جريدة الإتحاد - 7/25/2026 12:17:19 AM - GMT (+4 )
برنامج الجاهزية الوطنية «غطاريف» الذي أطلقته المؤسسة الاتحادية للشباب بتوجيهات مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع، هو أكثر من مجرد برنامج تدريبي، إنه رسالة بأن الانتقال من مقاعد الدراسة إلى الحياة، ينبغي أن تكون رحلة مدروسة تصنعها المعرفة والتجربة والقيم معاً.
لقد اعتادت الإمارات أن تستثمر في الإنسان قبل أي شيء آخر، لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية ليست فيما تختزنه الأرض، بل فيما يحمله الإنسان من علم ومهارة وقدرة على الإنجاز. واليوم يأتي «غطاريف» ليترجم هذه الفلسفة إلى نموذج عملي يبدأ مع خريج الثانوية العامة، في مرحلة تُعد من أكثر مراحل العمر حساسية، حيث تتشكّل الخيارات الكبرى، وتتحدد الملامح الأولى للمستقبل.
وكما أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، رئيس مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع: فإن مسيرة الإمارات قامت على إيمان راسخ بأن الإنسان هو أساس نهضتها، وأن كل جيل يحمل مسؤولية مواصلة مسيرتها.. إن شباب وشابات الإمارات هم الثروة الحقيقية للوطن. وبهم نحافظ على ما تحقق من إنجازات، ونمضي بها إلى آفاق أوسع من الريادة العالمية.
وأكدت الأمر ذاته سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع. بأن البرنامج يأتي «ليكمل ما تغرسه الأسرة من قيم، ويترجمها إلى تجربة عملية تفتح أمامهم آفاقاً جديدة للتعلم، والإسهام في ازدهار أسرهم ومجتمعهم ووطنهم».
البرنامج إلى جانب تزويده الشباب بالمعرفة، يمنحهم فرصة لاختبارها على أرض الواقع. فالفارق بين من يقرأ عن الذكاء الاصطناعي أو الأمن السيبراني أو الخدمات الصحية، ومن يعيش هذه التجربة داخل بيئة عمل حقيقية، هو الفارق بين المعرفة النظرية والكفاءة العملية.
كما أن اختيار مسارات مثل الدفاع والحماية، والصحة والرعاية، والاستدامة والخدمات الحيوية، يعكس قراءة دقيقة لأولويات الدولة خلال العقود المقبلة. فهذه قطاعات سترتكز عليها التنمية، وسيكون الطلب فيها متزايداً على الكفاءات الوطنية المؤهلة.
ربما يحمل اسم «غطاريف» دلالة على الشباب في بدايات نضجهم وقوتهم، لكن الأهم أن البرنامج يمنح هذه الطاقة الاتجاه الصحيح. فالحماس وحده لا يكفي، والطموح يحتاج إلى بوصلة، والموهبة تحتاج إلى بيئة تصقلها.
الإجابة التي تقدمها الإمارات اليوم واضحة، الجاهزية ليست مرحلة مؤقتة، ولكنها ثقافة وطنية تُبنى مبكراً، ويُستثمر فيها باستمرار، لأن مستقبل الأوطان يبدأ دائماً من جاهزية شبابها. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.
إقرأ المزيد


