خريطة القوي الحزبية الإسرائيلية قبل الانتخابات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لا تزال الأحزاب السياسية في إسرائيل أسيرة خياراتها التقليدية وإعادة ترتيب أولوياتها، وفقاً لما هو جارٍ خاصة «ليكود» والأحزاب الدينية على مختلف توجهاتها، وفق برامج جامدة ليس فيها مرونة، ما قد يدفع بالمواطن الإسرائيلي للارتباك وعدم الحسم بل والذهاب إلى الدوران في دائرة مفرغة لا خروج منها.
‌يتزامن ذلك مع صعود حزب «ياشار» ليتصدر المرتبة الأولى بـ24 مقعداً متقدماً على حزب الليكود، ما يجعل آيزنكوت التحدي الأبرز لنتنياهو كونه يلوّح بمفاجآت سياسية قادمة لتعزيز كتلة المعارضة ومحاولة تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، كما انهار تحالف «البيت الصهيوني»، حيث أعلن الوزيران السابقان تشيلي تروبر ويواز هيندل انفصالهما رسمياً وعدم خوض الانتخابات معاً بعد تراجع تحالفهما في استطلاعات الرأي، كما أصر الجنرال المتقاعد عوفر فينتر على قيادة حزبه «شعبك إسرائيل» بشكل مستقل رافضاً الاندماج، على الرغم من تقلب مقاعده المحتملة في الاستطلاعات واندمج حزب بتسلئيل سموتريتش رسمياً مع حزب «زهوت» الليبرالي المتطرف بقيادة موشيه فيجلين لضمان عبور عتبة الحسم واستقرت قوائمها التقليدية دون اندماج حزب «شاس» للحريديم الشرقيين برئاسة أرييه درعي، وحزب «يهدوت هتوراه» للحريديم الأشكناز وانقسم الشارع العربي بين خيارين رئيسيين بعد فشل مساعي تشكيل جبهة واحدة شاملة: القائمة المشتركة الثلاثية: وتضم أحزاب (التجمع «بلد»، الجبهة، والحركة العربية للتغيير «تعال») التي استقرت على خوض الانتخابات معاً في قائمة موحدة والقائمة العربية الموحدة (الرعام) بزعامة منصور عباس، وتخوض الانتخابات مستقلة تماماً.في إطار ما سبق فالواضح أن القواسم المشتركة بين الأحزاب حتى الآن -وبصرف النظر عن صعود أسماء جديدة من قيادات عسكرية- تجمع أنه لا دولة فلسطينية على الأرض أو في المديين المتوسط أو طويل الأجل، ولا انسحابات حقيقية من قطاع غزة مع البدء في رفض بنود الخطة الأميركية وإعادة تسويق خيار طرد الفلسطينيين من قطاع غزة، والعمل وفق خطة بناء المدن النموذجية في غرب القطاع ورفض أية حلول حقيقية ترتكن إلى ما يطرح بشأن تشكيل القوة الدولية ومجلس السلام، ما يؤكد أننا أمام نموذج موحّد تقريباً لكل الأحزاب التي تعمل على مسار واحد ومحدد في إطار من الحسابات الثابتة، التي لا تتغير خاصة في ملف التعامل مع الجانب الفلسطيني، بل ودفع السلطة الفلسطينية إلى حافة الهاوية مع الإقرار بالتزامات شكلية في كل من اتفاقيتي أوسلو وباريس.
ومن ثمَّ فإن الرهانات الواضحة في الوقت الراهن بين ما يطرحه نتنياهو والليكود، وما يطرحه رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينت والصاعد بقوة في الحياة الحزبية وجارد ايزنكوت، الذي يعمل في مساحات من التأييد الحزبي والجمهور الإسرائيلي، وتدفع به الميديا الإسرائيلية للواجهة عبر ائتلاف جديد تدخله أيضاً الأحزاب اليمينية، باعتبارها حكومة اليمين الذي سيكون حاضراً في تشكيلها مع استبعاد التمثيل العربي في أي حكومة لاعتبارات تتعلق برفض أغلب القوي اليمينية على مختلف هويتها الحزبية العمل مع أي حزب عربي.
في ظل هذه التطورات يواجه الإسرائيليون خيارات صعبة، وقد تكون المفاجأة -وبصرف النظر عن طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالذهاب إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو«تتضمن كل إسرائيل»، أو حتى بالتناوب تجمّد المشهد الحزبي والسياسي أي بعض الوقت، وبما قد ينعكس على إدارة التعامل مع الجانب الفلسطيني في قطاع غزة، بل وفي الضفة الغربية، خاصة أن إسرائيل اتخذت سلسلة من الإجراءات والتدابير لتنفيذ مخطط شيطاني في الضفة والقطاع معاً، بل والعمل وفق رؤية استباقية لإجهاض أي محاولات لوقف هذه المخططات، وبدليل أن ما يجري في القطاع يتماشى، وبنفس الوتيرة في الضفة الغربية وهدم المخيمات وإحلالها ببؤر عشوائية تمهيداً لتحويلها رسمياً إلى مستوطنات رسمية يخصص لها مجلس المستوطنات القومي كافة الصلاحيات في التعامل، وهو ما ينقل رسالة إلى أن المخطط سيستمر بصرف النظر عن احتمالات التغيير التي يراهن عليها البعض.
في هذا السياق الراهن والمحتمل، ستعمل إسرائيل الحزبية وفق ثوابت لا تبارحها، وفي ظل برامج مشابهة في الشكل وفي المضمون، وفي ظل مخطط بالتوافق بشأن قضايا الأمن القومي، وتوفير الاستقرار الداخلي وحسم مسألة الصراع مع الفلسطينيين لا إدارته على اعتبار أن ما يجري في البيئة الإقليمية والدولية الراهنة يسمح بمزيد بالإجراءات التنفيذية، ومواجهة كل الخيارات والسيناريوهات المطروحة والتعامل مع كل المهددات من الآن بل وسرعة تنفيذ مخطط التوسع.
وبالتالي فإن الرهان العربي على التغيير من الداخل لن يتم، وأن ترقب ما يجري في إسرائيل وبكل تطوراته، قد لا يكون صحيحاً خاصة أن ما يجري في هذا التوقيت مخطط دولة وليس حكومة، ولن يجرؤ أي رئيس وزراء إسرائيلي أن يوقف ما يجري أو يتراجع عما اتخذ من إجراءات وتدابير، وفي ذهن كل مسؤول بأن رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين قد اغتيل عندما مضى في مسار آخر، وأن الاتفاق بين مصر وإسرائيل (الرئيس السادات – رئيس الوزراء الأسبق بيجن)، لن يتكرر، في رسالة مهمة بأن إسرائيل الدولة، وليست أي حكومة من ستقرر مستقبلها، وفي ظل معطيات لا يمكن التراجع عنها، وأن إسرائيل في كل الأحوال ستستمر في خياراتها التوسعية في الأراضي الفلسطينية بل وفي دول جوارها.
*أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية. 



إقرأ المزيد