ثلاثة انتخابات تعيد رسم المشهد في 2027
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

ستشهد الأشهر المقبلة ثلاثة انتخابات هامة ستمتد تداعياتها إلى ما بعد عام 2027. ورغم التباين الكبير بين البرازيل وإسرائيل والولايات المتحدة، وبالتالي بين انتخاباتها، فإن كلّ واحدة من هذه الانتخابات ستسهم في تحديد المسار السياسي لدولة ذات أهمية استراتيجية، وستؤثر على الأمن الإقليمي والعالمي بأشكال مختلفة.
وفي 4 أكتوبر، ستجري البرازيل الجولة الأولى من انتخاباتها الرئاسية. ويسعى الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، زعيم «حزب العمال» اليساري، للفوز بولاية أخرى في مواجهة السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو وأحد الشخصيات البارزة في «الحزب الليبرالي». ويُذكر أن المحكمة العليا البرازيلية كانت قد أدانت جايير بولسونارو بتهمة محاولة الانقلاب عقب هزيمته أمام لولا في انتخابات عام 2022، وحكمت عليه بالسجن 27 عاماً، رغم أنه يخضع حالياً للإقامة الجبرية. وقد جعل فلافيو من الإرث السياسي لوالده محوراً أساسياً لحملته الانتخابية.
وتشهد المنافسة تقارباً استثنائياً، حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن لولا وبولسونارو الابن متعادلان فعلياً في سيناريوهات المواجهة خلال الجولة الثانية المحتملة. ولذا، ستتابع واشنطن هذه الانتخابات عن كثب. ففوز لولا سيُبقي على حكومة برازيلية كثيراً ما اختلفت مع نهج دونالد ترامب تجاه نصف الكرة الغربي. أما فوز بولسونارو، فعلى النقيض، إذ قد يدفع الحكومة البرازيلية إلى مزيد من التقارب السياسي مع ترامب، ويعزّز مساعي الإدارة الأميركية لإعادة تعريف النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية، وفق تفسير أكثر تشدداً لـ«مبدأ مونرو».
أما انتخابات إسرائيل، فسوف تجري في 27 أكتوبر المقبل، وقد تكون حاسمةً لسياستها الداخلية والخارجية. ويسعى بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول بقاءً على رأس منصبه في تاريخ إسرائيل، للفوز بولاية أخرى بعد فترة اتسمت بحرب غزة، والصراع مع إيران، والانتقادات الحادة للسياسات الأمنية لحكومته. كما يواجه نتنياهو ملفاً قضائياً، مما يجعل الرهانات السياسية عالية للغاية بالنسبة إليه على المستوى الشخصي. وتواصل حملةُ نتنياهو التركيزَ على قضايا الأمن القومي، في حين يرى خصومُه أن الإخفاقات المحيطة بهجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023 والحروب التي تلت ذلك، تستوجب تغييرَ القيادة. ونظراً لاعتماد إسرائيل نظام التمثيل النسبي في الانتخابات، فإن التنبؤ بالنتيجة أقل وضوحاً مما هو عليه الحال في السباقات الرئاسية، إذ لا يُشترط فوز أي حزب بأغلبية مطلقة، بل يجب أن يحظى الائتلاف الحاكم بدعم ما لا يقل عن 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست. وبالتالي، يمكن أن تلعب الأحزابُ الصغيرةُ دوراً حاسماً في تحديد الجهة التي ستشكل الحكومةَ المقبلة. ومن شأن أي تغيير في الائتلاف الحاكم أن يؤثر على علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي، فضلاً عن تغيير سياساتها تجاه قطاع غزة وإيران.
وأخيراً، سيصوت الأميركيون في الثالث من نوفمبر في انتخابات التجديد النصفي، حيث ستكون جميعُ مقاعد مجلس النواب ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ محل تنافس. وإذا ما نجح «الديمقراطيون» في السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما، فإن إدارة ترامب ستواجه رقابةً برلمانية أشد وبيئةً تشريعيةً قد تكون أكثر صعوبةً خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس. ويبقى السؤال الأكبر هو كيفية استجابة ترامب لهذا الوضع. فقد يسعى إلى تعزيز التعاون مع الكونغرس، بينما يفكر في إرثه السياسي، أو قد يصبح أكثر تصادمية، ولا سيما في السياسة الخارجية، حيث يتمتع الرؤساء بحرية واسعة للتحرك في اتخاذ القرارات.
وعند النظر إليها مجتمعة، تضفي هذه الانتخاباتُ الثلاثةُ حالةً من الغموض الشديد على الأشهر الأولى من عام 2027. ورغم أنها لن تحدد المستقبلَ بمفردها، فإنها قد تعيد تشكيلَ التحالفات السياسية في نصف الكرة الغربي وفي الشرق الأوسط وواشنطن. ويبقى السؤال مفتوحاً عما إذا كانت هذه التغييرات ستفضي إلى مزيد من الاستقرار أم إلى مزيد من الاضطراب.

*مدير البرامج الاستراتيجية بمركز ناشونال انترست - واشنطن



إقرأ المزيد