قانون «إنقاذ أميركا».. مزاعم تزوير الانتخابات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

ها نحن نعود إلى نقطة البداية. فكما دأب على فعله طوال العقد الماضي، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإثارة شبح الانتخابات المزورة، عام 2020. ففي خطاب ألقاه مساء الخميس الماضي في وقت الذروة، رفضت عدة شبكات تلفزيونية كبرى بثه مباشرة، أعاد ترامب الترويج للرواية الكبرى عن تزوير الانتخابات في نسخة معاد تدويرها، وشكك مسبقاً في نزاهة انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وربما مهد بذلك لتبرير التدخل فيها.
وكان ذلك هو الهدف الأساسي من خطابه، الذي اتسم بالريبة والتشاؤم أحياناً. وحظي الخطاب، الذي استمر 25 دقيقة، بتغطية إعلامية واسعة لأيام، حيث ألمح ترامب إلى مفاجئة صادمة، لكنه لم يكشف عن شيء، بل مجرد تلميحات حول انتخابات 2020، والتي تم دحضها منذ سنوات، لا سيما من قبل مسؤولين في إدارة ترامب الأولى.
وشملت الادعاءات وجود مؤامرة خارجية ضده، والتي ألمح الرئيس إلى أنها كُشفت في وثائق رُفعت عنها السرية مؤخراً. وزعم أيضاً تستر من قبل «الدولة العميقة» أخفت عنه وعن العامة معلومات حول مؤامرات مزعومة لانتخابات 2020.
غير أن غالبية تلك المعلومات قد نُشرت بالفعل، حيث خلصت أجهزة الاستخبارات في أوائل عام 2021 إلى أنه لم تحاول أي جهة أجنبية «تغيير أي جانب تقني من عملية التصويت في انتخابات الولايات المتحدة لعام 2020».
وادعى، من دون دليل، أن مئات الآلاف من غير المواطنين مسجلون في قوائم الناخبين، وربما يفوق عددهم ذلك بكثير. وأشار إلى وجود ثغرات خطيرة في البنية التحتية للتصويت، مثل أجهزة التصويت، والتي يُمكن التلاعب بها لتغيير نتائج الانتخابات.
وقال: «يستحق كل أميركي أن يطمئن إلى أنه عندما يدلي بصوته سيُحتسب بدقة ضمن نظام آمن، يكون فيه الغش والتدخل ليسا مجرد أمرين صعبين، بل شبه مستحيلين. لكن، للأسف، فإن النظام الذي نملكه اليوم قاصر عن تحقيق ذلك بصورة كارثية».
أما الحل الذي يطرحه ترامب لا يتضمن إلغاء تقليص إدارته لتمويل وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، المسؤولة عن تأمين الانتخابات، وتعيين رئيس لها مُعتمد من مجلس الشيوخ، بل يُطالب بمشروع قانون «إنقاذ أميركا»، الذي لن يُسهم كثيراً في معالجة التدخل الأجنبي، وهو الموضوع الذي زعم ترامب أنه محور خطابه.
وقال ترامب في الدقائق الأخيرة من خطابه: «أطلب من جميع الأميركيين المبادرة غداً بالاتصال بممثليهم في مجلسي النواب والشيوخ، لمطالبتهم بإقرار قانون «إنقاذ أميركا» من دون تأخير. معاً، سنُعيد الثقة ببلادنا، وسنكون أقوى وأفضل من أي وقت مضى».
ويُطالب ترامب الكونجرس منذ أشهر بإقرار قانون «إنقاذ أميركا»، الذي يُلزم الأميركيين بإثبات جنسيتهم قبل التصويت، وهو شرط مُرهق للبعض، لاسيما مع اقتراب موعد الانتخابات.
وبما أن تمرير القانون في مجلس الشيوخ يتطلب تأييد 60 عضواً، فقد ظل التشريع معلقاً لأشهر، رغم ضغط ترامب على المشرعين «الجمهوريين» لإلغاء قاعدة تعطيل التصويت وتمريره. وجاء خطابه محاولة جديدة للضغط، عبر تقديم مبررات مُتعجلة لتبرير الحاجة الملحة إلى إقرار المشروع. وبعد خطاب ترامب، لجأ عدد من المشرعين «الجمهوريين» ومسؤولي الحكومة إلى وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بإقرار قانون «إنقاذ الناخبين».
وبحديثه عن المؤامرات المزعومة لمسؤولي الانتخابات في ميشيغان، والتلاعب بأجهزة التصويت، مهد ترامب الطريق للتشكيك في نتائج انتخابات نوفمبر، وهذه المرة في أكثر المحافل تأثيراً، وذلك أمر خطير ومتهوّر في أي نظام ديمقراطي.
وكان ترامب قد أكد في مايو الماضي أنه سيتخذ أي إجراء ضروري لضمان نزاهة الانتخابات، عندما سُئل عما إذا كان سيرسل مسؤولي الهجرة أو الحرس الوطني إلى مراكز الاقتراع. وتستحضر عبارة «أي إجراء ضروري» إلى الأذهان يوم 6 يناير 2021، حين أرسل ترامب حشداً إلى مبنى الكابيتول الأميركي لقلب نتائج الانتخابات التي خسرها.
* كاتبة متخصصة في الحملات الانتخابية
ينشر بترتيب خاص مع «خدمة واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن» 



إقرأ المزيد