سوريا الجديدة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

سوريا الجديدة، على مرمى البصر، وعند ناصية القلب، تنبض بتطلعات، تشبه الوميض، وترفُّ بجفون الفرح مثل جناحي فراشة خرجت من قفص الأيام، ترمي إلى تلاحم مع المحيط، بسجية الوردة الطالعة عند عتبة الأفكار الجديدة، وبرغم ثقل الماضي، وغباره وسحاباته تبدو هذه الشهباء غنية بمشاعر الحب، ثرية بأحلام كأنها الأقمار في دياجير الليل العربي. تبدو سوريا أغنية صباحية على لسان الطير، وموجة توشوش للسواحل بأن الفجر آتٍ، والنهر يتسرب ضحى في ضلوع العشاق كي ترتدي الوردة معطف الرونق الجميل، وكي تلبس الشهباء قميص الفرح منتسبة إلى محيطها، والخيّرون يضعون على عاتقهم مسؤولية التضامن. 
حمل العبء الثقيل مع الأشقاء، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكل ما يكنه القلب من مشاعر الود لشعب عانى، ويكفيه ما عانى، وبلد وقف دوماً في منتصف الطريق، يصرخ من الألم، وحان الوقت اليوم، لأن تخلع سوريا عبء ركام، أثقل الخطوات إلى المستقبل، وأتعب الكاهل، ولكن، ما دامت هناك العزيمة فلابد أن تتذوق سوريا طعم الحرية، والسير قدماً نحو غايات تشبه السير على الجمر من أجل كيّ أثر الداء العضال، والوصول عند النهر، لاصطياد الأمل، والإمساك بالأمنيات من أطرافها ومتنها، والذهاب بعيداً بشعب ملّ الوقوف عند محطات الانتظار، انتظار الفرح، وها هي الفرحة تقدم وتفتح آفاقها طالما البصيرة ترى قبل البصر، وطالما القلب يفكر قبل الفكر، والحياة ليست أبيض وأسود، بل هي زاهية بألوانها الرائعة، طالما هناك رجال يسهرون من أجل أن تتفتح الوردة، وتزهر الشجرة، وتعشب الأرض بما يجعل الليل يضاء بعيون في طرفها فرح، وقلوب تزدهر بالآمال العراض.
سوريا التي نحبها قادرة على منح الصبر صبراً والمضي بعربة النهار كي تحفظ الود مع أهداب الشمس، وكي تستمر الموجة تغسل كتف السواحل من غبش ومن عبث، لأن المصير لا يخلد بوحه إلا بأغنيات تشبه تغريدة طير حلق وتعلق حباً بالحياة، وعشقاً لعيون شهباء يكفيها ما علق بها من غبار السنين.
 واليوم جاء الصدح الجميل، ليرفع النشيد عالياً، يرفع الأعناق، حتى عنان السماء اليوم والنجباء يشدون على الأيدي، يقولون، بوركت عزائم لا تلين وشيم لا تخل، ولا تزل، لأن الوطن أرفع من الهامات، الوطن أغنية خالدة في ضمير العشاق، الذين يرسمون من لوحة الوطن فناً مستداماً، وقفزة تاريخية فحواها الإنسان، والإنسان، والإنسان، وما بعده، وما قبله صوته المجلجل في الفضاءات ينادي أيها الحب تعال لنتقاسم رغيف الحياة، تعال لنبني صرح الإنسان من مشاعر كأنها أغصان نخلة نمت، وترعرعت، وشيدت مكانها عند شغاف الغيمة، وبين ضلوع النجمة.



إقرأ المزيد