جريدة الإتحاد - 7/20/2026 11:13:00 PM - GMT (+4 )
تتصاعد أعمدة كثيفة من دخان حرائق الغابات السامة المشتعلة في كندا نحو الولايات المتحدة، حيث تحجب الأدخنة زرقة السماء، وتجعل الهواء بلون أبيض ضبابي أو حتى برتقالي. وقد أصبحت تلك الظاهرة سمة شبه منتظمة لفصل الصيف، إذ تسبّب حرائق الغابات الخارجة عن السيطرة في الغرب انتقال الدخان السام مع اتجاه الرياح.
وحتى يوم الجمعة، كانت جودة الهواء غير صحية أو خطرة من منطقة الغرب الأوسط الأعلى مروراً بالبحيرات العظمى وصولاً إلى منطقة وسط المحيط الأطلسي، وكانت السماء برتقالية أو بيضاء مثل مشاهد أفلام الخيال العلمي الكئيبة. ويبدو شروق الشمس وغروبها زاهياً وأكثر سطوعاً، حيث يتم ترشيح الأطوال الموجية الأقصر للضوء، مما يسمح باختراق اللونين الأحمر والبرتقالي للغطاء الدخاني.
كيف يحدث ذلك؟
يحدث ذلك من خلال تحرك الدخان عبر ما يشبه حزاماً ناقلاً يمتد من الغرب إلى الشرق، تحمله التيارات النفاثة، وهي رياح شديدة السرعة تتحرك في طبقات الجو العليا، وتلتف حول منطقة ضغط جوي مرتفع مستقرة فوق الولايات الوسطى.
ويُسهم منخفض جوي مستمر، أو مناطق ضغط منخفض، شرق خليج هدسون في شمال كيبيك، في توجيه الدخان. ويؤدي هذا المنخفض، الذي يدور عكس اتجاه عقارب الساعة، إلى هبوب رياح شمالية غربية، تدفع الدخان باتجاه الجنوب الشرقي، مما يؤدي إلى وصول كميات هائلة من الدخان السطحي إلى الولايات الأميركية، باستثناء ألاسكا وهاواي. وتشير نماذج الطقس متوسطة المدى إلى استمرار هذا النمط حتى أواخر يوليو الجاري، ما يعني أن الدخان سيواصل الانتشار على المسار نفسه خلال الأسابيع المقبلة
من أين يأتي كل هذا الدخان؟
يأتي الدخان من حرائق مشتعلة في شمال غرب مقاطعة أونتاريو، شمال الحدود الكندية مع ولاية مينيسوتا الأميركية، حيث تلتهم النيران غابات شمالية شاسعة، يصعب الوصول إليها، وتُعيق أعمدة الدخان الكثيفة، التي يصل ارتفاعها إلى 20 ألف قدم أو أكثر، عمليات الإطفاء الجوي، بل وتجعلها مستحيلة. وشهدت كندا وأجزاء من أميركا الشمالية حرائق أكثر شدة لمساحات شاسعة من الأراضي خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يُعزيه العديد من خبراء حرائق الغابات إلى تغير المناخ.
ويُشكل اتساع حجم الحرائق وموقعها تحدياً كبيراً لفرق الإطفاء، الذين يواجهون صعوبة في السيطرة عليها حتى يهطل المطر أو تنحسر النيران. لذلك، ستستمر الحرائق في الاشتعال دون سيطرة، وسيستمر الدخان في التدفق إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
لماذا يشكّل الدخان خطراً؟
لا يقتصر تأثير الدخان على كونه مصدر إزعاج، بل يشكل خطراً حقيقياً على الصحة. فهو يتكون من جسيمات مجهرية دقيقة تُعرف باسم «PM2.5»، وهي جسيمات لا يزيد قطرها على 2.5 ميكرومتر، أي أرق بنحو 30 مرة من شعرة الإنسان.
ويسبب استنشاق هذه الجسيمات زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية وأمراض الجهاز التنفسي، كما قد يؤدي إلى تهيج العينين والشعور بالحرقان.
وبحلول صباح الجمعة، تصدرت شيكاغو وديترويت وواشنطن ونيويورك قائمة أكثر المدن الكبرى تلوثاً في العالم، متجاوزة مدناً مثل نيودلهي وكولكاتا في الهند، وجاكرتا في إندونيسيا، وأغلب المدن الصينية الكبرى.
لماذا تنبعث من الدخان رائحة البلاستيك؟
قد يلاحظ كثيرون أن رائحة الدخان أصبحت تشبه رائحة البلاستيك، نتيجة التفاعلات الكيميائية التي يُحدثها ضوء الشمس أثناء تطاير الدخان. فعند استنشاق دخان النيران العادية، تكون الرائحة ناتجة عن الدخان فور انبعاثه، أما في هذه الحالة، فقد ظل الدخان عالقاً في الهواء عدة أيام، مما أدى إلى تغيير تركيبه الكيميائي ورائحته.ويحتوي هذا الدخان على مركبات عضوية متطايرة طويلة الأمد تبقى حتى بعد ترسب جزيئات الكتلة الحيوية الأكبر حجماً. وبدلاً من ذلك، تبقى البنزينات والفورمالديهايد والأكرولين، المعروفة بروائحها الصناعية أو الكيميائية. ويمنح الفورمالديهايد الدخان رائحة تشبه رائحة البلاستيك.
*خبير أرصاد جوية متخصص في قضايا الطقس وعلوم المناخ.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن».
إقرأ المزيد


