وكالة أنباء الإمارات - 7/19/2026 3:05:35 AM - GMT (+4 )
أبوظبي في 19 يوليو/ وام/ تتحول الواحات والمناطق الزراعية في دولة الإمارات، خلال فصل الصيف، إلى فضاءات نابضة بالحياة، للاحتفاء بالنخلة المباركة وثمارها الطيبة، في مشهد تتكامل فيه أصالة الموروث مع ديناميكية الاقتصاد، وتتقاطع فيه الزراعة مع السياحة، ويتحول فيه موسم الرطب إلى مناسبة تعكس العلاقة المميزة بين المجتمع الإماراتي والنخلة.
وتستند المكانة التي تحظى بها النخلة في الإمارات إلى إرث وطني عميق، ارتبط برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، الذي جعل من الزراعة واستصلاح الأرض وزراعة النخيل مشروعاً للتنمية والبناء.
وتتوالى مهرجانات الرطب هذا العام، من ليوا إلى العين إلى دبي والذيد، لتقدم صورة حية عن قدرة التراث الإماراتي على التجدد، وتحوله من ذاكرة الماضي إلى ممارسة معاصرة، ومن مناسبة موسمية إلى منصات تجمع المزارعين والمنتجين والأسر والشركات والخبراء والزوار، وتمنح كل فئة مساحة للمشاركة في الاحتفاء بالنخلة.
ويقدم موسم 2026 صورة واضحة عن اتساع نطاق هذه الفعاليات وتطور مضامينها، ففي مدينة ليوا بمنطقة الظفرة، انطلقت فعاليات الدورة الـ 22 من مهرجان ليوا للرطب، متضمنة 23 مسابقة و295 جائزة تتجاوز قيمتها الإجمالية 8 ملايين درهم، تشمل مزاينة الرطب والفواكه والمزرعة النموذجية، إلى جانب «أجمل مخرافة رطب» و«إبداع من جذع النخلة».
ولا تقتصر المنافسات على المزارعين، إذ يحضر المجتمع المحلي عبر السوق التراثي والأسر المنتجة والحرفيات، فيما يلتقي الزائر مع سوق الرطب وفسائل النخيل والأدوات الزراعية، ويجد الأطفال مساحة تفاعلية تقربهم من تراثهم، إلى جانب الفنون الشعبية والبرامج التوعوية والمسابقات اليومية.
وفي ذات السياق، تنظم هيئة أبوظبي للتراث، الدورة الأولى من «مهرجان العين للرطب» خلال الفترة من 25 إلى 31 يوليو الجاري في «الصاروج بارك»، متضمنة 19 مسابقة و245 جائزة تتجاوز قيمتها الإجمالية 5 ملايين درهم، إلى جانب أسواق وأقسام متنوعة تسلط الضوء على الموروث الزراعي الإماراتي، وتدعم المزارعين والأسر المنتجة، وتقدم للزوار تجربة تراثية وترفيهية متكاملة.
ويجمع المهرجان المزارعين والخبراء والشركات ومراكز البحوث، ويشمل مسابقات متنوعة للرطب والفواكه، إضافة إلى مسابقتي «أجمل مخرافة رطب» و«إبداع من جذع النخلة»، بما يعزز مكانة العين وجهة زراعية وسياحية.
من جانبه، يواصل مهرجان «دبي للرطب» الذي انطلقت فعالياته أمس، ترسيخ حضوره بوصفه فعالية تجمع بين المنافسة والتراث والمشاركة المجتمعية، مع استحداث شوطي «تمرة البيت – دبي» و«تمرة البيت – عام»، بما يشجع الأسر على زراعة النخيل والعناية به، وينقل علاقة الأجيال الجديدة بالنخلة إلى فضاء المنزل.
بدوره، يحتفي مهرجان الذيد للرطب، هذا العام بمرور عقد على تأسيسه، بعدما تحول إلى منصة تجمع مزارعي النخيل ومنتجي الرطب والخبراء والشركات الزراعية من مختلف إمارات الدولة.
وستعكس فعاليات المهرجان الذي ينطلق في 23 يوليو الجاري تنوعا شاملا يتضمن تنظيم باقة من المسابقات المتنوعة للمزارعين مثل مسابقات لليمون المحلي والتين الأحمر، ومسابقة خرايف الرطب من المنازل الموجهة للنساء فقط، ومسابقة مزاينة رطب الخرايف للأطفال إلى جانب فعاليات أخرى.
وتعكس مشاركة أكثر من 15 شركة زراعية متخصصة في دورة العام الماضي من مهرجان الذيد جانباً آخر من تطور مهرجانات الرطب في الإمارات، والتي باتت منصة لعرض تقنيات الزراعة المستدامة والحلول التي ترفع كفاءة الإنتاج وتحسن استخدام الموارد.
وتكشف مهرجانات الرطب عن دور اقتصادي متنامٍ لقطاع النخيل، من خلال توفير منافذ لتسويق الإنتاج المحلي، ودعم الأسر المنتجة، وتنشيط حركة البيع، وفتح المجال أمام الشركات الزراعية.
وفي هذا الإطار، حقق مهرجان الذيد للرطب في دورته التاسعة مبيعات تجاوزت مليوني درهم، واستقطب أكثر من 30 ألف زائر بزيادة 25 بالمائة، فيما سجل مهرجان ليوا للرطب في دورته الحادية والعشرين نحو 144 ألفاً و685 زائراً.
وتعكس هذه الأرقام قدرة المهرجانات على خلق حركة اقتصادية تمتد من إنتاج المزارع إلى البيع والتسويق والخدمات والضيافة والسياحة، فيما تمنح المناطق الزراعية والواحات حضوراً سياحياً خاصاً، من خلال تجربة تجمع الأسواق التراثية والحرف والفنون والمنتجات المحلية والورش والمسابقات.
وتكتسب زراعة النخيل بعدا إستراتيجيا في الإمارات، إذ يمثل التمر أحد الأصناف الغذائية الأساسية ضمن الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، لذلك فإن دعم زراعة النخيل وتطوير تقنيات الإنتاج لا يمثل حفاظاً على موروث زراعي فحسب، بل يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي والاستدامة.
وتستحوذ النخلة على حيز هام في المشهد الزراعي الإماراتي؛ ففي إمارة أبوظبي وحدها، شمل مسح زراعي في عام 2023 أكثر من 6.75 مليون نخلة موزعة على 22 ألفاً و581 مزرعة، بما يؤكد اتساع قاعدة زراعة النخيل وتشعبها.
وتعد دولة الإمارات من أكثر دول العالم اهتمامًا بزراعة النخيل، حيث دخلت موسوعة “غينيس” في عام 2009 بأكثر من 40 مليون نخلة، كما حلت بالمرتبة الثالثة عالميًا في تصدير التمور عام 2021، بإجمالي صادرات بلغ 261.42 ألف طن، بقيمة تقارب المليار درهم.
إقرأ المزيد


