وكالة أنباء الإمارات - 9/15/2026 11:28:08 PM - GMT (+4 )
دبي في 15 سبتمبر/ وام / أكد متحدثون أمام قمة الإعلام العربي التي انطلقت في دبي اليوم أن التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية تدفع جامعات الإمارات إلى إعادة النظر في طريقة إعداد الجيل المقبل من الإعلاميين، مع تحول المهارات متعددة المنصات والتعاون مع القطاع إلى عناصر أساسية في البرامج الأكاديمية، دون التخلي عن ركائز التقليدية، وفي مقدمتها السرد القصصي والتفكير النقدي وأخلاقيات العمل الصحفي.
وخلال جلسة نقاشية بعنوان "كليات الإعلام: هل تواكب المستقبل؟"، في المنتدى العربي الإعلامي للشباب، ضمن فعاليات اليوم الأول من القمة، ناقش أكاديميون من أبرز المؤسسات التعليمية في دولة الإمارات مدى قدرة كليات الإعلام على مواكبة التحولات التكنولوجية المتلاحقة، وتضييق الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل.
شارك في الجلسة الدكتور راسيل ويليامز، عميد بالإنابة في كلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد، والدكتور ريتشل بنتلي، عميد تنفيذي للإعلام التطبيقي في كليات التقنيات العليا، والدكتور محمد موسى، رئيس قسم الإعلام والصناعات الإبداعية في جامعة الإمارات، وصوفي بطرس، المديرة التنفيذية لكلية محمد بن راشد للإعلام في الجامعة الأمريكية – دبي، وأدارت النقاش الإعلامية لجين عمار من شبكة ARN الإذاعية.
ويرى الدكتور محمد موسى أن التحول في عادات الجمهور نحو المنصات الرقمية يجعل الاستمرار في تدريس الإعلام بالطرق ذاتها التي كانت سائدة في الماضي أمرًا غير ممكن، مستشهدًا بمستويات التبني الرقمي المرتفعة في الإمارات، حيث يتصل نحو 99% من السكان بالإنترنت، فيما يستخدم 88.9% وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا للمعلومات.
وقال: لا يمكننا الاستمرار في تدريس الصحافة بالاعتماد على أسلوب الهرم المقلوب. علينا أن نذهب إلى حيث يوجد الجمهور.
وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي بوابات رئيسية للوصول إلى المعلومات، مع اعتماد محتواها على مصادر تشمل وسائل الإعلام التقليدية والصحفيين المواطنين والنشطاء، إلا أن د. محمد موسى يرى أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى المهارات الصحفية التقليدية.
وبدلًا من التخلي عنها، بات على الصحفي الجمع بين هذه المهارات والقدرة على إنتاج المحتوى عبر منصات متعددة، في وقت أصبح فيه متوقعًا منه أن يكتب ويصور الفيديو وينتج أشكالًا أخرى من المحتوى، من بينها البودكاست.
من جانبه، قال الدكتور راسيل ويليامز إن كلية علوم الاتصال والإعلام دمجت التكنولوجيا في التقييمات الصفية، حيث يُطلب من الطلاب استخدامها في المشروعات والأعمال الكتابية، بما يساعدهم على التحول إلى مستخدمين فاعلين لها.
ولا يرى ويليامز أن الذكاء الاصطناعي يمثل قطيعة كاملة مع الأدوات السابقة، بل امتدادًا للتطور المستمر في تقنيات العمل الإعلامي، فيما تظل مهارات التواصل مع الآخرين، والعمل مع الصور، وبناء الصلة مع الجمهور ضرورية، وقال: "الحل يكمن في أن نصبح أكثر قدرة على التكيف مع التغيير، وأن نكون سريعي الاستجابة".
ويعتقد أن تعزيز التعاون مع القطاع والاستفادة من خبرات الخريجين يمكن أن يساعد الجامعات على تعديل برامجها بالتوازي مع تطور التكنولوجيا، لا سيما مع صعوبة التنبؤ بالقفزة التكنولوجية الكبرى المقبلة.
من جانبها، أكدت الدكتورة ريتشل بنتلي أن البرامج الإعلامية في كليات التقنيات العليا شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، بالتزامن مع إعادة تقييم المناهج وبرامج البكالوريوس، وقالت إن تصميم المقررات أصبح يعتمد بصورة متزايدة على مساهمات القطاع واحتياجات التوظيف بهدف إعداد الطلاب لدخول سوق العمل، مشيرةً إلى أن الأمر تجاوز مجرد تحديث المناهج إلى إعادة التفكير في النهج الأشمل لتعليم الاتصال والإعلام والتصميم، لافتةً إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يتم بوتيرة سريعة باعتبارهما أدوات يجب على الطلاب فهمها قبل دخول سوق العمل.
ورغم تسارع الاعتماد على التكنولوجيا، تؤكد بنتلي استمرار أهمية التفكير النقدي والسرد القصصي في بيئة إعلامية تتمحور حول الهواتف المحمولة إضافةً إلى أهمية التعليم الإعلامي ثنائي اللغة للمواطنين الإماراتيين، بما يمنح الطلاب القدرة على تمثيل أنفسهم والعمل في البيئتين العربية والإنجليزية.
ودفعت صوفي بطرس بأن التحدي أمام المؤسسات التعليمية يتمثل في تحقيق التوازن بين تبني التكنولوجيا والحفاظ على أساسيات العمل الإعلامي، ووقالت إن الذكاء الاصطناعي يجب التعامل معه باعتباره أداة إضافية، فيما يظل السرد القصصي وفهم الجمهور جوهر العملية الإعلامية، مضيفة: التركيز الأساسي هو القصة التي سنرويها، ولمن سنرويها".
وبالتوازي مع تدريب الطلاب على الاستخدام العملي للذكاء الاصطناعي، ترى بطرس أن تضييق الفجوة بين الجامعات وسوق العمل يحتاج إلى مشاركة أكبر من القطاع، مؤكدة أن دور المؤسسات الأكاديمية لا ينبغي أن يقتصر على اللحاق بتوجهات الصناعة، بل أن يمتد إلى المساهمة في رفع معاييرها.
وفي ظل تسارع التحولات التكنولوجية، تضع بطرس أخلاقيات العمل الصحفي في صميم هذا الدور، قائلة: علينا الحفاظ على أخلاقيات المهنة، خصوصًا في ظل هذا التغير المتسارع، حتى يدرك طلابنا ما يعنيه أن يكونوا صحفيين ملتزمين بأخلاقيات المهنة.
إقرأ المزيد


