جريدة الإتحاد - 7/27/2026 9:00:12 AM - GMT (+4 )
سامي عبد الرؤوف (أبوظبي)
أكد برنامج «نافس» أن التحديثات الجديدة للبرنامج، بعد تمديده حتى عام 2040، تُعيد التأكيد على مبدأ أساسي في منظومة التوطين، يتمثل في أن الراتب مسؤولية صاحب العمل، فيما يبقى الدعم الحكومي أداة تمكين مكمّلة، تستهدف تعزيز استقرار المواطن في القطاع الخاص، ومساعدته على بناء مسار مهني قابل للنمو والتطور.
وقال «نافس» في تصريحات خاصة لـ «الاتحاد»: إن «البرنامج صُمم ليكون أداة وطنية لتمكين المواطنين من الالتحاق بالقطاع الخاص والاستمرار فيه، ولذلك فإن الفصل بين الراتب والدعم يمثّل أحد أهم المرتكزات التي تُعزّز جودة التوطين، وتضمن أن يحصل المواطن على أجر عادل من جهة العمل، إلى جانب الدعم الذي يقدمه البرنامج وفق الضوابط المعتمدة.
منظومة متكاملة
وتفصيلاً، أشار البرنامج إلى أن المرحلة الجديدة تُعيد ضبط العلاقة بين المواطن وجهة العمل وبرنامج الدعم، وتكتسب هذه الزاوية أهمية خاصة في ضوء ما قد يترتب على برامج الدعم من التباس لدى بعض أطراف سوق العمل، سواء من جانب المستفيدين الذين قد ينظرون إلى دعم «نافس» باعتباره جزءاً ثابتاً من الدخل الشهري، أو من جانب بعض المنشآت التي قد تتعامل معه ضمنياً كجزء من الحزمة المالية للموظف المواطن.
وقال: «توضّح التحديثات الأخيرة أن المرحلة المقبلة من البرنامج لا تستهدف فقط استمرار الدعم، بل إعادة ضبط العلاقة بين الراتب والدعم، بما يضمن أن يبقى الأجر الوظيفي التزاماً أصيلاً على جهة العمل، وأن يظل الدعم الحكومي مسانداً ومكمّلاً، لا بديلاً عن الراتب أو التطور المهني أو مسؤولية المنشآت في توفير فرص عمل مستقرة وعادلة».
العلاقة التعاقدية
ولفت إلى أن الراتب يشكّل أساس العلاقة التعاقدية بين الموظف وجهة العمل، ويجب أن يعكس طبيعة الوظيفة، ومستوى المسؤوليات، ومهارات الموظف، والقيمة التي يضيفها للمؤسسة، موضِّحاً أنه من هذا المنطلق، فإن دعم «نافس» لا ينبغي أن يدخل ضمن حسابات صاحب العمل عند تحديد أجر المواطن، أو أن يستخدم لتخفيض الكلفة الفعلية للوظيفة على حساب الموظف.
وأوضح أن البرنامج صُمم ليكون أداة وطنية لتمكين المواطنين من الالتحاق بالقطاع الخاص والاستمرار فيه، ولذلك فإن الفصل بين الراتب والدعم يمثّل أحد أهم المرتكزات التي تُعزّز جودة التوطين، وتضمن أن يحصل المواطن على أجر عادل من جهة العمل، إلى جانب الدعم الذي يقدّمه البرنامج وفق الضوابط المعتمدة.
وبيّن «نافس»، أن هذا المبدأ يكتسب أهمية متزايدة مع انتقال «نافس» إلى مرحلة طويلة المدى تمتد حتى عام 2040، إذ لا يمكن بناء توطين مستدام إذا ظلت بعض فرص العمل تعتمد على الدعم الحكومي بوصفه جزءاً من الراتب الفعلي، بدلاً من أن تكون قائمة على وظيفة حقيقية، وراتب واضح، ومسار مهني قابل للنمو.
تقدُّم وظيفي
وتطرّق البرنامج، إلى أنه منذ إطلاقه، لم يكن «نافس» برنامج دخل ثابت، بل منظومة تمكين متكاملة، تشمل دعم الرواتب، والتدريب، والتأهيل، وبرامج تطوير المهارات، وعلاوة الأبناء، وغيرها من المبادرات التي تستهدف تعزيز حضور المواطنين في القطاع الخاص.
وقال: «وفي هذا السياق، فإن الدعم المالي يمثّل إحدى أدوات البرنامج، وليس الغاية النهائية منه، حيث يتمثل الهدف الأوسع في مساعدة المواطن على الانتقال إلى سوق العمل الخاص بثقة، واكتساب الخبرة، وتطوير المهارات، والارتقاء في المسار الوظيفي، بما يؤدّي تدريجياً إلى تعزيز الدخل الوظيفي والاستقلال المالي».
الدعم
تؤكد التحديثات الجديدة هذا المفهوم، إذ تربط الدعم بعناصر واضحة، من بينها الدخل الفعلي، والحدّ الأدنى للأجور، والمؤهل العلمي، والحالة الاجتماعية، ومن شأن هذا التوجه أن يعزّز ثقافة مهنية لدى المستفيدين والمنشآت، تقوم على أن الراتب هو الأساس، وأن الدعم عنصر إضافي مؤقّت ومكمّل، يساعد على الاستقرار، لكنه لا يُغني عن تطوير المهارات، ولا عن التقدم الوظيفي، ولا عن التزام صاحب العمل بتوفير أجر مناسب.
خطوة تنظيمية
وحول توحيد الحدِّ الأدنى للراتب لاستحقاق دعم «نافس» عند 6000 درهم شهرياً، أجاب «نافس»: «يُعد هذا الإجراء أحد أبرز ملامح التحديثات الجديدة، لما يمثّله من خطوة تنظيمية مهمة في تعزيز وضوح العلاقة بين الأجر والدعم».
وقال: إن «وجود حدٍّ أدنى واضح للراتب يضع إطاراً أكثر استقراراً لسوق العمل، كما يمنح المستفيدين معياراً واضحاً لفهم شروط الاستحقاق، ويعزّز قدرتهم على تقييم عروض العمل بصورة أكثر وعياً».
الحماية
وأفاد أنه لا يقتصر أثر هذا التحديث على الجانب المالي فقط، بل يمتد إلى جودة الوظائف المعروضة على المواطنين، فالوظيفة التي تلتزم بحدٍّ أدنى واضح للأجر، وترتبط بالتسجيل في أنظمة الحماية الاجتماعية والتقاعدية، تصبح أكثر قدرة على توفير استقرار مهني حقيقي، مقارنة بوظيفة تعتمد على دعم خارجي لتعويض ضعف الراتب.
جودة
وشدد على أن الحد الأدنى للأجور يعد بمثابة أداة تنظيمية تعزز جودة التوظيف وتدعم استقرار المواطنين في القطاع الخاص، وتدفع المنشآت إلى التعامل مع التوطين باعتباره استثماراً في الكفاءات.
إقرأ المزيد


