جريدة الإتحاد - 9/14/2026 11:54:36 PM - GMT (+4 )
يواصل قادة وادي السيليكون رسم سيناريوهات لمصير العالَم في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي، لكنهم لا يتوقفون عن التسابق لتطويره وبيعه. وغالباً ما يشيرون إلى الصين باعتبارها السبب وراء عدم امتلاكهم خياراً آخر، رغم أن أشد الضغوط تأتي من المنافسة فيما بينهم.
ومع ذلك ترفض الصين أن يُنظر إليها كتهديد لسلامة الذكاء الاإصطناعي. فبعد توقف دام عامين، أعلنت واشنطن وبكين استئنافَ المحادثات بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، وقد تُعقد بالتزامن مع قمة مرتقبة بين دونالد ترامب وشي جين بينغ.
وقد لا يعني ذلك النجاحَ في التفاوض على صفقة شاملة، بل إن يمتلك كل طرف قدراً كافياً من الرؤية لما يخشاه الآخر بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي. كما يجب عزل هذه المحادثات عن الصراع الاقتصادي الأميركي الصيني؛ لأن المخاطر الوجودية لا يجوز أن تصبح أوراقاً للمساومة.
لقد أفصحت بكين عن مصدر قلقها الأكبر، وحذر حساب «يويوان تانتيان»، التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية الصينية، من أن محادثات السلامة قد تتحول إلى محاولة أخرى لاحتواء صعود الصين التكنولوجي. وبعد استخدام واشنطن «الأمن القومي» لتبرير القوائم السوداء وضوابط التصدير، يخشى المسؤولون الصينيون أن تصبح سلامة الذكاء الاصطناعي أداة أخرى لتقييد الصين.
القيادةُ الصينية دعت إلى ضمان بقاء الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة البشر، مع رفض توسيع مفهوم الأمن القومي أو وضع أمن دولة فوق أمن الدول الأخرى.
ويتغير نهج بكين تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، حيث ركزت لوائحها السابقة على الضوابط السياسية، لكن مع صعود تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي انتقل القلق من السؤال عن قدرة الأنظمة على الكلام إلى قدرتها على الفعل.
لذلك، لا يتمثل التحدي في إقناع الصين بأخذ المخاطر على محمل الجد، بل في إقناعها بأن سلامة الذكاء الاصطناعي ليست اسماً آخر لعرقلة تقدم الصين. فمن دون الثقة المتبادلة، سيفترض كل طرف أن الطرف الآخر يضحي بالسلامة في سباق متهور لبناء أقوى نظام ممكن.
لذا فالشفافية هي أفضل نقطة للبدء. وكما قال كليمان ديلانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فيس»، فإن الهجوم السيبراني المرتبط بأحد وكلاء «أوبن إيه آي» أظهر الحاجةَ إلى شفافية أكبر في الذكاء الاصطناعي. ويأتي الحوار الرسمي في وقت تثير فيه قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحسين نفسها بنفسها قلقاً جديداً. وقد دعا كبير العلماء في «أوبن إيه آي» إلى تباطؤ طوعي حتى يتم وضع معايير سلامة مشتركة، فيما قالت «أنثروبيك»، إن إبطاء التطوير سيكون على الأرجح أمراً جيداً، مع إقرارها بصعوبة فرض أي توقف.
وعلى وادي السيليكون تخفيف تهويل المخاطر، بينما تحتاج الشركات الصينية إلى تحسين ممارسات السلامة الأساسية. ووفقاً لـ«كونكورديا»، لم يعلن سوى خمسة من أصل عشرة مطورين صينيين رائدين للنماذج الأساسية نتائج تقييمات السلامة إلى جانب عمليات الإطلاق خلال العام الماضي.
إن تجنُّب الكوارث أمر ضروري للحفاظ على الثقة في التكنولوجيا، والانعكاس الحاد في المعنويات من شأنه أن يدمر الأسواق في وقت يظل فيه الاقتصاد العالمي متأثراً بطفرة الذكاء الاصطناعي.
أفضل نتيجة لمحادثات سلامة الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين لن تكون التوصل إلى اتفاق شامل يمكن تسويقه إعلامياً كانتصار. ولا ينبغي مقايضة هدنات التعريفات الجمركية والوصول إلى الرقائق بوعود بشأن مخاطر لا تعرف حدوداً. إن فن إبرام الصفقة الحقيقي يتلخص في ضمان القدر الكافي من الرؤية، والقدر الكافي من المصلحة الذاتية، لمنع الجانبين من السباق في الظلام نحو الهاوية.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*كاتبة تغطي شؤون التكنولوجيا في آسيا
إقرأ المزيد


