جريدة الإتحاد - 7/2/2026 1:37:19 PM - GMT (+4 )
معتز الشامي (أبوظبي)
تحوّل ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي إلى أكثر من مجرد مسرح لمباريات كأس العالم 2026، بل أصبح رمزاً لحلم مكسيكي يتضخم مع كل انتصار، وبعد عبور الإكوادور بثنائية نظيفة في دور الـ32، تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة أمام إنجلترا في ثمن النهائي، حيث تؤمن الجماهير بأن أفضل أسلحة منتخبها ليست الأسماء فقط، بل المكان نفسه.
ففي الأيام الأخيرة، اجتاحت المكسيك عبارة قصيرة أصبحت شعار المرحلة: «وماذا لو فعلناها؟». سؤال بدأ كنوع من تحدي الشكوك القديمة، قبل أن يتحول إلى عنوان لحالة إيمان جماعية بأن منتخب «التري» قادر أخيراً على كسر القيود التاريخية والمنافسة على اللقب.
ولم يأتِ هذا الإيمان من فراغ، فالفريق أنهى دور المجموعات بالعلامة الكاملة، ثم تجاوز اختباراً صعباً أمام الإكوادور بثقة كبيرة، ليزداد اقتناع الجماهير بأن هذه النسخة تختلف عن كل ما سبق.
ويستند هذا التفاؤل إلى منظومة متكاملة، فالدفاع بقيادة يوهان فاسكيز وسيزار مونتيس يقدم مستويات استثنائية، بينما يواصل راؤول خيمينيز وخوليان كينيونيس صناعة الفارق هجومياً، ويضيف جيلبرتو مورا وإيريك ليرا الحيوية والإبداع في وسط الملعب، ليبدو المنتخب أكثر توازناً من أي وقت مضى.
لكن العنصر الأكثر تأثيراً يبقى ملعب أزتيكا نفسه، حيث وضفه المدرب خافيير أجيري بـ«اللاعب رقم 12»، وهو وصف تؤكده الأرقام قبل المشاعر.
المكسيك خاضت قرابة 150 مباراة على هذا الملعب ولم تتعرض سوى لثماني هزائم فقط، بينما لم تخسر أي مباراة على أزتيكا في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم عبر نسخ 1970 و1986 و2026، محققة ثمانية شباك نظيفة في عشر مباريات، بينها ثلاث مباريات متتالية في البطولة الحالية.
ولا يقتصر التفوق على الدعم الجماهيري، بل يمتد إلى العامل البدني أيضا، فالملعب يقع على ارتفاع يتجاوز ألفي متر فوق سطح البحر، وهو ما يمنح أصحاب الأرض أفضلية واضحة أمام المنتخبات غير المعتادة على هذه الظروف. وقد بدا تأثير ذلك واضحاً على منافسين عانوا بدنياً مع مرور الدقائق.
كما استفادت المكسيك من الاستقرار الكامل طوال البطولة، بعدما أقامت معسكرها التدريبي بالقرب من العاصمة وخاضت تدريباتها باستمرار في الأجواء المرتفعة، بينما واجهت منتخبات أخرى صعوبات في التأقلم مع الظروف المناخية والبيئية.
ورغم كل هذه العوامل، يدرك المنتخب المكسيكي أن مواجهة إنجلترا ستكون الأخيرة له على أرض أزتيكا. ففي حال التأهل، ستنتقل رحلته إلى الولايات المتحدة، تاركاً خلفه الملعب الذي شكّل مصدر قوته الأكبر طوال البطولة.
لهذا السبب، تبدو المباراة المقبلة أكثر من مجرد مواجهة على بطاقة التأهل إلى ربع النهائي. إنها الفرصة الأخيرة لاستثمار سحر أزتيكا، ومحاولة بلوغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى منذ 40 عاماً، وسط قناعة متزايدة بأن التاريخ قد يكتب هذه المرة بلغة مختلفة.
إقرأ المزيد


