الأبحاث حول تأثيره لا تزال غير حاسمة، وعادة ما تتلاشى مكاسبُ التحصيل الدراسي من مرحلة ما قبل المدرسة بحلول الصف الثالث. وتتسع الفجوة في المنزل، خلال السنوات التي تسبق المدرسة، وهذا ما يجب أن يركز عليه أي حل حقيقي.
ويُعتبر التركيز على مساعدة الآباء في دعم تنمية مهارات أطفالهم خلال السنوات التي تسبق بدء الدراسة الرسمية حلاً أفضل من حظر الشاشات في المدارس، لكي يتمكن جميع الأطفال من الالتحاق برياض الأطفال على قدم المساواة. وأظهرت الدراسةُ المذكورةُ أن الأمهات الحاصلات على شهادة البكالوريوس يقضين في المتوسط ضعفين ونصف ضعف الوقت الذي تقضيه الأمهات الحاصلات على شهادة الثانوية العامة فقط في المشاركة في أنشطة تعليمية، كالقراءة لأطفالهين والتحدث معهم خلال مرحلة ما قبل المدرسة، أي ما يقارب ثماني دقائق إضافية في كل يوم من أيام عطلة نهاية الأسبوع. وقد تبدو ثماني دقائق قليلة، لكنها تتراكم على مدار العام لتُشكل ساعات إضافية عديدة من القراءة والتحدث. فالقراءة المشتركة واللعب والمحادثات اليومية أساسية لبناء مهارات اللغة والقراءة والكتابة لدى الأطفال. ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن دعم الآباء والأمهات خلال الساعات التي يقضيها الأطفال بعيداً عن المدرسة، حيث تتشكل كثير من مهاراتهم الأساسية؟
والخبر الجيد أن التكنولوجيا التي يُلقى عليها اللوم في أزمة المهارات يمكن أن تصبح جزءاً من الحل أيضاً، ليس داخل المدرسة، بل في المنزل حيث تُقضى الساعات الأكثر تأثيراً. فقد أظهرت الأبحاث أن الرسائل النصية التي تتضمن مقترحات للمحادثة كادت تضاعف عدد التفاعلات اللغوية المفتوحة بين الآباء والأطفال في الأسر منخفضة الدخل. كما ساهمت مكتبة رقمية محملة مسبقاً، استُخدمت بمتوسط سبع دقائق فقط أسبوعياً، في رفع مهارات اللغة لدى الأطفال من المرتبة الأربعين إلى المرتبة الخمسين على المستوى الوطني.
وتُظهر الأبحاث التي أجريناها في مختبرنا أن الرسائل النصية التي تُرسل كمحفزات للمحادثة تُضاعف تقريباً وتيرةَ التفاعلات اللغوية المفتوحة بين الآباء والأبناء في الأسر ذات الدخل المحدود.
كما ساهمت تطبيقات الرياضيات التي يستخدمها أولياء الأمور غير الحاصلين على شهادات جامعية في سد ثلث الفجوة المهارية الأولية تقريباً. كذلك، يميل أولياء الأمور الأقل تعليماً إلى عدم تحديد وقت أو مدة استخدام الأطفال للشاشات. ويمكن تطوير برامج توعية عبر الرسائل النصية منخفضة التكلفة لتعديل هذا السلوك الأبوي. فهذه ليست حلولاً معقدة، وإنما ينقصها وجود بنية مؤسسية قادرة على تطبيقها على نطاق واسع.
ويمكن للمدارس وضع الهواتف في حافظات مغلقة والعودة إلى الورقة والقلم بدلاً من الحواسيب المحمولة، لكنها لا تستطيع التحكم في ما يفعله الأطفال داخل منازلهم. ولأن الآباء الأقل تعليماً أقل ميلاً إلى فرض قيود على وقت استخدام الشاشات، فإن الأطفال الأكثر عرضة للتأخر في المهارات هم أنفسهم الذين يعيشون في بيئات منزلية أقل تنظيماً فيما يتعلق بالشاشات. وبالتالي فإن حظر الهواتف في المدارس لا يمس سوى جزء محدود من الساعات التي تصنع الفارق المهم.
ولا يعني ذلك أن تقليل استخدام الشاشات في المدارس فكرة سيئة. فقد أظهرت دراسة حديثة أن تطبيق حظر صارم يُلزم الطلاب بوضع هواتفهم في حافظات مغلقة طوال اليوم الدراسي جعل المعلمين والطلاب أكثر سعادة، وهذا أمر بالغ الأهمية. إلا أن الدراسة نفسها لم تجد أي تأثير على نتائج الاختبارات أو معدلات الحضور أو مستوى الانتباه داخل الفصول وفقاً لتقييم الطلاب أنفسهم.
كما أن وقت الشاشة ليس كله متشابهاً، ففاعلية التكنولوجيا التعليمية تختلف بدرجة كبيرة بحسب المهارات المستهدفة وطريقة تصميم الأدوات المستخدمة. والسؤال الحقيقي ليس ما إذا كان ينبغي وجود الشاشات في حياة الأطفال، بل أي استخدامات للتكنولوجيا تُسهم في تنمية المهارات وأيها لا يفعل ذلك.
إن الفجوة بين الأطفال الأكثر حظاً والأقل حظاً تتشكل في السنوات التي تسبق دخول المدرسة، وفي الساعات التي تعقب انتهاء اليوم الدراسي. وقد يكون حظر الشاشات داخل المدارس أسهل التدخلات من حيث التنفيذ، لكنه ليس التدخل القادر على إحداث التغيير الحقيقي. فالأدوات اللازمة لتحقيق نتائج أفضل موجودة بالفعل، وما ينقص هو الإرادة لتطبيقها في الأماكن التي يقضي فيها الأطفال معظم وقتهم فعلياً.
*أستاذة السياسات العامة في كلية هاريس للسياسات العامة بجامعة شيكاغو
**أستاذة فخرية للسياسات العامة، في الكلية نفسها
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


