اقتصاد الإمارات يسجل نمواً بنسبة 3% خلال الربع الأول من 2026
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

 نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات بنسبة 3% خلال الربع الأول من عام 2026 ليبلغ 485 مليار درهم بالأسعار الثابتة، وسجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 4.8% لترتفع مساهمته إلى 79.4% من الاقتصاد الوطني، بما يعكس استمرار قوة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، كما تعكس النتائج مرونة الاقتصاد الوطني، إذ تحققت رغم التحديات الإقليمية التي شهدها الربع الأول من العام، والتي انحصر أثرها في عدد محدود من الأنشطة، دون أن تؤثر في المسار العام للنمو الاقتصادي.

 

وأظهرت بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى 79.4% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنةً بنسبة 78.0% في الفترة نفسها من العام السابق، بما يعكس فاعلية السياسات التنموية في تعزيز التنوع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة المنتجة، ويجسّد التقدم المتسارع نحو بناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار والاستدامة تحقيقاً لمستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031".

 

وأكد معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، أن أداء الاقتصاد الإماراتي خلال هذه المرحلة المهمة يعكس نجاح السياسات التنموية الهادفة إلى تعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني، ويُمثل ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 79.4% خطوة نوعية مهمة في تحقيق مستهدفات رؤية 2031.

 

وقال معاليه: "تعكس نتائج الربع الأول من عام 2026 قدرة منظومة العمل الحكومي في الإمارات على تحويل الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة إلى نتائج اقتصادية ملموسة تصب في مصلحة الإنسان والمستقبل. فالنمو الذي يقوده الاقتصاد غير النفطي، من خلال قطاعات مثل القطاع المالي وقطاع التجارة وقطاع المعلومات والتكنولوجيا والاتصالات التي ساهمت بنسبة عالية في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الربع الأول من عام 2026 لتصل مساهمته إلى 79.4% ليس رقماً معزولاً، بل ثمرة تكامل السياسات والمبادرات الحكومية التي تعمل كمنظومة واحدة نحو هدف واحد، وهو ترسيخ مكانة الإمارات دولة رائدة عالمياً في التنافسية والتميز والجاهزية للمستقبل".

 

وأضاف معاليه: "نواصل العمل مع شركائنا في القطاعين الحكومي والخاص لضمان أن يبقى الأداء الاقتصادي انعكاساً حقيقياً لجودة الحياة والفرص التي توفرها الدولة لأبنائها والمقيمين فيها والمستثمرين من حول العالم".

 

وسجّلت عدة أنشطة اقتصادية أداءً متميزاً خلال الربع الأول من العام 2026 مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، حيث تصدّرت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين معدلات النمو بنسبة بلغت 17.3%، تلاها نشاط التشييد بنسبة 8.1%، ثم أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية بنسبة 7.7%، فيما نمت أنشطة المعلومات والاتصالات بنسبة 5.9%، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية وأنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم بنسبة 4.9%، بما يعكس الزخم المتواصل في الأنشطة الاقتصادية الحيوية عالية القيمة المضافة.

 

وأظهرت البيانات نمواً لافتاً في عدد من الأنشطة الأخرى، إذ نمت الأنشطة العقارية بنسبة 4.8%، والإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإجباري بنسبة 4.5%، بينما سجلت أنشطة تجارة الجملة والتجزئة نمواً بمعدل 2.6%، بما يعكس تنوع مصادر النمو واتساع قاعدة الأنشطة المنتجة في الاقتصاد الوطني.

 

وعلى مستوى الإسهام الفعلي في النمو، تصدّرت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين قائمة المساهمين بإسهام بلغ 2.44 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، تلاها نشاط التشييد بإسهام قدره 1.04 نقطة مئوية، ثم تجارة الجملة والتجزئة بـ 0.42 نقطة مئوية، والأنشطة العقارية بـ 0.36 نقطة مئوية، والأنشطة المهنية والعلمية والتقنية وأنشطة الخدمات الإدارية بـ 0.29 نقطة مئوية، بما يؤكد أن محركات النمو أصبحت أوسع نطاقاً وأكثر ارتباطاً بأولويات الدولة الاستثمارية.

