جريدة الإتحاد - 8/15/2026 12:24:35 AM - GMT (+4 )
يوم الاثنين الماضي، أعلن برنامج «كوبرنيكوس» التابع للاتحاد الأوروبي لرصد تغير مناخ الأرض، أن درجات حرارة سطح المحيطات في شهر يوليو الماضي سجلت أعلى مستوياتها على الإطلاق. وسجلت محطات الرصد في المحيطات غير القطبية متوسط درجة حرارة بلغ 20.96 درجة مئوية أي 69.73 درجة فهرنهايت، حيث يتجاوز بذلك الرقم القياسي المسجل عام 2023.
ويقول علماء المناخ إن هذا الرقم القياسي الشهري لحرارة المحيطات ليس سوى واحد من العديد من الظواهر الجوية غير المعتادة التي سيشهدها العالم العام الحالي، مع تسبب ظاهرة «نينيو الفائقة» النادرة في اضطراب درجات حرارة الهواء والمحيطات حول العالم.
وتحدث ظاهرة «نينيو» بصورة طبيعية كل عامين إلى سبعة أعوام، عندما تضعف الرياح التجارية التي تهب عادة من الشرق إلى الغرب فوق خط الاستواء. وتدفع هذه الرياح المياه الدافئة على سطح المحيط نحو غرب المحيط الهادئ، حول آسيا وأستراليا، ما يسمح للمياه الباردة العميقة بالصعود إلى السطح في شرق المحيط الهادئ، بالقرب من الأميركتين. لكن عندما تضعف تلك الرياح، يمكن للمياه الدافئة التي تُدفع نحو الغرب أن تتحرك مجدداً شرقاً، مما ينشر المياه الدافئة على مساحة أكبر من المحيط.
ويقول العلماء إن تغير المناخ أدى إلى ارتفاع درجات حرارة محيطات العالم خلال العقود القليلة الماضية. وبينما لا يزال هناك جدل علمي حول تأثير الاحتباس الحراري في قوة ظاهرة «نينيو» أو تكرارها، يتفق الباحثون عموماً على أن هذه الظواهر تحدث في ظل ظروف أساسية متأثرة بتغير المناخ، تشمل محيطات أكثر دفئاً وغلافاً جوياً أكثر حرارة، بجانب زيادة الجفاف أو ارتفاع رطوبة الغلاف الجوي، حسب موقعها. كما تعادل متوسط درجات حرارة الهواء في يوليو مع عام 2024 باعتباره ثاني أكثر شهور يوليو حرارة على الإطلاق، وفقًا لـ«كوبرنيكوس»، بعد الرقم القياسي المسجل في عام 2023.
وفي الولايات المتحدة، تعلن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي «نوا» أن العام الذي يُطلق عليه «عام نينيو» يشهد ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي بمقدار 0.5 درجة مئوية، أو 0.9 درجة فهرنهايت، فوق المعدل الطبيعي.
وأضافت إدارة «نوا» أن هناك احتمالاً يتجاوز 80% لحدوث «نينيو قوية للغاية» في نهاية العام، وهو ما «سيضعها ضمن أكبر ظواهر نينيو المسجلة تاريخياً منذ بدء السجلات عام 1950»، بحسب مركز التنبؤات المناخية التابع للإدارة.
ورغم أن ارتفاع درجة أو درجتين في حرارة المحيطات قد لا يبدو كبيراً، فإنها كافية للتأثير في النظم البيئية البحرية الهشة. وخلال سنوات سابقة شهدت ظاهرة «النينيو الفائقة»، وهي أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016، سجل العلماء ابيضاضاً جماعياً للشعاب المرجانية، إلى جانب تأثيرات متسلسلة تبدأ من قاعدة السلسلة الغذائية، إذ تتراجع العوالق النباتية مع فقدان المياه الباردة الغنية بالمغذيات، ما يؤدي إلى انخفاض الغذاء المتاح للأسماك والطيور البحرية.
ومن المرجح أيضاً أن يواجه البشر ظواهر شديدة على اليابسة ناجمة عن «النينيو»، إذ تؤدي التغيرات في درجات حرارة المحيطات إلى تغيير الأنماط المعتادة للغلاف الجوي. ومن المتوقع زيادة حالات الجفاف قبالة غرب المحيط الهادئ، بالتزامن مع تصاعد الفيضانات والأعاصير في شرق المحيط الهادئ. لكن من الصعب التنبؤ بالتفاصيل بدقة.
كين غراهام، مدير هيئة الأرصاد الجوية الوطنية التابعة لـ«نوا»، يرى أنه: «ليست كل ظواهر النينيو متشابهة. فلكل منها خصائصها وتأثيرها الخاص في طقسنا».* صحفية وكاتبة متخصّصة في قضايا المناخ والبيئة.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان سايننس مونيتور»
إقرأ المزيد


