اجتماع مهم
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 
اجتمع وزير الخارجية الأميركي، مارك روبيو، بوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في المنامة الخميس الماضي، وتوقيت هذا الاجتماع بالغ الأهمية لاعتبارين يتعلق أولهما بالتوصل لاتفاق أميركي-إيراني ينهي مرحلة المواجهة المسلحة بينهما، أما الثاني أن الاتفاق رغم ما تضمنه من التزامات محددة على طرفيه يتضمن قضايا خلافية لم تُحسم بعد، وإنما يتم حسمها في المفاوضات القادمة، وهو ما يفتح الباب لاختلاف بين طرفي الاتفاق في فهم بند أو أكثر من بنوده، بل إن الاختلاف يحدث حتى في البنود الواضحة، كما نشاهد في السلوك الإيراني الخاص بتطبيق الالتزام بحرية المرور من مضيق هرمز. وأشار البيان المشترك الصادر عن الاجتماع إلى هذه المسألة بوضوح بتشديده على أهمية أعادة فتح مضيق هرمز، وعلى أن حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيدة، بما في ذلك حق المرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي تظل أمراً جوهرياً للأمن الإقليمي والعالمي، ورفض البيان فرض أي رسوم أو ضرائب، أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق. والحقيقة أن هذا الموضوع يكتسب درجة عالية من الأهمية إن كنّا نريد للسلام والاستقرار في هذه المنطقة شديدة الحساسية بالنسبة للأمنين الإقليمي والعالمي أن يتم تأسيسهما على أسس صلبة ومستدامة. ومن الضروري أن يكون واضحاً أن وجهة النظر الإيرانية في هذا الصدد لا علاقة لها بالقواعد المستقرة في القانون الدولي، التي تحكم المرور عبر المضائق البحرية الدولية، بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام1982، والتي تضمن لجميع السفن والطائرات حرية العبور المتواصل والسريع دون إعاقة، مع فرض التزامات على الدول المشاطئة بعدم عرقلة الملاحة أو فرض رسوم. ووفقاً لهذه القواعد فإن ثمة نظامين رئيسين في هذا الصدد هما نظام المرور العابر ونظام المرور البرئ، وفقاً لطبيعة المضيق، إذ ينطبق نظام المرور العابر على المضائق التي تصل بين جزأين من أعالي البحار، وحرية العبور والتحليق فيها مطلقة، ولا يحق للدول المشاطئة بموجبه إيقاف حق المرور العابر لأي سبب من الأسباب. أما نظام المرور البرئ فينطبق على المضائق الواقعة في البحر الإقليمي لدولة ساحلية، وفي هذه الحالة فقط يحق للدولة الساحلية تعليق حق المرور بشكل مؤقت إذا كان ذلك ضرورياً لحماية أمنها، ويعني هذا أن ما تسميه إيران بحق المرور الآمن لا يجد له أي سند في القانون الدولي، وهو يتمحور باختصار حول فرض سيادتها المطلقة على المضيق وإدارتها للملاحة فيه، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي، ناهيك بالحديث عن رسوم للمرور أو الخدمات فيه، وهذا ما يرفضه المجتمع الدولي. وبما أن السلطات الإيرانية قد قبلت بإرادتها الحرة الاتفاق مع الولايات المتحدة فإن هذا يعني أنه ليس ثمة تهديد وشيك للأمن الإيراني، ناهيك بأن إيران ليست الدولة المشاطئة الوحيدة لمضيق هرمز، على عكس الحالة التركية بالنسبة لمضيق البوسفور، وبالتالي فحتى لو سلمنا بالمنطق الذي بنت عليه إيران مفهومها عن «المرور الآمن»، المتناقض مع القانون الدولي، فإن هذا ينطبق عليها وحدها، وليس من حقها أن تُلزم به سلطنة عُمان التي وقعت على البيان الصادر عن الاجتماع الذي تناوله هذا المقال، وليس من مصلحة إيران بالتأكيد التمرد على قواعد القانون الدولي.



إقرأ المزيد