جريدة الإتحاد - 8/29/2026 12:53:06 PM - GMT (+4 )
عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
أوضح خبراء ومحللون أن المقاربة الأوروبية تجاه جماعة «الإخوان» الإرهابية تتجه نحو مزيد من التشدد، مع تزايد الإجراءات التي تستهدف المؤسسات والكيانات المرتبطة بها، وتصاعد الدعوات إلى مراجعة وضعها القانوني وشبكاتها وأنشطتها داخل القارة.
وأشار الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن هذه التطورات قد تقود إلى إعادة تشكيل البيئة التي تحرك فيها «التنظيم» لسنوات داخل أوروبا، سواء من خلال الحظر أو فرض قيود أوسع على مؤسساته وشبكاته.
وقال أحمد الياسري، رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات والباحث المتخصص في قضايا الشرق الأوسط: إن التحول الغربي تجاه تنظيم «الإخوان» لا يمثل انتقالاً من مجرد «إدارة الخطر» إلى محاولة «إلغاء الخطر»، بقدر ما يعكس إعادة صياغة للتعامل مع «التنظيم» داخل المنظومة السياسية والقانونية الغربية.
وأضاف الياسري، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الإجراءات الأميركية الأخيرة لا تمثل قطيعة كاملة مع النهج السابق، وإنما تعكس توجهاً نحو وضع نشاط «التنظيم» وشبكاته تحت رقابة أمنية وقانونية أكثر تشدداً، بعد تغير النظرة إلى دوره ووظيفته السياسية.
وأشار إلى أن أوروبا تبدو أمام تباين في مقاربتها لـ«التنظيم»، بين دول تميل إلى إجراءات قانونية أكثر حسماً، وأخرى تفضل الاحتواء والرقابة البيروقراطية، متوقعاً أن يتركز أي تنسيق غربي مقبل بصورة أكبر على ملفات التمويل والتجنيد، لا سيما عبر المنصات الرقمية، لافتاً إلى أن حظر «التنظيم»، إذا اتجهت إليه دول أوروبية فقد لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء نشاطه، وإنما قد يدفع جزءاً منه إلى الانتقال من المؤسسات العلنية إلى شبكات أكثر تشتتاً والعمل عبر الفضاء الإلكتروني.
وذكر الياسري أن أي حظر أوروبي سيترك تداعيات سياسية وأمنية تتجاوز حدود القارة، إذ قد تنظر إليه دول عربية باعتباره تأكيداً متأخراً على المخاوف التي طالما طرحتها بشأن «التنظيم»، بينما قد يؤدي داخل «التنظيم» نفسه إلى تعميق الخلاف بين تيار يراهن على التفاوض والعمل السياسي وتيار آخر قد يتجه إلى مزيد من اللامركزية والعمل غير العلني.
وخلص إلى أن الغرب، في حال مضى نحو تقييد «التنظيم»، لن يكون بصدد إنهاء الفكرة بقدر ما سيكون بصدد تغيير البيئة التي يتحرك فيها «التنظيم»، وهو ما قد يدفع بعض أنشطته إلى أشكال أقل وضوحاً وأكثر صعوبة في الرصد.
من جهتها، قالت كيلي قسيس، مديرة العلاقات الدولية في مركز الشؤون السياسية والخارجية: إن المقاربة الأوروبية تجاه المؤسسات المرتبطة بتنظيم «الإخوان» تشهد تحولاً تدريجياً نحو مزيد من التدقيق الأمني، مع تزايد المخاوف لدى بعض الحكومات من تأثير الخطابات الأيديولوجية في التماسك الاجتماعي واحتمالات ارتباطها بمظاهر التطرف.
مواقف متفاوتة
وأضافت قسيس، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المواقف الأوروبية لا تزال متفاوتة في التعامل مع «التنظيم»، مشيرةً إلى أن فرنسا وهولندا تتبنيان نهجاً أكثر تشدداً مقارنة بدول أخرى تفضل إجراءات أكثر تحفظاً، موضحة أن هذا التباين يفسر صعوبة الوصول إلى موقف أوروبي موحد بشأن حظر التنظيم، خصوصاً أن أي قرار على مستوى الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى توافق سياسي واستيفاء متطلبات قانونية متعددة.
وأشارت إلى أن الإجراءات الأوروبية المحتملة قد تضيق مساحة حركة المؤسسات والكيانات المرتبطة بـ«التنظيم»، وتؤثر في قدرته على العمل والحصول على التمويل، إلا أن معالجة التطرف، في تقديرها، لا يمكن أن تعتمد على الحظر أو الإجراءات الأمنية والقانونية وحدها، وإنما تحتاج إلى سياسات أوسع تستهدف البيئة الفكرية والاجتماعية التي تسمح بانتشار الخطابات المتطرفة.
إقرأ المزيد


