جريدة الإتحاد - 6/28/2026 12:10:11 AM - GMT (+4 )
ضمن السعي المتواصل الذي ترجمته الإرادة الرسمية في دولة الكويت إلى أفعال وإجراءات حقيقية ضد أي نوع من الفساد أو تبديد المال العام في البلاد، يواصل الديوان الأميري تنفيذَ وتحقيقَ رؤية أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وهي الرؤية التي اشتمل عليها خطابُه الأول لدى توليه مقاليد الأمور في البلاد.
وقد قدَّم الديوانُ الأميري نموذجاً بالغ الأهمية على هذا الصعيد، وساهم بفعالية كبيرة في ترجمة وتجسيد توجّهات القيادة السياسية وتوجيهاتها، وتحويلها إلى واقع عملي ملموس في مختلف جوانب الحياة العامة، بما في ذلك تنقية المجال العام من أي شوائب فساد يمكن أن تُسيء إلى الصورة العامة أو تنال من المصالح العليا للبلاد، بما في ذلك إظهار الصرامة اللازمة إزاء أي تهاون فيما يتعلق بالمحافظة على المال العام.
وقد برزت أهميةُ العمل المؤسّسي المنظّم الذي ينسجم مع الرؤية الوطنية العليا الهادفة إلى تعزيز النزاهة وترسيخ سيادة القانون وحماية المال العام ومكافحة مختلف أشكال الفساد والهدر. وجاء حرص الديوان الأميري على القيام بدور فاعل في دعم التوجهات الوطنية التي أكد عليها أمير البلاد في أكثر من مناسبة، حيث شدّد في أكثر من مرة على ضرورة التصدي للفساد وعدم التهاون مع أي تجاوز يمسُّ مقدرات دولة الكويت أو حقوق المواطنين الكويتيين. وانطلاقاً من هذه الرؤية، أصبحت قيم الشفافية والمساءلة والحفاظ على الأموال العامة من المرتكزات الأساسية التي تحكم مختلف الجهود والإجراءات ذات الصلة.
ولعله من أبرز الجوانب التي تستحق الإشادة في هذا المجال ما يتعلق بالحرص على حماية المال العام وصون ممتلكات البلاد وأصولها. فالمال العام الكويتي يُمثّل ملكاً لجميع المواطنين الكويتيين، والمحافظة عليه تُعد مسؤولية وطنية مشتركة يجب السهر عليها بكل جدية وصرامة وإخلاص.
وقد أكدت الإجراءاتُ المُتخذَة في الفترة الأخيرة أهميةَ ملاحقة أي تجاوزات أو ممارسات قد تؤدّي إلى هدر الموارد أو الإضرار بالمصلحة العامة، وهو ما يعكس التزاماً واضحاً بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء أو تهاون. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجهود الرامية إلى كشف أوجه القصور والتعامل بحزم مع أي شبهات فساد، تُمثّل رسالةً قويةً مفادُها أن دولة المؤسسات والقانون قادرة على حماية المكتسبات الوطنية والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة. ويأتي ذلك انسجاماً مع الرؤية الإصلاحية لدى قيادة البلاد، وهي رؤية تؤكد على ضرورة تعزيز النزاهة وترسيخ ثقافة المسؤولية والمحاسبة في مختلف القطاعات العمومية.
ولا يقتصر دورُ الديوان الأميري على الجوانب الإدارية والمؤسسية فحسب، بل يمتد إلى دعم المبادرات الوطنية والإنسانية والاجتماعية التي تعكس الوجهَ الحضاري لدولة الكويت ومكانتَها المرموقة إقليمياً ودولياً. فقد عُرفت الكويت عبر تاريخها بمواقفها الإنسانية الرائدة، في نهج طالما كان محلَّ تقديرٍ وإعجابٍ في الداخل والخارج معاً. ووفق هذا النّهج، يواصل الديوان الأميري الإسهامَ في تعزيز الصورة المشرقة للكويت من خلال دعم الأنشطة والبرامج التي تخدم الوطن والمواطن. وبناءً عليه فإن تحقيقَ مسيرة التنمية والنهوض بالبلاد إلى أعلى مستويات النزاهة وحماية المال العام، يُعتبر ركيزةً بالغة الأهمية في مسيرة التنمية السائرة دائماً نحو أفضل المواقع والتصنيفات.
وخلاصة القول، هي أنه بالتوازي بين التوجهات والتوجيهات العليا والإجراءات الصارمة التي تنصبُّ جميعاً على محاربة الفساد والعمل على استئصاله كلياً، تترسّخ مسيرةُ التنمية والنهوض في الكويت، عبر مسارٍ تُصان فيه الأموال العمومية من كل عبث، وتتجسّد الإرادةُ الصارمة في الحفاظ عليها من أي هدر أو سوء استخدام.
*كاتب كويتي
إقرأ المزيد


