جريدة الإتحاد - 9/16/2026 12:28:10 AM - GMT (+4 )
دبي (الاتحاد)
أكد متحدثون في قمة الإعلام العربي أن الخليج بعد الأزمة الأخيرة لن يكون كما كان قبلها، مشيرين إلى أن تداعيات الحرب والاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون أكدت الحاجة إلى استراتيجيات جديدة في التعامل مع التحديات الإقليمية، وتعزيز التنسيق والعمل الخليجي المشترك، مع مواصلة الانفتاح على المسار الدبلوماسي لاستعادة الاستقرار في المنطقة. جاء ذلك خلال جلسة «الخليج بعد الحرب.. ماذا تغير؟»، التي تحدث فيها الدكتور محمد العريمي، الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، والكاتبة والإعلامية سوسن الشاعر، والكاتب عيسى العميري، وأدارتها الإعلامية شنتال صليبا من «سكاي نيوز عربية».
وأكد الدكتور محمد العريمي أن الأزمة الأخيرة لا تقتصر على الحرب وإغلاق مضيق هرمز، وإنما تحمل أبعاداً أخرى بدأت إرهاصاتها قبل سنوات، خلال رئاسة بيل كلينتون للولايات المتحدة والحديث عن «شرق أوسط جديد»، موضحاً أن دول الخليج كانت منتبهة إلى احتمالات وقوع أزمات في المنطقة، ومتوقعة حدوثها، وأن ما جرى في مضيق هرمز جاء كأداة لتفعيل هذه الأزمة، ويعكس في جانب منه تنافساً بين دول كبرى.
وفي هذا الإطار، قالت الكاتبة سوسن الشاعر: «كنا نتوقع مشاركة أمريكية أفضل في ردع العدوان الإيراني على دول المنطقة، وهو ما لم يحدث»، مشيرة إلى أن كل دولة خليجية تولت مسؤولية الدفاع عن نفسها وحماية أرضها وشعبها، وأثبتت قدرة كبيرة على صد هذه الاعتداءات، إلى جانب جاهزية عالية في تسيير شؤون الحياة اليومية والحفاظ على تماسك جبهاتها الداخلية، وإفشال الرهان الإيراني على زعزعة هذه الجبهات. وأضافت أن دول الخليج نجحت في التنسيق اللوجستي فيما بينها للحفاظ على الأمن الغذائي والدوائي لشعوبها والمقيمين على أرضها، معتبرة أن ذلك يثبت قدرتها على التعامل مع الأزمات بكفاءة وفاعلية.
كما أكد الكاتب عيسى العميري أن دول الخليج تتمتع بالمصداقية، ولديها قيادات حكيمة محبة لشعوبها وللسلام والتنمية. وقال: «دول الخليج لم تقصر يوماً مع إيران على مدى سنوات طويلة، وقدمت لها مختلف أشكال الدعم والمساعدة خلال ما مرت به من أزمات، مثل أزمة (كوفيد-19) وما شهدته من فيضانات عام 2019، فضلاً عن علاقاتها التجارية الكبيرة معها، ومع ذلك اعتدت عليها إيران وغدرت بها»، مدللاً على ذلك بالمساعدات الكبيرة التي تقدمها دولة الإمارات لإيران خلال هذه الأزمات، ومع ذلك، وجهت إليها إيران أكبر عدد من الصواريخ والمسيرات، في سلوك يعكس «الغدر والحقد» تجاه النموذج التنموي الإماراتي الناجح. وأكد العميري أنه، رغم ما اقترفته إيران من أفعال، فإن دول الخليج لا تزال تبقي أبواب الدبلوماسية مفتوحة لحل الأزمة وعودة الاستقرار إلى المنطقة.
وعما إذا كان من الممكن إعادة بناء الثقة بين إيران ودول الخليج، قال الدكتور محمد العريمي، إن الثقة الخليجية في النظام الإيراني أصبحت معدومة، في ظل تباين مواقف وتصريحات المسؤولين الإيرانيين وتغيرها بصورة مستمرة. ومن منظور التحليل الاستراتيجي، أعرب عن اعتقاده بأن الحرس الثوري الإيراني، المتحكم في الموقف الإيراني، يرى أن تكلفة الحرب أقل من تكلفة السلم، ولذلك لا يريد الاستقرار، ويدفع باتجاه استمرار الأزمة.
وأشار إلى أنه تم تقديم العديد من الفرص والمبادرات للإيرانيين، سواء من دولة قطر أو سلطنة عُمان وغيرهما، إلا أنهم أضاعوا هذه الفرص، موضحاً أن المسؤولين الإيرانيين لا ينظرون إلى دولتهم من منظور سياسي، وإنما من منظور استعلائي، وأنهم يرون إيران يجب أن تتحكم في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية.
وأضاف: «تعاملت دول الخليج مع الأزمة بحكمة وعقلية استراتيجية»، وقال إن التنسيق العماني مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي ازداد بصورة كبيرة خلال الأزمة للتغلب على تبعاتها، من خلال فتح الموانئ العُمانية أمام تجارة الإمارات، إلى جانب تنامي التقارب مع السعودية والكويت وبقية دول المنطقة. وأكد أن الأزمة أثبتت أن الدول الخليجية تمثل سنداً لبعضها البعض»، مشيراً إلى أن سلطنة عمان لم تتخلَّ يوماً عن دورها ومسارها الخليجي والعربي.
وأعربت الكاتبة سوسن الشاعر عن تفاؤلها بمستقبل دول الخليج بعد انتهاء الأزمة، قائلة: «سنرى دولاً خليجية أقوى، مثلما خرجت أقوى بعد أزمات سابقة كأزمة كورونا التي أثبتت خلالها أنها من أفضل دول العالم في التعامل معها ووفرت لشعوبها والمقيمين فيها كل الاحتياجات».
وقال عيسى العميري إن دول الخليج تتمتع بالمصداقية، وتتعامل باحترام مع الجميع، وأثبتت للعالم أهمية موقعها ومكانتها، وتسعى إلى إنهاء الأزمة الحالية. وأكد أنه، رغم كل ما حدث، فإنها لا تزال تؤمن بأهمية الدبلوماسية، مع وعيها بأن الخطر لا يزال قائماً.
إقرأ المزيد


