جريدة الإتحاد - 9/10/2026 10:18:48 PM - GMT (+4 )
المتابع لحرب «المضيق» يلاحظ أنها دخلت في نفق ضيق، لا تسعى إيران لتوسيعه ومن ثم خروج الجميع منه للعودة إلى سابق عهده!
صرح بذلك مسؤول إيراني بقوله: لم تجرِ مناقشات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية لتمديد وقف إطلاق النار، لأنه، من وجهة نظر طهران، لم يكن للاتفاق تاريخ بدء، وبالتالي لا يوجد ما يمكن تمديده.
هكذا تنظر إيران لما يجري من حولها بعين ضيقة وبلا بصيرة، وتواصل عدوانها على دول المنطقة، مستهدفة منشآت مدنية ومرافق عامة، بغرض توسيع نطاق الصراع، وإلحاق الضرر بدول الجوار، لكن إيران تصيب نفسها أيضاً وتدمر مواردها وثروات شعبها..
ما هو أكبر ضرر يصيبها، ويصيب العالم من حولها في إطالة أمد الحرب؟
على رأس كل ما يحدث، تأتي إمدادات النفط الخام بلا منازع، هو ما يعني وقف عجلة الصناعة القائمة على النفط الخام والغاز الطبيعي عن الدوران وكذلك النقص تدريجيا في إنتاج الطعام!
نأخذ مثالاً واحداً في مجال النفط الخام الذي لا يستطيع العالم الاستغناء عنه بلا استثناء مهما حاول الاعتماد على البدائل من الطاقة المتجددة لقرابة قرن قادم وفقاً للدراسات الجيولوجية.
من هذا المنطلق تتوقع الولايات المتحدة اضطراب إمدادات النفط بنحو 600 ألف برميل يومياً حتى نهاية 2027، بسبب استمرار الحرب مع إيران وتأثر الشحنات عبر مضيق هرمز. ولو استمر هذا الوضع لسنة أخرى فسوف يصل حجم النقص في إمدادات النفط الخام إلى قرابة ربع مليار برميل، في حال لم تتفاقم الأزمة أكثر من الوضع الراهن!
أضف إلى ذلك، بأن معظم الدول النفطية الكبرى لم تتمكن من بيع نفطها في الشهور الماضية وفقاً للجدول المعتاد والكمية المتفق عليها بين دول العالم، كل حسب حصته. المضيق بدأ مرحلة أخرى من الحصار الذي تؤججه إيران بسياساتها التصعيدية، والتي تجعل الأميركيين يواصلون حصار إيران وفرض المزيد من العقوبات عليها، ليصبح العالم بينهما في حيرة من أمره، مع مواصلة إيران قصف الناقلات التي بدأ البعض منها التسريب الذي لا نعرف نتائجه على الثروة البحرية حتى الآن!الولايات المتحدة تسعى إلى تدويل أزمة البرنامج النووي الإيراني، من خلال كشف انتهاكات طهران لإجراءات التفتيش على المنشآت النووية،
وفي حال نجحت واشنطن في هذه الخطوة، سينتقل النزاع التقني مع إيران إلى الساحة الدولية، ما يعني عقوبات جديدة، أو حتى تفويضاً باستخدام القوة العسكرية. لكن الطريق ليس سهلاً، فالصين وروسيا، العضوان الدائمان في مجلس الأمن، يرفضان أي إجراء جديد، ويؤكدان أن المجلس «لم يعد مخولاً» بالنظر في هذا الملف.
ولا زال السجال مستمراً حول من المسيطر على «المضيق» كلياً أو جزئياً، ليستمر الصراع الذي وصل إلى عصب الاقتصاد العالمي بشكل عام والإقليمي على وجه الخصوص!
كما تستمر أيضاً «حرب التصريحات»، وضمن هذا الإطار، يشير كل طرف إلى أنه يسيطر على مضيق هرمز، حيث صرح رئيس «الباسيج» بأن المضيق «تحت إدارة وسيطرة إيران» رداً على إعلان ترامب أنّ واشنطن تفرض «سيطرة كاملة» عليه.ويستمر كذلك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اتهام واشنطن بسوء التقدير، حين قال: إن الولايات المتحدة اعتادت سوء الحساب بسبب إخفاقات استخباراتية، معتبراً أنها ترتكب «خطأ أكبر» حالياً بشأن مضيق هرمز، لكن ينسى عدوان إيران على جيرانها وتعطيل حركة الملاحة.
السجال على هذا المنوال لا يسرّع الحل السياسي للأزمة، بل يطيل أمد الحرب لأجل غير مسمى، وإن تم التلويح بالتوقيت المتأرجح على الغارب!
استمرار الموقف الإيراني المتصلب والمراوغ دفع الولايات المتحدة إلى مواصلة الحصار البحري إلى أجل غير مسمى، وتصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران في ظل توقف مفاوضات وقف إطلاق النار.
وبدا واضحاً أن إيران تسعى كعادتها إلى كسب مزيد من الوقت، على اعتبار أن ترامب يواجه تحديات في الداخل الأميركي قبيل انتخابات التجديد النصفي التي ستبدأ مراحلها الأولية خلال الشهر الجاري، وربما هذا ما يفسر التصعيد «الحوثي» الراهن، كجبهة جديدة تربك الأميركيين، لكن في النهاية لن تتراجع واشنطن عن هدفها في فتح المضيق ووقف البرنامج النووي، وربما تتسع قائمة الأهداف من أجل أضعاف النظام الإيراني أكثر وأكثر تمهيداً لسقوطه.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


