علاقات الإمارات المستقبلية بإيران
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

على ضوء الأحداث الدائرة في الخليج العربي منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026 وإلى الآن، وما قامت به إيران من هجمات عدوانية غاشمة على دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي لم تسلم أيٌّ منها من اعتداءات الكراهية والبغض التي شنتها عليها إيران، نشأت في المنطقة حالة جديدة قاتمة يشوبها التوتر والقلق، وتطغى عليها وتكتنفها غيوم كثيفة من الشك والريبة من إمكانية عودة العلاقات - في شقها السياسي الدبلوماسي على الأقل - إلى حالتها الطبيعية التي كانت سائدة قبل أن تقدم إيران على ما أقدمت عليه من هجمات عدوانية مشينة، لم يكن العقل الخليجي العربي ليصدق بأنها ممكنة الحدوث من قبل دولة جارة تربطها بدولة الإمارات أواصر علاقات طيبة موغلة في عمر الزمن، قائمة على مصالح اقتصادية وتجارية واسعة النطاق.

ويضاف إلى ذلك أنه نتيجة لما قامت به الولايات المتحدة الأميركية وحلفاء إقليميين لها من دول المنطقة من عمليات حربية واسعة النطاق شنت من خلالها غارات مكثفة بشتى أنواع الأسلحة الحديثة المتطورة نتج عنها تدمير الجزء الأعظم من قدرات إيران العسكرية ومنشآتها ومفاعلاتها النووية وبنيتها التحتية وقواعد إطلاق صواريخها الباليستية ومنصات إطلاق طائراتها المسيَّرة وسلاحها الجوي المتهالك، بالإضافة إلى إغراق كامل أسطولها البحري تقريباً من بوارج وفرقاطات وقطع أسطول بحري أخرى.

ورغم مما تدعيه إيران بأن بنيتها العسكرية الأساسية لم تتأثر، وبأن حرسها الثوري (الباسندران) وقوات الأمن الداخلي (الباسيج) لم تتأثر، إلا أن الحقيقة هي غير ذلك، حيث إن أجزاء لا يستهان بها من قوة إيران العسكرية والصاروخية دُمِرت وأصابها العطب، وقُتِل قادتها الكبار من الصفوف المتقدمة.

هذه الأوضاع المستجدة أعادت البنى العسكرية الإيرانية كثيراً إلى الوراء وخلقت موازين قوى جديدة للقوة العسكرية على مياه الخليج العربي ولدى دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه الموازين لا بد وأن تُؤخذ بعين الاعتبار في التعامل العسكري والاستراتيجي والسياسي مع إيران على مدى السنوات القادمة، في الوقت نفسه الذي يجب أن يسود فيه الحذر الشديد والتوجس والحيطة من النوايا والسلوكيات الإيرانية التي تحمل الإساءة والعدوان، فمثل هذا الحذر والريبة والشكوك، أمور لا بد وأن تبقى حاضرة، وأن تشكل مدعاة للاستعداد الدائم لمواجهة الخطر الناشئ عنها.

وعلى ضوء ما نطرحه هنا من تشخيص سريع ومختصر للحالة الإيرانية المستجدة، يصبح من المنطقي أن تبرز أمامنا قائمة طويلة من الأسئلة التي يتوجب طرحها. هذه الأسئلة كثيرة ومتشعبة، وليس من الضروري أو من الواجب الإجابة عنها في هذه المقام، لكنها بحد ذاتها أسئلة مفصلية تدق ناقوس الخطر حول صيغ التعامل المستقبلي مع إيران.

ونظراً لتعدد الأسئلة التي تدور في الخلد، فإننا سنبدأ في هذا المقال بسؤال واحد، لكنه سؤال يحمل في طياته عدد من الأسئلة الأخرى. السؤال هو: كم هي جدية وخطيرة التهديدات والمخاطر الآتية من إيران آنياً ومستقبلياً على دولة الإمارات؟ وهذا السؤال واسع فيه تفاصيل ذات علاقة بالقضايا التالية: كم هي واضحة وصريحة إمكانية تكرار الاعتداءات الإيرانية في المنظور المستقبلي؟

وهل يمكن لإيران ممارسة أساليب جديدة من العداء التي تشمل أساليب إرهابية؟ وهل ستعود إيران إلى محاولة التسلح النووي، وما تأثير ذلك على دولة الإمارات؟ وما هي المواقف الإيرانية المستقبلية من دولة الإمارات على ضوء ما يحدث من تطورات إقليمية في المنطقة. وللحديث صلة.

*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد