النموذج التنموي الإماراتي وتأثيره العالمي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لم تعُد قوة الدول في عالم اليوم تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد اقتصادية، بل أيضاً بقدرتها على بناء الإنسان، وإنتاج المعرفة، وصناعة الابتكار، واستشراف المستقبل. ومن هذا المنطلق فقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تقدّم نموذجاً تنموياً جعل مِن التعليم والاستدامة والابتكار والذكاء الاصطناعي ركائز أساسية لقوتها الناعمة ومكانتها العالمية.وتؤكد المؤشراتُ الدولية هذا الحضور المتنامي، حيث حافظت الإماراتُ على المركز العاشر عالمياً في مؤشر القوة الناعمة العالمي 2026، وذلك للعام الرابع على التوالي، كما جاءت في المركز الثامن عالمياً في النفوذ، والتاسع عالمياً في العلاقات الدولية.

وهذا يعكس حقيقة أن سمعة الإمارات لم تعد مرتبطة بقوتها الاقتصادية فحسب، بل بنموذجها التنموي وقدرتها على بناء الثقة والتأثير عالمياً. كما يعكس هذا التقدمُ في سلّم المؤشرات العالمية نجاحَ الدولة في تحويل إنجازاتها الوطنية إلى رصيد دولي من المصداقية والاحترام، وفي ترسيخ صورتها دولةً منفتحةً وطموحةً وقادرةً على صناعة الفرص، وبهذا أصبحت القوة الناعمة الإماراتية امتداداً طبيعياً لمسيرة تنموية تجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الطموح الوطني والحضور العالمي.
ويأتي التعليم في قلب هذا النموذج، إذ حققت الإماراتُ المركزَ الأولَ عربياً في نتائج PISA 2025 في العلوم والرياضيات والقراءة، وكانت من بين ثماني دول فقط حققت عالمياً تحسناً في المجالات الثلاثة معاً. ويتجه التعليم الإماراتي نحو إعداد أجيال قادرة على التعامل مع تقنيات المستقبل، حيث أفاد 81.7% من الطلبة بأنهم تعلموا كيفية تقييم المعلومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي. ويعكس ذلك تحولاً نوعياً في فلسفة التعليم في الدولة من التركيز على اكتساب المعرفة إلى بناء مهارات التفكير النقدي والابتكار والتكيف والتعلّم المستمر، بما يؤهل الطلبةَ للمنافسة في اقتصاد عالمي قائم على المعرفة والمهارات المستقبلية.
 وفي المجال الرقمي، احتلت الإماراتُ المركزَ التاسع عالمياً في التنافسية الرقمية لعام 2025، فيما تعكس استثماراتُها في مجال الذكاء الاصطناعي توجهاً واضحاً للانتقال من مجرد استخدام التكنولوجيا إلى المشاركة في صناعة مستقبلها. وقد أسهم هذا التوجه في ترسيخ مكانة الدولة بيئةً جاذبةً للمواهب والتقنيات والاستثمارات المستقبلية، وربط التحول الرقمي بتنمية رأس المال البشري، إيماناً بأن التكنولوجيا مهما تبلغ من تطور تظل قيمتها الحقيقية في قدرة الإنسان على توظيفها لصناعة أثر مستدام في خدمة المجتمع.

ويتكامل ذلك مع ريادة الدولة في الاستدامة والابتكار وريادة الأعمال، حيث احتلت الإماراتُ المركزَ الأول عالمياً في بيئة ريادة الأعمال للعام الخامس على التوالي، والأول عربياً في مؤشر الابتكار العالمي 2025، كما جاءت في المركز الخامس عالمياً في التنافسية العالمية لعام 2026.
إن هذه النتائج ليست أرقاماً منفصلة، بل انعكاس لرؤية جعلت الإنسانَ والمعرفةَ والتكنولوجيا والاستدامة محاور متكاملة للتنمية.

وهكذا تحولت إنجازاتُ الإمارات التنموية إلى مصدر لسمعتها وتأثيرها الخارجيين، فرسخت حضورَها دولةً طموحةً تستثمر في الحاضر، وتستشرف المستقبل، وتؤمن بأن الثروة قد تبني الحاضر، لكن الإنسان والمعرفة هما مَن يصنعان المستقبل.


*كاتبة إماراتية



إقرأ المزيد