مشروع الأمن العسكري المشترك ضرورة قصوى
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

توقفنا عند القول بأن التسلح الإيراني المفرط وغير المنضبط والبناء العسكري، الذي زاد بأضعاف مضاعفة عن احتياجاتها الدفاعية وقيامها باستخدام إمكانياتها الزائدة على الحد، يوّلد قلقاً وحاجةً ملحةً، تستدعي من دول مجلس التعاون الخليجي، النظر بشكل عاجل في مسألة إنشاء نظام أمن دفاعي عسكري وأمني مشترك. هذا الأمر يجب أن يكون قائماً على أسس علمية رصينة أهمها السعي إلى دراسة البيئة الأمنية بشكل شامل.

بعد هذا المسعى لدراسة البيئة الأمنية لمنطقة الخليج العربي من المفترض للمشروع في حالة البدء في وضعه أن يتطرق لبعض من أكثر الطروحات أهمية في داخل دول المجلس في سبيل تقوية اندماجها وترابطها العسكري الدفاعي والاستراتيجي وبناء قيادة عسكرية مشتركة، وعلى مستجدات ضرورات التركيز على النشاطات العسكرية البحرية المشتركة وإيجاد منظومات جديدة ليبنى الدمج الدفاعي لشبكات أنظمة الدفاع والردع الصاروخي والجوي والتنسيق المكثّف على هذه الأصعدة.

إن من المفترض لمشروع الدراسة أن يقوم بتعريف بعض من الاحتياجات بعيدة الأمد للقوات المسلحة الوطنية للدول الست، لاستكمال هذه الأهداف كالحاجة إلى تقوية برامج التعليم والتدريب على المستوى الجماعي المشترك، وتقوية ثقافة عسكرية مشتركة بين جيوش الدول الست. إن المشروع في جوهره يعكس حسّاً جماعياً خليجياً، لكنه لا يهمل أهمية العلاقات مع الحلفاء الخارجيين الأقوياء الذين يمكن الاستفادة مما لديهم من إمكانيات وخبرات عملية مشهود لها بالقوة والكفاءة الفائقة.

وبشكل خاص يشرح المشروع كيف أن مبادرات المنتديات الجماعية من قبيل منتدى دول مجلس التعاون -الولايات المتحدة- حلف الناتو التي كان كاتبكم أحد المحاضرين والمتحدثين في مداولاته، يمكن أن تستخدم كأدوات عملية فعالة في تبادل الآراء النيرة وإمكانية دعم مشروع الدفاع والأمن المشترك لمواجهة مصادر الاعتداءات الغاشمة الآتية من إيران.

المؤشرات العديدة على أن البناء العسكري الدفاعي الخليجي المشترك الذي طال انتظاره وأصبح ضرورة قصوى لا توجد حتى الآن بوادر على أنه سيرى النور قريباً. لكن على ضوء المستجدات الأخيرة خلال الأشهر القليلة الماضية والدروس المستقاة منذ أن بدأت إيران أشكال العدوان التي شنّتها على الدول الست، من المناسب القول بأنه أصبح بحكم اليقين بأن الوقت قد حان لاغتنام الفرصة والشروع في بناء الدفاع العسكري المشترك. وبالتأكيد أنه على ضوء الدروس المستقاة من المبادرات والصراعات المعاصرة منذ ما بعد عام 1979 وسقوط نظام الشاه السابق في إيران، يبقى المرء حذراً ومتوجساً، عندما ينظر إلى المستقبل حول ما يمكن أن يحدث من تطورات مستقبلية خطيرة تستدعي عملاً أمنياً واستراتيجياً وعسكرياً مشتركاً.

وعليه فبسبب هذه التحديات الأمنية القائمة في هذه المرحلة، التي تواجه دول المجلس توجد حاجة عاجلة لبناء إطار عمل مشترك يعتد به ويعتمد عليه لمواجهة هذه التحديات الأمنية. وعن هذه المرحلة من الحديث ربما يجدر بنا التطرق لدور وموقف دولة الإمارات العربية المتحدة من هذه المسألة الهامة.

بالنسبة لدولة الإمارات أمن الخليج العربي واستقراره ليست مسألة أحاديث ترفيهية عابرة أو موضوعاً للتندر به، بل هي مسألة تلقى اهتماماً وطنياً رسمياً وشعبياً، وتعد مسألة أمن وطني ومصلحة وطنية عليا، والأمر المفصلي في العملية الجارية على الصعيد الأمني، وهي إيجاد الشكل الصحيح والمناسب لمظلة أمنية مشتركة تنبع من داخل دول مجلس التعاون الخليجي ذاته، وليس من خارجه أو على هامشه. وللحديث صلة.

*كاتب إماراتي
     



إقرأ المزيد