جريدة الإتحاد - 7/20/2026 11:12:53 PM - GMT (+4 )
أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية، السبت الماضي، بياناً حول الوضع الراهن في المنطقة، لعل الكلمة الأدق في وصفه هي أنه يتسم بأقصى درجات المسؤولية، وتبدو أهمية هذه السمة من توقيت صدور البيان، إذ لم يتزامن فحسب مع عودة التصعيد للمنطقة، وإنما كذلك مع نُذُر تصعيد أخطر وشت بها تطورات وتحركات عديدة من أطراف الصراع الدائر في المنطقة.
ومعروف أن دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت ضد التصعيد منذ البداية، مثلها في ذلك كباقي دول مجلس التعاون الخليجي، بل وجميع الدول العربية، وأن عديداً من هذه الدول، قد قام بالفعل ببذل جهود مخلصة لمنع نشوب الحرب، فلما سبق السيف العذل ووقعت الحرب وقفت الإمارات على الدوام مع غيرها من الدول العربية في صف جهود التسوية السياسية للحرب، وذلك انطلاقًا من أن استمرارها ليس في مصلحة أحد من أطرافها، وبالذات الدول العربية، وبصفة أخص دول الخليج العربية، وذلك لأن مناخ العنف وعدم الاستقرار هو أخطر ما يُهدّد الجهود البناءة المتميزة التي بذلتها هذه الدول على طريق التنمية والاستقرار، والتي جعلتها تقف في صدارة الدول التي أسّست لتجارب تنموية ناجحة، وحقّقت منجزات لافتة بالمعايير العالمية، ولذلك فإن التوصُّل لمذكرة التفاهم في يونيو الماضي صادف ترحيباً صادقاً من هذه الدول، وكانت العودة للعمليات العسكرية مع نُذُر بمزيد من التصعيد مصدراً للقلق عند الجميع، خاصة وأنه حتى نائب الرئيس الأميركي أكد غير مرة أن المشكلة القائمة لن تُحَل سوى بالوسائل الدبلوماسية.
في هذا السياق صدر بيان الخارجية الإماراتية ليُعرب عن بالغ القلق إزاء التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الأيام القليلة التي سبقت صدوره، ودعت دولة الإمارات فيه إلى الوقف الفوري للتصعيد، وعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها أن تُفاقم من التوترات وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، وكذلك إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنُّب التداعيات الخطيرة، وانزلاق المنطقة إلى مستويات جديدة من العنف وعدم الاستقرار، والوقف الفوري لكافة الأعمال العدائية، والعودة فوراً إلى المفاوضات، وثمّة ملاحظات مهمة على هذا البيان المسؤول، أتخيّر منها ثلاثاً، أولها أن البيان يؤكد بما لا يدع مجالاً لأي شكٍّ التوجه السِّلمي لدولة الإمارات في هذه الظروف الحرجة، وهو التوجُّه الذي سبقت الإشارة إلى تَجذُّره في السياسة الإماراتية تجاه ما يجري في المنطقة منذ بدايته.
وتتعلق الملاحظة الثانية بعمومية البيان، بمعنى أنه موجّه للكافة دون تخصيص، وهو ما يضفي توازناً وصدقية على البيان.
أما الملاحظة الأخيرة فقد تكون أهم الملاحظات الثلاث، وتشير إلى الحرص في البيان على أن يكون وقف التصعيد مرتبطاً عضوياً باحترام القانون الدولي.
فالبيان يشير من ناحية إلى أهمية ضمان حرية وسلامة واستمرارية الملاحة عبر مضيق هرمز، ويؤكد من ناحية أخرى أن استهداف البنية التحتية المدنية والمنشآت المدنية في المنطقة، بما في ذلك المدارس والجامعات والمستشفيات ومحطات تحلية المياه ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية، يُعَد انتهاكاً صارخاً وجسيماً للمبادئ والأحكام الراسخة للقانون الدولي، ولا يمكن قبوله أو تبريره تحت أي ظرف من الظروف، ويمثّل البيان على هذا النحو أساساً متوازناً وملتزماً بصحيح القانون الدولي يمكن البناء عليه لتحقيق الاستقرار والسلام للمنطقة.
*أستاذ العلوم السياسية - جامعة القاهرة.
إقرأ المزيد


