الإمارات ومبادرات كسر دائرة الفقر
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

يأتي اليوم العالمي للغذاء في السادس عشر من أكتوبر، يليه في السابع عشر اليوم الدولي للقضاء على الفقر، متجاورين في أجندة الأمم المتحدة، وكأنهما يختصران قضية واحدة، فلا يمكن أن يعيش الإنسانُ بكرامة دون غذاء كافٍ، كما يتعذر عليه تحمّل قسوة الجوع. كما يتصل اليومان بهدف القضاء على الفقر، وهدف القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة بأجندة التنمية المستدامة 2030.
 وقد طوّرت دولةُ الإمارات تجربةً فريدةً، من إطعام المحتاج إلى بناء منظومة أوسع للأمن الغذائي والعمل الإنساني. ويظهر هذا التحول بوضوح في المبادرات التي أطلقها صاحبُ السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، حاكم دبي، رعاه الله، في عام 2020، حيث جاءت حملةُ «10 ملايين وجبة» استجابةً لتداعيات جائحة كوفيد-19، وتجاوزت هدفَها بتوفير 15.3 مليون وجبة.

وفي عام 2021 توسعت الفكرة إلى «100 مليون وجبة»، فتم توزيع 220 مليون وجبة في 30 دولة، ثم جاءت مبادرة «مليار وجبة» في عام 2022، والتي استكملت توزيعَ مليار وجبة في 65 دولة. ثم تم الانتقال في عام 2023 من التمويل إلى الاستدامة عبر «وقف المليار وجبة»، الذي جمع أكثر من مليار درهم، ليصبح ريع الوقف مورداً مستداماً لدعم برامج الغذاء ومواجهة الجوع.
وبالتوازي، أطلقت الدولة الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051 التي تضم 38 مبادرة، وتربط بين الإنتاج المحلي المستدام، وتنويع مصادر الإمداد، والتكنولوجيا، والبحث والتطوير، وتحسين التغذية، وتقليل الفقد والهدر، والتدريب في مجال سلامة الغذاء. كما أنشأت مجلس الإمارات للأمن الغذائي لتعزيز الحوكمة والتنسيق، بما يشمل الاقتصاد، والبيئة والتغير المناخي، والطاقة والصناعة، والصحة ووقاية المجتمع، والتربية والتعليم، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث.. وليصبح الأمن الغذائي جزءاً من منظومة حكومية متكاملة، لا مسؤولية جهة واحدة.

وتتكامل هذه المنظومة مع برامج تستهدف بناء القدرات والمعرفة، مثل «برنامج رواد الغذاء والزراعة»، ومبادرات البحث والتطوير والابتكار في الزراعة وسلاسل الغذاء، ومنصات أبحاث الغذاء، ومبادرات استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات والتقنيات الزراعية الحديثة، والتي تهدف إلى تعزيز القدرة على إنتاج الغذاء وتأمين مستقبله.
وفي الجانب المجتمعي، يقدم «بنك الإمارات للطعام»، الذي تأسّس في عام 2017، نموذجاً آخر لهذا التكامل، من خلال استرداد فائض الغذاء وتوزيعه على المحتاجين، جامعاً بين مكافحة الجوع والحد من هدر الغذاء. وكذلك مبادرة «نعمة» للحد من فقد وهدر الغذاء، التي تستهدف خفض الهدر بنسبة 50% بحلول عام 2030، وتشجيع الحلول التقنية وتغيير السلوكيات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
وفي عام 2026، أُطلقت حملة «حد الحياة» لإنقاذ خمسة ملايين طفل من الموت جوعاً، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، ومنظمة إنقاذ الطفولة، وصندوق الاستثمار للأطفال، ومنظمة العمل ضد الجوع، وقد تجاوزت مساهماتها 2.822 مليار درهم بمشاركة أكثر من 44 ألف مساهم. كما أقامت مبادرات محمد بن راشد شراكات مع برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغيرها، بما يجعل العمل الإماراتي جزءاً من الاستجابة الدولية للجوع والفقر بوسائل أكثر استدامة.
ولكن قصة الإمارات مع توفير الغذاء ومكافحة الفقر لم تقتصر على عدد الوجبات التي قدمتها، بل كانت رحلة من الوجبة إلى الوقف، ومن الإغاثة إلى الأمن الغذائي، ومن المساعدة إلى المعرفة والمهارة والتمكين. وهي في جوهرها فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد: إن إطعام الإنسان قد يسد حاجتَه اليوم، لكن بناء قدرته على الإنتاج والعمل والعيش بكرامة هو ما يساعد على كسر دائرة الفقر وبناء الأمل للمستقبل.

*كاتبة إماراتية



إقرأ المزيد