إعلام المستقبل
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تنطلق اليوم في «دانة الدنيا» «قمة الإعلام العربي 2026» التي ينظّمها نادي دبي للصحافة في مركز دبي التجاري العالمي، قمة تعكس موقعاً رفيعاً تتصدّره الإمارات بثقة في المشهد الإعلامي العربي والدولي، بعدما تحوّلت من دولة تتابع التحولات إلى دولة تصنع المنصات التي تناقش هذه التحولات وتستشرف ما بعدها.
وهنا تكمن خصوصية التجربة الإماراتية. فالإعلام في الإمارات لم يُنظر إليه بوصفه قطاعاً مهنياً فحسب، وإنما باعتباره جزءاً من مشروع التنمية وبناء الصورة الوطنية وتعزيز الحضور الدولي. لذلك لم يكن غريباً أن تصبح دبي، على مدى أكثر من عقدين، مركزاً للحوار الإعلامي العربي، وأن يستقطب «منتدى الإعلام العربي» ثم «قمة الإعلام العربي» هذا الزخم المتزايد من القيادات والمؤسسات والخبراء.
العالم الإعلامي الذي تنعقد فيه القمة اليوم ليس ذات العالم الذي بدأت فيه التجربة. لقد تغيّر كل شيء تقريباً: الخبر أصبح لحظياً، والجمهور أصبح شريكاً في صناعة المحتوى، والمنصات تجاوزت المؤسسات التقليدية، والذكاء الاصطناعي دخل غرفة الأخبار، فيما باتت المصداقية التحدي الأكبر في زمن الوفرة الهائلة للمعلومات. لهذا، فإن السؤال الحقيقي الذي تطرحه القمة ليس: إلى أين يتجه الإعلام العربي؟، بل: هل سيكون الإعلام العربي قادراً على أن يكون شريكاً في صناعة الاتجاه؟، هذا سؤال يستحق أن يُطرح في دبي تحديداً. فالمدينة التي بنت سمعتها على سرعة الاستجابة للمتغيرات، وعلى تحويل الأفكار إلى مشاريع، تبدو المكان الطبيعي لحوار يبحث عن إعلام أكثر ابتكاراً، وأكثر مهنية، وأكثر قدرة على التأثير.
لقد أثبتت الإمارات، ومن دبي تحديداً، أن صناعة المكانة تتحقق ببناء بيئة جاذبة للأفكار والكفاءات، وفتح المجال أمام الحوار والتجارب الجديدة. اجتماع هذا الحشد من الإعلاميين وصنّاع القرار والخبراء في دبي يحمل دلالة تتجاوز أرقام المشاركة، فهو شهادة على الثقة بمكانة الإمارات، وعلى قدرتها على جمع مختلف الأصوات حول طاولة واحدة، وتحويل الاختلاف في الرؤى إلى فرصة لاكتشاف مسارات جديدة.
وإذا كانت السماء لا تحدّها حدود، فإن سماء الإعلام العربي اليوم تتسع أيضاً لمن يملك الرؤية والشجاعة على التحليق. والإمارات، بما راكمته من تجربة ومؤسسات وكفاءات، لم تَعُد تبحث عن موقع تحت هذه السماء. لقد أصبحت من الجهات التي ترسم خريطتها. 
واليوم، حين يتحدث الإعلام العربي من دبي، لن يكون السؤال فقط ماذا سيقول الإعلام عن المستقبل؟، بل ماذا سيقول المستقبل لنا؟.



إقرأ المزيد