ربع قرن على الحلم الإعلامي العربي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

- الإمارات في شهر سبتمبر عادة ما تكون زاخرة بالفعاليات والمؤتمرات واللقاءات المختلفة في شتى التخصصات الثقافية والسياحة والفنية والاقتصادية والإعلامية، وأبوظبي ودبي عادة ما تجمعاننا كل عام في مفاجآتهما وأحداثهما بالمفرح والجميل، ولعل عرس دبي الإعلامي المتألق كل حول هو المدهش بما تخبئه المدينة، طارحة الجديد والمختلف والريادي، وتجمعنا كعادتها برؤوس إعلامية من الوطن العربي والعالم، وهو أمر امتد إلى 25 عاماً من ريادة الفكرة، ونضجها وتطورها وسباقها نحو المستقبل وآفاقها المفتوحة على كل الاتجاهات والأبعاد، وهو جهد وتعب مضن واستمرارية في التجديد من قبل الزميلة «منى المري» وفريقها المتناغم، لكي يواكب الإعلام الحديث أحلام المدينة الكونية دبي، في نهارها المختلف في يوم قمة الإعلام العربي في احتفائيته بربع قرن من الإنجاز والريادة وسبر المستقبل الاعلامي.
- هذا الملتقى الإعلامي كثيراً ما يقدم ويحتفي برواد التواصل الاجتماعي العربي، وهي خطوة رائدة وغير مسبوقة في الالتفات إلى مستقبل الإعلام الرقمي القادم بسرعة كاسحة، وهو اعتراف بوسائط إعلامية جديدة فرضت نفسها بعيداً عن سقف الإعلام الورقي، وبعيداً عن الرقيب حارس البوابة الإعلامية، وبعيداً عن المهنية الأكاديمية، والتخرج من القلاع الإعلامية الحصينة هو اعتراف بالصحفي الذي يعمل من «منازلهم»، والذي يبث من وسط الحدث مستغلاً الوسائط الذكية دون تعقيدات إعلامية تقليدية، هذا الملتقى فرصة لوضع أسس أو ميثاق شرف «إعلامي إلكتروني» من أجل المصداقية، ومن أجل الاستمرارية، فلا تكفي وحدها التقنية في إبراز الصحفي والإعلامي الجديد، لابد من ضوابط أخلاقية تسند المهنة، وتجعلها مفيدة ونافعة باستمرار، ولابد من فرز وغربلة لتلك الوجوه المطلة من خلال هواتفها على الناس عبر الفضاء العالمي الافتراضي، فمنهم الضيف الثقيل، ومنهم حاطب ظلماء، ومنهم لصوص المشهد الإعلامي المجاني، ومنهم الذباب الإلكتروتي أو «بلاك ويب».
- ما لفت انتباهي خلال الملتقى الإعلامي، وخاصة في سنواته الأخيرة، ذلك الخوف الوظيفي، والرعب المهني الذي يجتاح قلوب الزملاء الإعلاميين مما يسمى الذكاء الصناعي أو «A.I»، وكأن الإعلاميين اليوم مخلدون في مواقعهم، فالمذيع خائف من إزاحته من موقعه، والصحفي مرتعب من ذلك الجهاز الذي يعد أذكى منه، وبلا أخطاء يرتكبها إملائية ونحوية ومعلوماتية، وبإمكانية الصف والتصحيح والتصوير وحتى إخراج الموضوع وتركيبه على «ماكيت» الجريدة في أقل وقت ممكن، وعلى أكمل وجه، رأيت تلك الرجفة، وذلك الهلع من المذيعات الجميلات المتجملات، وما يمكن أن يشكله ذلك التقديم من قبل مذيعة الذكاء الصناعي، والتي لا تكلف المحطة ثمن علبة ماكياج مذيعة أرضية، ولا ربع مزاجها، ولا خوفها المستمر من تقدم العمر بتجارب في عمليات التجميل، ولا كثرة شكاويها من حسد فلانة، ومضايقات فلان في المحطة، حتى أن بعض ممثلي الدراما كان الخوف ساكناً في عيونهم، لأن ممثل الذكاء الصناعي يمكنه أن يبكي كل وقت، بلا دموع «غليسرين»، وبالإحساس نفسه، ويمكنه أن يضحك بعدها إذا ما تغير الوضع الدرامي، ويمكنه أن يقلد صوت أي ممثل، وبنبرات ربما أكثر صدقاً، ولا يحتج على إعادة المشهد عشر مرات، كل من رأيتهم من زملاء الإعلام ومهنة المتاعب في الملتقى الإعلامي، رأيت ذلك الوجل في نفوسهم، وكأنهم ينعون أنفسهم، وأنهم سائرون إلى الزوال بسبب ذلك الذكاء الصناعي الذي يهدد كل المهن، بدءاً من سائق السيارة إلى الموظف الأمني إلى المحاسب وسكرتارية المدير، والطباخ، وانتهاء بالقائمين على الإبداع الإنساني، فالمصور وكاتب السيناريو والمؤلف الموسيقي وغيرهم من ممتهني الأعمال الفنية، قادر الذكاء الصناعي أن يحل بديلاً جديداً عن الإنسان، وبطريقة أجمل وأسهل وأرخص!



إقرأ المزيد