 

وفي هذا الصدد، قال معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، إن النتائج تعكس متانة الأداء الاقتصادي الوطني وقدرته على مواصلة النمو، وقال معاليه: "تعكس نتائج الربع الأول من عام 2026 متانة أداء الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو وتعزيز تنافسيته على المستويين الإقليمي والعالمي، بما يُجسد نجاح رؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة، والسياسات والتشريعات التي تبنتها الدولة لتعزيز التنوع الاقتصادي، حيث تواصل القطاعات غير النفطية قيادة النمو، لترتفع مساهمتها إلى 79.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز النمو الاقتصادي المستدام لدولة الإمارات، ويُرسخ مكانتها كمركز عالمي للأعمال والاستثمار".

 

وأضاف معاليه: "يُؤكد الأداء القوي للقطاعات غير النفطية مرونة وتنافسية بيئة الأعمال الإماراتية، التي شهدت تطوراً مستمراً خلال السنوات الماضية، كما يعكس هذا الأداء رؤية الدولة في التحول نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة، قادر على التكيف مع المتغيرات العالمية ومواصلة مسيرة النمو، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية (نحن الإمارات 2031)، الرامية إلى مضاعفة حجم الاقتصاد الوطني إلى 3 تريليونات درهم بحلول عام 2031".

 

وتنسجم هذه النتائج مع الأداء القوي للتجارة الخارجية للدولة، والذي أسهمت فيه شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الوطنية غير النفطية، بما عزّز أداء أنشطة التصنيع والتجارة والخدمات اللوجستية، ورسّخ موقع دولة الإمارات مركزاً محورياً للتجارة والاستثمار على مستوى المنطقة والعالم.

 

ومن جانبه، قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية: "نتائج نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة في الربع الأول من عام 2026 تعكس نجاح رؤية القيادة الرشيدة في مواصلة بناء اقتصاد أكثر انفتاحاً وتنافسية على المستوى العالمي، وتُرسخ صحة النهج القائم على توسيع الشراكات التجارية والاستثمارية وتعزيز اندماج دولة الإمارات في الاقتصاد العالمي عبر برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو، ويُرسخ مكانة الدولة بوابةً عالميةً للتجارة العالمية، ويُعزز جاذبية الدولة للاستثمارات النوعية".

 

وأضاف معاليه: "هذا النهج ينعكس بوضوح على الأداء القياسي للتجارة الخارجية غير النفطية، حيث تواصل اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الإماراتية من السلع والخدمات، بما يدعم نمو القطاعات غير النفطية، ويُعزز مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وقد سجلت الصادرات غير النفطية خلال النصف الأول من عام 2026 نمواً بنسبة 23.9% مسجلةً452.8 مليار درهم، محققةً أعلى معدل نمو بين مكونات التجارة الخارجية للدولة، وهو ما يُؤكد الدور المحوري للانفتاح التجاري في تحفيز الإنتاج الوطني وتعزيز تنافسية القطاعين الصناعي والخدمي باعتبارهما من أهم محركات التنويع الاقتصادي في الدولة".

 

وفي إطار التحول الشامل للمنظومة الإحصائية الوطنية، تجري دولة الإمارات حالياً مراجعة شاملة لحسابات الناتج المحلي الإجمالي، تشمل دمج مصادر بيانات جديدة، وإدراج المناطق الحرة ضمن نطاق التغطية الإحصائية، ومواءمة المنهجيات وتوحيدها بما يتسق مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية، وذلك بهدف تعزيز دقة وشمولية القياس الاقتصادي وتوفير صورة أكثر تكاملاً عن حجم الاقتصاد الوطني وأدائه بما يدعم صناعة القرار ورسم السياسات المستقبلية ويُعزّز الجاهزية للمستقبل.

 

وتستند النتائج المعلنة إلى المنهجية الإحصائية الحالية، على أن يتم تحديث السلاسل الزمنية وفق مخرجات برنامج المراجعة الشاملة للناتج المحلي الإجمالي بعد استكماله. ويُنفَّذ برنامج المراجعة الشاملة بالشراكة والتنسيق الفني مع عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية المتخصصة، بما يضمن مواءمة المنهجيات مع أفضل المعايير والممارسات الدولية، ويُعزز موثوقية النتائج وقابليتها للمقارنة، ويُرسخ الثقة بها لدى المؤسسات والمستخدمين على المستويين المحلي والدولي.

 

ويواصل المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء إصدار البيانات الاقتصادية الرسمية للدولة وفق أحدث المنهجيات الدولية المعتمدة، بما يُرسّخ الثقة في المؤشرات الوطنية ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة.



إقرأ المزيد