جريدة الإتحاد - 7/14/2026 11:46:30 PM - GMT (+4 )
بدأ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي جولةً شملت ثلاث دول هي إندونيسيا وأستراليا ونيوزيلندا، في إطار سعي الهند المتزايد إلى تعميق علاقاتها مع دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ. واتسمت الجولة بأهمية رمزية وعملية، إذ أسفرت عن اتفاقات هامة، من بينها استيراد اليورانيوم من أستراليا لاستخدامه في إنتاج الطاقة السلمية، وبيع معدات دفاعية.
كانت المحطة الأولى لمودي إندونيسيا، وكان أبرز نتائجها مناقشة صادرات الصناعات الدفاعية الهندية إلى البلد الواقع جنوب شرق آسيا. ويمثّل هذا إنجازاً هاماً للهند في سعيها لتعزيز صادراتها الدفاعية، رغم أنها تعتبر ثاني أكبر مستورد للأسلحة والذخائر في العالم. وخلال الزيارة، وقّعت الهندُ اتفاقيةً لتزويد إندونيسيا ببطاريتين من صواريخ «براهموس» الأسرع من الصوت، وصواريخ «أسترا إم كيه 1» جو-جو محلية الصنع بعيدة المدى. وتُقدر قيمة هذه الصفقات بنحو 630 مليون دولار. كما اتفق الجانبان على تطوير ميناء «سابانغ» البحري العميق. وأعرب الرئيس الإندونيسي برابوو عن دعمه «لتطوير الموانئ في جزر أندامان ونيكوبار، إضافةً إلى تطوير وتوسيع ميناء سابانغ في آتشيه، باعتباره حلقةَ وصل استراتيجية بين جزيرة سابانغ وجزر أندامان ونيكوبار في الهند». ويتمتع الميناءُ بموقع استراتيجي عند المدخل الشمالي لمضيق ملقا، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً، إذ يمر عبره أكثر من 40% من التجارة العالمية، منها 55% من تجارة الهند. وسيسهم وجودُ الهند في سابانغ في تعزيز نفوذها بالقرب من الممر التجاري الحيوي.وقد برزت إندونيسيا كثالث دولة في جنوب شرق آسيا تشتري صواريخ «براهموس» من الهند، بعد أن وقعت الفلبين أول صفقة تصدير لها بقيمة 375 مليون دولار في عام 2022، بينما وقعت فيتنام اتفاقيةً لشراء هذه الصواريخ قبل شهرين فقط. وعززت زيارة رئيس الوزراء الهندي مودي العلاقات مع إندونيسيا، مؤكدةً على كيفية تطور سياسة الهند «التوجه شرقاً»، التي تهدف إلى التواصل مع الدول الواقعة شرق الهند. كما عززت الزيارةُ العلاقاتِ الدفاعية الوثيقةَ مع إندونيسيا، وكذلك مع أستراليا ونيوزيلندا.
وفي أستراليا، عكست الزيارةُ تنامي الثقة بين البلدين، بعدما وافقت كانبيرا على بيع اليورانيوم للهند لدعم قطاع الطاقة النووية لديها. وتحتاج الهندُ إلى اليورانيوم لتحقيق هدفها المتمثل في إنتاج 100 جيجاواط من الطاقة النووية بحلول عام 2047. ورغم أن أستراليا ليست أول دولة تبرم معها الهندُ اتفاقاً لاستيراد اليورانيوم، إذ سبق أن وقعت اتفاقات مماثلة مع كندا وروسيا وأوزبكستان، فإن أهمية هذا الاتفاق تكمن في أن أستراليا تمتلك نحو ثلث احتياطيات اليورانيوم المعروفة عالمياً.
وناقش الجانبان أيضاً تعزيزَ العلاقات التجارية، إذ أعلن مودي تسريع العمل على اتفاقية التعاون الاقتصادي الشامل ومعاهدة الاستثمار الثنائية. كما اتفق البلدان على الارتقاء بعلاقاتهما العسكرية عبر اعتماد إعلان مشترك جديد بشأن التعاون الدفاعي والأمني، بما يشمل توسيعَ التدريبات العسكرية المشتركة، وتعزيزَ تبادل المعلومات، والعملَ على إنشاء ممر لسلاسل إمداد المعادن الحرجة والتكنولوجيا، إضافة إلى تأسيس شبكة مشتركة للابتكار الدفاعي لدعم الشركات الناشئة والصناعات العسكرية.
ومن أستراليا، توجه مودي إلى نيوزيلندا حيث ارتقى البلدان بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. كما حددا هدفاً لخمس سنوات لمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي السنوي في السلع والخدمات إلى 350 مليار روبية بحلول عام 2030. ويعتبر أهم ما في هذا التعاون هو قرار تعزيز الروابط البحرية والدفاعية. كما وقّع البلدان سلسلةً من الاتفاقيات في المجال الدفاعي، تشمل إنشاءَ آليات جديدة للتحاور الأمني. وأعلن زعيما البلدين عن اتفاقية تعاون بين البحرية الهندية وقوات الدفاع النيوزيلندية. كما بحثا اتفاقيةَ دعم لوجستي متبادلة، واتفاقيةً تنفيذيةً في مجال المسح الهيدروغرافي ورسم الخرائط الملاحية.
واتفق البلدان كذلك على إنشاء حوار سنوي للأمن البحري، ورحّبت الهندُ بانضمام نيوزيلندا إلى ركيزة الأمن البحري ضمن مبادرة الهند للمحيطين الهندي والهادئ. وأكد البيانُ المشترك، عقب تبادل مودي ورئيس الوزراء النيوزيلندي كريستوفر لوكسون وجهات النظر بشأن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التزامَ البلدين المشترك بمنطقة حرة ومفتوحة ومزدهرة، مع التشديد على أهمية حماية السيادة، وسلامة الأراضي، والنظام الدولي القائم على القواعد.
وأكدت زيارةُ ناريندرا مودي للدول الثلاث على سعي الهند لتعزيز سياستها متعددة التحالفات في ظل مناخ عالمي مضطرب نتيجة للحرب الإيرانية والعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، تحاول الهند تحصين نفسها وبناء أكبر عدد ممكن من الشراكات القوية مع الدول ذات التوجهات المشابهة، لمواجهة حالة عدم الاستقرار الراهنة. ويتجلى ذلك في توسيع نطاق علاقاتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك عبر العمل على تعزيز علاقاتها مع مجموعة واسعة من الدول.
*رئيس مركز الدراسات الإسلامية - نيودلهي
إقرأ المزيد


