جريدة الإتحاد - 9/16/2026 12:35:15 AM - GMT (+4 )
دبي (الاتحاد)
أكد خبراء في الدبلوماسية والاتصال الحكومي أنّ التحول الرقمي فرض واقعاً جديداً على آليات صناعة الرسائل وإدارة الأزمات، مع انتقال الدبلوماسية والاتصال من الغرف المغلقة إلى الحوار المفتوح، وتسارع تدفق المعلومات وتعدد مصادرها، مشددين على أنّ بناء الثقة والاستدامة يتطلبان اتصالاً استباقياً ورسائل موحدة وشفافة، إلى جانب تحويل الاتفاقات والمبادرات إلى نتائج وممارسات ملموسة على أرض الواقع.جاء ذلك خلال جلسة «الاتصال الحكومي في عصر الاستدامة» بمشاركة د. محمد الظاهري نائب المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، وخولة المهيري النائب التنفيذي للرئيس الاستراتيجي والاتصال الحكومي بهيئة كهرباء ومياه دبي - ديوا، وأدارت الجلسة الإعلامية ميساء القلا، ضمن فعاليات اليوم الأول لمنتدى الاتصال الحكومي المنعقد تحت مظلة قمة الإعلام العربي الـ24 في دبي بمشاركة قيادات العمل الإعلامي وأهم صُناعه في المنطقة والعالم.
وقال د. محمد الظاهري: إنّ الدبلوماسية في مفهومها الأساسي تقوم على الشرح والتفسير والمحاورة، لإيجاد أرضية مشتركة، إلا أنّ ما تغير اليوم هو وسيلة التخاطب وسرعة إيصال الرسائل، موضحاً أنّ الدبلوماسية والقيادة الدبلوماسية كانت في السابق تعتمد على غرف مغلقة وعبارات منتقاة وبيانات مدروسة كلمة بكلمة، قبل إصدارها للإعلام، بينما أصبحت السرعة اليوم عنصراً حاسماً في هذا المجال.
وأضاف أنّ المعلومة أصبحت تُصنع بشكلٍ أسرع، وأصبح الإعلام والرسائل جزءاً من عملية اتخاذ القرار وليس مرحلة تالية لها، بعدما كان القرار يُتخذ أولاً ثم تُصاغ الرسائل، مشيراً إلى أنّ الدبلوماسية انتقلت من الغرف المغلقة إلى الحوار المفتوح، وأصبح الخبر مؤثراً في السياسة والاقتصاد.
وأوضح أنّ العمل البروتوكولي لا يزال جزءاً مهماً من الدبلوماسية، إلا أنّ مفهوم الشراكات تغير، خصوصاً في أوقات الأزمات، بين شراكات تُوقّع وتُنفذ، وأخرى تقتصر على التقاط الصور والابتسام ثم مغادرة المؤتمر، مؤكداً أنّ الأزمات تكشف الدبلوماسية الحقيقية الفاعلة على أرض الواقع، وتُظهر الشريك الذي يفي بوعوده ويُطبق ما تمّ الاتفاق عليه، سواء في الشراكات السياسية أو الاقتصادية أو غيرها.
وأشار الظاهري إلى أنّ دولة الإمارات تنظر دائماً إلى مبدأ «نقول ونفعل»، موضحاً أنّ أهمية الشراكات اليوم تكمن في تطبيق مخرجاتها، وليس فقط توقيع الاتفاقات أو إصدار التصريحات، لافتا إلى أنّ مفهوم الشراكة انتقل من مجرد مناسبة لالتقاط الصور إلى التطبيق المباشر، وأنّ أي اتفاقية لا يستطيع طرفاها، بعد عام، وصف الإنجاز الذي تحقق من خلالها، لا يمكن اعتبارها شراكة رئيسية ناجحة.
وأكدت خولة المهيري إنّ التحدي الأكبر في أوقات الأزمات لا يكمن في نقص المعلومات، بل في سرعة انتشارها وتعدد مصادرها ومدى موثوقيتها، وما قد يُصاحب ذلك شائعات ومعلومات غير دقيقة وسرديات مغلوطة لا تستند إلى أرقام أو لا تمت إلى الواقع بصلة، مشيرة إلى أنّ الرد وسرعة الاستجابة وحدهما لا يكفيان، بل يجب أن تكون الرسالة موحدة ومتسقة وشفافة وممنهجة.
وأضافت أنّ الثقة لا تُبنى أثناء الأزمات، وإنما تُبنى قبلها وتُختبر خلالها، ولذلك تحرص الهيئة على التخطيط الاستراتيجي الاستباقي للاتصال خلال الأزمات، وإجراء اختبارات وتمارين جاهزية لمنظومة الاتصال، بما يضمن الفاعلية والتنسيق والتواصل مع المؤسسات على المستويين المحلي والاتحادي، مشيرة إلى أنّ ذلك يُسهم في إيصال المعلومة بطريقة صحيحة، ويدعم الثقة في مؤسسات الدولة، ويضمن استمرارية الخدمات والأعمال.
إقرأ المزيد


