الذكاء الاصطناعي يساعد في تحسين تخطيط علاج السرطان
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

طوّر فريق بحثي من ​​جامعة هونغ كونغ متعددة التقنية (PolyU)، نظامًا افتراضيا لمحاكاة المريض قائمًا على الذكاء الاصطناعي مما يساعد في تحسين علاج السرطان والأمراض الخطيرة.

من خلال دمج بيانات المريض متعددة الوسائط بشكل ديناميكي، بما في ذلك البيانات الجينية والتصوير الطبي والسجلات السريرية، يُنشئ النظام نموذجًا "توأمًا رقميًا" يتم تحديثه باستمرار. لا يقتصر دوره على تتبع التغيرات في حالة المريض في الوقت الفعلي فحسب، بل يتعداه إلى التنبؤ بالفعالية المحتملة لخيارات علاج السرطان المختلفة، مما يُساعد فرق الرعاية الصحية على صياغة حلول طبية أكثر دقة وتخصيصًا.

نُشرت هذه الدراسة في مجلة تحليل الصور الطبية (the journal Medical Image Analysis).

غالبًا ما تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي الطبية الأخرى على صورة مقطعية محوسبة واحدة، أو تقرير جيني، أو بيانات سريرية ثابتة للتحليل، مما يُصعّب فهم التغيرات الديناميكية في حالة المريض فهمًا شاملًا.
قاد لورانس تشان، الأستاذ المشارك في قسم تكنولوجيا المعلومات الصحية بجامعة هونغ كونغ متعددة التقنية، الفريق الذي طوّر "نظام محاكاة المريض الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي" استنادًا إلى منصة التوأم الرقمي المُخصّصة للمريض.

يجمع هذا النظام بين منصة مخصصة للعاملين في مجال الرعاية الصحية وتطبيق جوال مخصص للمرضى، مما يُمكّنه من إجراء تحليلات تنبؤية استجابةً للتغيرات الآنية في حالة المريض، ومحاكاة فعالية خيارات العلاج المختلفة. كما يوفر دعمًا ذكيًا للتشخيص السريري، ومراقبة الحالة، وتقييم العلاج.

يُعدّ هذا النظام مناسبًا بشكل خاص لعلاج السرطان والرعاية الحرجة، حيث يكون تطور المرض معقدًا، وخيارات العلاج متنوعة، والتكاليف الطبية مرتفعة، مما يدعم تطوير الطب الدقيق.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يساهم في علاجات تجريبية للسكتة الدماغية

تكمن قوة النظام الأساسية في التعاون الوثيق بين العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرضى. إذ تدمج منصة الرعاية الصحية المتخصصة بيانات متعددة الوسائط، تشمل البيانات الجينية، والتصوير الطبي، وتقارير علم الأمراض، ونتائج التحاليل المخبرية، والسجلات السريرية، مما يساعد الأطباء على تكوين نظرة شاملة عن حالة المريض، وتحسين عملية اتخاذ القرارات التشخيصية والعلاجية، وتبسيط الاستشارات متعددة التخصصات وعمليات الإحالة.

في الوقت نفسه، يُمكّن تطبيق الجوال المخصص للمرضى، المرضى من تحميل سجلاتهم الطبية، وتسجيل أعراضهم اليومية، ومتابعة حالتهم الصحية. بفضل رمز الاستجابة السريعة المشفر، يُمكن نقل البيانات الطبية بأمان بين مختلف العيادات والمستشفيات والأجهزة، مما يُحسّن كفاءة تبادل البيانات مع الحفاظ على الخصوصية. يُمكّن هذا النظام المرضى من الانتقال من مجرد تلقي العلاج إلى المشاركة الفعّالة في إدارة صحتهم، مما يُعزز التعاون بين الطبيب والمريض.

ولتطوير تطبيق هذه التقنية في رعاية مرضى السرطان واتخاذ قرارات العلاج، قدّم فريق البحث إطار عمل سريريًا قائمًا على البيانات ومتعدد المستويات للذكاء الاصطناعي للتنبؤ باستجابة مرضى سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة للعلاج المناعي.

يدمج هذا النهج متعدد الوسائط بفعالية خصائص الصور النسيجية المرضية مع البيانات السريرية، بما في ذلك بيانات التعبير الجيني وأنواع السرطان. يُطلق على هذا الإطار الجديد اسم شبكة دمج العلاقات المرئية العالمية (ViGNet)، وهو يضم مُشفّرًا مرئيًا متعدد المستويات ومُشفّرًا جينيًا، مما يُمكّن الذكاء الاصطناعي من تحليل خصائص الصور والجينوم المرتبطة ارتباطًا وثيقًا باستجابة علاج السرطان.

في التقييمات النوعية والكمية، تفوّق نظام ViGNet على الأساليب الأساسية في تصنيف الاستجابة، محققًا دقة تمييز بلغت 82.55% في التنبؤ باستجابة العلاج المناعي. يُمكّن هذا البحث من دمج البيانات متعددة المصادر بكفاءة أكبر، ويدعم التطبيق العملي لأساليب الذكاء الاصطناعي في البيئات السريرية، مما يوفر رؤى ثاقبة للعلاج الشخصي واتخاذ القرارات السريرية.

وقال تشان "يُعدّ نظام محاكاة المريض الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي منصة مبتكرة وشاملة تدمج التشخيص والمراقبة وتقييم العلاج. فضلًا عن تحديد الروابط المرضية الدقيقة والهامة عبر البيانات متعددة الوسائط، يمكن للنظام أيضًا أن يعمل كـ"نظام مراقبة"، يُنبه فرق الرعاية الصحية عند ظهور أي خلل في المؤشرات الحيوية أو الأعراض لدى المريض. تُساعد هذه التقنية في تقصير أوقات التشخيص والتقييم، مما يدعم متخصصي الرعاية الصحية في وضع خطط علاجية أكثر دقة وفعالية وتحديدا لمرضى السرطان أو غيره من الأمراض الخطيرة".
مصطفى أوفى (أبوظبي)



إقرأ المزيد