صوت الإمارات - 9/5/2026 4:47:34 PM - GMT (+4 )

تعرضت ناقلة نفط إيرانية لقصف من القوات الأمريكية بالقرب من جزيرة خرج في الخليج العربي، التي تمثل مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني. وأصيبت الناقلة بأربعة صواريخ في منطقة مرسى الجزيرة، فيما يجري إجلاء طاقم الناقلة التي لم ترد تقارير عن تسجيل إصابات على متنها، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي حتى الآن من السلطات الإيرانية أو الأمريكية.
ومن شأن أي هجوم أمريكي على الجزيرة أن يزيد الضغط على قطاع النفط الإيراني واقتصاد البلاد بشكل عام، الذي يعاني بالفعل من الحصار البحري الأمريكي. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال في منشور من سطر واحد على وسائل التواصل الاجتماعي، في 31 أغسطس/آب، مصحوباً بمقطع فيديو تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، إن جزيرة خرج "تسوى بالأرض"، وتعهّدت السلطات الإيرانية برد قوي في حال تعرض الجزيرة لهجوم.
وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، عاد التصعيد العسكري الأحد مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال فيه المسار الدبلوماسي متعثراً. وكانت طهران قد أعلنت، الخميس، أن قواتها المسلحة قصفت "قواعد عسكرية أمريكية" في الكويت والإمارات، متوعدة بالثأر لمقتل "مدنيين خلال حفل زفاف" في قصف نسبته إلى واشنطن.
يأتي هذا فيما قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران ترحب بفكرة الصين لإنشاء بنية أمنية جديدة في المنطقة. وقال قاليباف: "إن تركيز الصين على تعزيز الأمن المشترك هو انعكاس لما أكدته إيران لسنوات... ينبغي على دول المنطقة أن تصنع مستقبلها بنفسها، والاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا من خلال إنشاء بنية أمنية جديدة ومحلية في المنطقة. إيران مستعدة".
وفي سياق متصل، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقات بيع عسكرية محتملة للسعودية والعراق، تشمل ذخائر ومحركات وطائرات هليكوبتر، في أحدث صفقات التسليح الأمريكية مع البلدين. وتأتي هذه التطورات في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال الأسبوع، مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة، إنها وافقت على صفقة محتملة لبيع "ذخائر الهجوم المباشر المشترك واسعة المدى (JDAM-ER)" إلى السعودية، بقيمة تقديرية تبلغ خمسة مليارات دولار، على أن تكون شركة بوينغ المتعاقد الرئيسي في الصفقة. كما وافقت الوزارة على صفقة محتملة أخرى لبيع محركات من طراز إيه.جي.تي 1500 إلى السعودية، بقيمة تقديرية تبلغ 750 مليون دولار، وستكون شركة هانيويل المتعاقد الرئيسي فيها، وبذلك تصل القيمة التقديرية للصفقتين المحتملتين مع السعودية إلى 5.75 مليار دولار.
وتُستخدم "ذخائر الهجوم المباشر المشترك" لتحويل القنابل غير الموجهة إلى ذخائر دقيقة التوجيه، فيما تتيح النسخة واسعة المدى منها إصابة أهداف من مسافات أبعد. وفي سياق منفصل، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها وافقت على بيع محتمل لطائرات هليكوبتر من طراز بيل 412 إي.بي.إكس ومعدات ذات صلة إلى العراق، بقيمة 150 مليون دولار، على أن تكون شركة بيل تكسترون المتعاقد الرئيسي في الصفقة.
وتأتي هذه الموافقة بعد أيام من إعلان واشنطن موافقتها على صفقة عسكرية محتملة أوسع للعراق، بقيمة تقدر بنحو 800 مليون دولار، تشمل طائرات هليكوبتر من طرازي بيل 412 إي.بي.إكس وبيل 407 إم، إلى جانب أسلحة وأجهزة استشعار ومعدات ودعم فني ولوجستي. وقالت واشنطن إن الصفقة الأوسع تهدف إلى تعزيز قدرات العراق في مجال النقل الجوي والاستطلاع واستهداف الأهداف الأرضية، ومساعدته على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية.
ولا تعني موافقة وزارة الخارجية الأمريكية أن الصفقات قد أُبرمت بصورة نهائية، إذ تمثل خطوة ضمن مسار المبيعات العسكرية الخارجية الأمريكية، ويمكن أن تتغير القيمة النهائية والمعدات المشمولة قبل توقيع العقود. وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة، أنها وافقت على توفير محتمل لخدمات صيانة طائرات إف-16 وغيرها من العتاد ذي الصلة لسلطنة عمان بتكلفة تقديرية تبلغ 188 مليون دولار.
وعلى صعيد أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط، الجمعة، لتنهي الأسبوع على مكاسب كبيرة، بعد تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران في الشهر السابع من الصراع، في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات النفط عبر الشرق الأوسط تواجه اضطرابات. وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 92.68 دولاراً للبرميل، بارتفاع 76 سنتاً، أو 0.8 في المئة، فيما أنهت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط التداولات عند 91.48 دولاراً للبرميل، بزيادة 18 سنتاً، أو 0.2 في المئة.
وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 7.6 في المئة، بينما سجل الخام الأمريكي مكاسب قاربت 10 في المئة، مع استمرار تأثر طرق إمدادات النفط في الشرق الأوسط بالحرب.
وأسهم ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب زيادة أكبر في أسعار الوقود، في دفع معدلات التضخم وتكاليف الاقتراض الحكومي إلى الارتفاع في أنحاء العالم، ما عزز المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي ما لم تتراجع الضغوط على أسواق الطاقة. ورغم قول الحكومة الأمريكية إن تدفقات النفط من الشرق الأوسط عادت خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستويات قريبة من المعتاد، يشير محللون وبيانات تتبع الناقلات إلى أن حركة الشحن لا تزال تواجه اضطرابات كبيرة. وأظهرت بيانات شحن أولية أن أربع سفن لنقل البضائع عبرت مضيق هرمز، الخميس، وهو عدد يقل بكثير عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ نحو 15 سفينة.
وقال نوربرت روكر، رئيس قسم الاقتصاد وأبحاث الجيل المقبل في بنك "يوليوس باير"، إن حالة الجمود في الصراع وتجدد الأعمال القتالية تعيدان بصورة متكررة تنشيط "علاوة المخاطر" المضمنة في أسعار النفط. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن التصعيد هذا الأسبوع أثّر بصورة ملموسة في صادرات الشرق الأوسط أو أدى إلى شح في سوق النفط، معتبراً أن الارتفاع الحالي للأسعار يبدو مدفوعاً في معظمه بالمخاوف ومعنويات السوق. وكانت الهجمات الأمريكية هذا الأسبوع، التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، بينهم مدنيون إيرانيون، أعنف مواجهات بين الولايات المتحدة وإيران منذ يوليو/تموز.
وفي غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة إن الحملة الأمريكية الهادفة إلى خنق الاقتصاد الإيراني من خلال حصار صادراته النفطية والتصدي لمحاولات الالتفاف على العقوبات أصبح تحمّلها أصعب على طهران. وفي العراق، ارتفعت صادرات النفط خلال أغسطس/آب إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يومياً في يوليو/تموز، بحسب مسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة.
قد يهمك أيضـــــــا :
الحرس الثوري الإيراني يعلن انفجار ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور جزء ملغم من مضيق هرمز
هيئة بريطانية تعلن اندلاع حريق في ناقلة نفط غرب مدينة ينبع السعودية
إقرأ المزيد


