الخليج العربي.. وتوازن الرعب النووي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في جوهر استخدام بريطانيا نفوذها لخلق توازن قوة دولية متعددة الأقطاب، كانت توجد فكرة أن تلك التعددية القطبية تميل في مصلحة دول الغرب الرأسمالية في مقابل دول الشرق، أياً كانت النظرة إلى دول الشرق أو تفسير من هي هذه الدول.
وفي مقابل ذلك بذلت محاولات لإيجاد توازن قوة مائل في مصلحة دول الشرق قامت بمعظم جهودها الهند وفي أوقات متعددة. وفي جميع الأحوال توازن القوة الذي نشير إليه في النظام الدولي هو مقولة مستمدة من حقل ونظرية العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية الحديثة، التي تعود في تاريخها المعاصر إلى الوراء -على الأقل- إلى القرن الثامن عشر الميلادي، رغم أنها أصبحت في عصرنا النووي هذا مهمة جداً بين دول مارقة وعدوانية كإيران تسعى بكل ما لديها من إمكانيات إلى حيازة السلاح النووي.
نظرية توازن القوة المعاصرة تتكئ على مقولة أن السلام يمكن له أن يتحقق بصورة أفضل حين يتواجد طرفان محتملان يمكن أن يصبحا أعداء لبعضهما وهما على  المستوى نفسه من القوة من الناحية العسكرية أولاً ثم بعد ذلك من النواحي الاقتصادية والسياسية. 
وتتلو ذلك عدة نهايات، واحدة منها هي المسؤولة عن سباق التسلح، الذي يستجد بين الطرفين، وذلك لأن أي زيادة في القدرات العسكرية لأحد الأطراف يجب أن يقابلها زيادة متساوية في الإنفاق العسكري لدى الطرف الآخر، فعدا ذلك سيكون ميزان القوة العسكرية مختلاً.
لكن الاعتبارات الخاصة بتوازن القوة قد تحد من البناء العسكري أيضاً على أرضية من أن زيادة قدرة طرف واحد من شأنها أن تقدح شرارة زيادة في القدرات الخاصة بالعدو المحتمل الذي يقابله، ما يقود في أفضل الحالات إلى استقرار مشوب بالحذر والترقب، هو في أعلى مستوى من الخطورة وزيادة أكبر في على التسلح العسكري.
هذا المبدأ يخلق عدة مشاكل ليس أقلها السؤال المتعلق بمن هي الأطراف، التي يجب أن تخلق ما بينها توازناً في القوة؟ هذا السؤال يصبح ذا مصداقية إذا ما تم وضع الافتراض بوجود طرفين متعاديين فقط لا ثالث لهما في أي صراع محتمل قادم في الخليج العربي، ففي سيناريو تتواجد فيه قوتان إقليميتان هما: دول مجلس التعاون الخليجي الست مجتمعة من جانب وإيران الجانب الآخر، قد يتواجد مجال لحديث ذي مصداقية لمنظور لتوازن القوة في الخليج العربي. لكن إذا ما تم النظر إلى وجود طرف ثالث على المسرح الخليجي يشكل قوة مستقلة تشكل خطراً آنياً أو مستقبلياً على دول مجلس التعاون الخليجي كالعراق أو «الحوثيين» في اليمن، أو غيرها من الأطراف التي تشكل خطراً، فإن المبدأ يصبح من الصعب تطبيقه.
مشكلة ثانية مخلة بتوازن القوة في الخليج العربي بشدة قد تنشأ من إمكانية تسلح إيران بالمزيد من أسلحة الدمار الشامل، خاصة التسلح النووي على مدى المستقبل المنظور. 
إن احتمالية إقدام إيران على زيادة وتصعيد حدة الاعتداءات أو استخدام أسلحة الدمار الشامل وغيرها مستقبلاً يقابلها أن دول المجلس ليست متسلحة نووياً وهي لا تسعى إلى هذا النوع من التسلح حتى الآن فرادى أو مجتمعة، وهذه الدول تختلف تماماً مع النهج الإيراني القائم على التسليح والعسكرة وتأجيج التوتر، فدول الخليج  لديها رؤى تنموية ترتكز على الاستقرار والاستثمار في السلام والتعاون مع العالم والتواصل الحضاري وتعزيز المشتركات الإنسانية وتحترم القانون الدولي، وتسعى دائماً إلى تقليل التوتر في المنطقة، ومنع أي نزاعات، من أجل مستقبل أفضل للبشرية. وللحديث بقية.
*كاتب إماراتي




إقرأ المزيد