جريدة الإتحاد - 7/25/2026 8:02:27 AM - GMT (+4 )
توجد أسئلة كثيرة تتعلّق بعلاقات دولة الإمارات العربية المتحدة بإيران لا تزال تدور على الساحة السياسية للخليج العربي.
من هذه الأسئلة السؤال القديم المتجدد الذي هو: ما الذي يجب أن يثير اهتمام دولة الإمارات بإيران، وما الذي يجب ألا تعيره اهتمامها في هذه المرحلة؟، لكن هناك أيضاً سؤالاً آخر يرتبط به وهو ما الذي يتوجب على دولة الإمارات معرفته بدقة عن إيران، وكيف يمكن لها تحقيق ذلك؟، مثل هذه الأسئلة تثير جدلاً مطولاً وعميقاً، فالآن وبعد انقضاء هذه المدة من العلاقات السيئة بين دولة الإمارات وإيران بسبب التصرفات الإيرانية الخارجة عن التعقل والحكمة.
إيران ما زال يسودها كره شديد تجاه دولة الإمارات لا يبدو وفقاً له استنتاج بأنه ستلوح في الأفق بارقة أمل على تحسن هذه العلاقات على ضوء ما قامت به إيران من هجمات عدوانية على دولة الإمارات.
دولة الإمارات مدركة بأنها تواجه نظاماً مارقاً على مدى السبعة والأربعين عاماً التي مضت، وهذا يجب الاعتراف به وإقراره، لكنها طوال تلك المدة كانت تحاول التهادن معه وتخفيف حدة التوتر على أساس وجود أمل لديها في التعايش السلمي معه.
لكن اتضح بأن جميع الجهود الخيّرة التي بذلتها دبلوماسية الإمارات وكبار المسؤولين فيها ذهبت هباءً منثوراً ولم تجد نفعاً، وختمت إيران تلك الحقبة عن طريق تدشينها حقبة جديدة من الهجمات العدوانية بالصواريخ والمسيَّرات على منشآت دولة الإمارات المدنية الحضارية بغرض تدميرها.
وعليه، فإن دولة الإمارات تواجه الآن وضعاً جديداً مع إيران فيه عداء مستحكم يحمل حسداً وبغضاً وكرهاً موجهاً نحو إنجازاتها الحضارية ونحوها كدولة ناجحة جداً على صعيد تحقيق التنمية الشاملة المستدامة التي تديرها قيادات رشيدة يسندها شعب أبي ملتف حولها.
لذلك نحن نرى بكل وضوح أن العلاقة بين الطرفين أصبحت الآن عدائية مأساوية تمخّضت عنها أوضاع غير سوية تسببت فيها إيران.
وربما أن تفسير ذلك يعود إلى أنه خلال ما يقارب النصف قرن الماضية أو نيف النخبة الدينية - العسكرية لم تتمكن من الخروج بإيران من عقلية الثورة إلى وضعية الدولة التي تقاد وتدار بعقلية السياسيين وليس العابثين المغامرين بمصالحها القومية العليا في مقابل تطلعات وهمية لا يمكن تحقيقها في ظروف وأوضاع إقليمية خليجية وعربية وعالمية تسير جملة وتفصيلاً بعكس آمالهم وتطلعاتهم في المطلق.
في هذا المقام دولة الإمارات، وبرغم كل ما يحدث من سوء سلوك نحوها من قبل إيران دائماً ما تنظر إلى مسألة علاقاتها بإيران بعقلانية شديدة قائمة على أن إيران هي جزء من الخليج العربي، وهذه حقيقة جغرافية أزلية تتعامل معها دولة الإمارات بواقعية وحذر شديد من عدم الإخلال بمتطلباتها الأخلاقية.
لكن إيران تتعمّد بتجاهل هذه الحقائق الراسخة في حركة التفافية غير ذكية تحاول من خلالها تعويض ذاتها عن فشلها في إدارة شؤون الدولة والمجتمع في الداخل وشؤون علاقاتها مع الخارج عن طريق الاعتداء على الجيران وإنتاج الأسلحة النووية وغيرها من أدوات القتل والتدمير.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


