إماراتي ينقذ غزالاً مصاباً ويعيده إلى صحراء دبي بعد علاجه
‎الإمارات اليوم -

أدرك المواطن محمد سالم المحيربي أن الغزال الذي شاهده واقفاً وسط صحراء سيح السلم في دبي لم يكن في وضع طبيعي، إذ يعرف من خبرته بالحيوانات أن الغزال يهرب بمجرد اقتراب الإنسان منه لمسافة معينة، لكن هذا الغزال ظل في مكانه، وحين حاول المحيربي الاقتراب أكثر، بدأ الحيوان المصاب في ساقه بمحاولات متعثرة للهرب، ما دفعه إلى التراجع فوراً وتركه لنحو نصف ساعة حتى يهدأ، خشية أن يموت من شدة الخوف والإجهاد، في وقت كانت درجة الحرارة تصل إلى نحو 48 مئوية.

وتفصيلاً، قال المحيربي، البالغ من العمر 47 عاماً، لـ«الإمارات اليوم»، إن الواقعة حدثت في 17 يوليو الماضي، خلال زيارته المعتادة لمنطقة سيح السلم بالقرب من بحيرات القدرة، موضحاً أنه رأى الغزال واقفاً، وهو يعرف المسافة التي عادة يهرب عندها الغزال، لكنه عندما اقترب منه وجده لا يتحرك، وكلما اقترب أكثر كان يحاول الركض بجهد عالٍ وأنفاس متسارعة.

وأضاف أنه أدرك أن محاولة الإمساك به مباشرة قد تعرض حياته للخطر، ومن الممكن أن يموت وهو يحاول الهرب منه، خصوصاً أن الحرارة كانت 48 مئوية، لذلك ابتعد عنه نحو نصف ساعة حتى هدأ، ثم رجع إليه.

وتواصل المحيربي مع الطبيب البيطري، فيما قيّد حركة الغزال بحذر قبل الإمساك به، ثم جرى تنويمه لمنعه من تحريك ساقه المصابة، قبل نقله لتلقي العلاج، الذي استمر أسبوعين، خضع خلالهما للعلاج والحقن الوريدية والتغذية، إلى أن تحسنت حالته وأصبح قادراً على العودة إلى بيئته.

وبعد انتهاء علاجه، أعاد المحيربي الغزال إلى الموقع نفسه الذي عثر عليه فيه، موضحاً أن كونه ذكراً يجعل إعادته إلى منطقته أمراً مهماً، خصوصاً أنه لم يكن قد استعاد كامل قوته بعد فترة الإصابة والعلاج، فيما قد يعرضه نقله إلى مكان توجد فيه ذكور أخرى للخطر.

وأشار إلى أن التعامل مع إنقاذ الغزلان والمها المصابة يحتاج إلى خبرة، محذراً من محاولة الإمساك بها عشوائياً، لما قد يشكله ذلك من خطر على الشخص والحيوان في الوقت نفسه، موضحاً أن التعامل مع الغزال يحتاج إلى خبرة، خصوصاً أن الذكر لديه قرون، وقد يؤدي الإمساك به بطريقة خاطئة إلى إصابة الشخص الذي يحاول إنقاذه، أو تعريض الغزال نفسه للموت نتيجة شدة الخوف، التي قد تتسبب في توقف تنفسه أو قلبه.

وأكد أنه لا ينصح أي شخص يجد غزالاً مصاباً بمحاولة الإمساك به ما لم تكن لديه خبرة في التعامل معه، داعياً إلى الاستعانة بالمختصين، نظراً إلى حساسية هذه الحيوانات وردود فعلها عند الخوف.

ولم تكن هذه هي الواقعة الأولى التي يصادف فيها المحيربي حيواناً في مأزق خلال جولاته، إذ سبق أن عثر على مها التف حول رقبته جزء من سياج شبكي، لكنه كان قد نفق قبل وصوله إليه بلحظات.

وعلاقة المحيربي بسيح السلم تتجاوز واقعة إنقاذ الغزال، إذ يزور المنطقة منذ نحو 25 عاماً، ولم ينقطع عنها صيفاً أو شتاءً، مواصلاً ارتباطه بالمكان الذي بدأ مع والده الذي اعتاد القنص فيه قبل نحو 50 عاماً.

وتحمل إحدى مناطق سيح السلم ذكرى خاصة للمحيربي، إذ كان والده يعرفها ويتردد عليها، وكان يسأله عنها في الفترة التي لم يعد يستطيع الذهاب إليها، فيما واصل الابن زيارتها حتى بعد وفاة والده، قائلاً: «بقيت وفياً لهذا المكان، وأذهب إليه كل أسبوع، وأسقي الشجرة التي كان والدي يستظل بها».

وذكر أنه يقصد المنطقة أسبوعياً، وغالباً بمفرده، رغم وقوعها في عمق الصحراء وصعوبة وصول المركبات العادية إليها، ما يتطلب استخدام مركبة مجهزة للسير على الرمال، فيما يحرص على اصطحاب كميات من المياه وغيرها من الاحتياجات اللازمة خلال جولاته.

ولا يكتفي المحيربي بتفقد المكان والحيوانات، إذ قال إنه يصادف أحياناً مركبات تصدر أصواتاً مزعجة قد تؤذي الظباء وتخيفها، فيتوجه إلى أصحابها وينصحهم بالابتعاد عنها وعدم إزعاجها.

كما يجمع ما يستطيع من النفايات التي يتركها بعض مرتادي الصحراء في المناطق التي يصعب وصول عمال النظافة إليها، ويحملها في مركبته للتخلص منها، في عادة يقول إنه حافظ عليها خلال سنوات ارتباطه بالمكان.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد