جريدة الإتحاد - 10/11/2026 11:36:56 PM - GMT (+4 )
أصبح الحديث عن التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي جزءاً معتاداً من يوم عمل كانديس إن. تومبسون، المعالجة النفسية في وادي السيليكون. ويشعر عملاؤها، وأغلبهم من العاملين المتفوقين في قطاع التكنولوجيا، بالقلق إزاء تأثير الذكاء الاصطناعي في حياتهم المهنية، فضلاً عن تداعياته على مستقبل البشرية، لا سيما بعد تحذير خبير سابق في القطاع، الشهر الماضي، من أن هذه التكنولوجيا سريعة التطور قد تؤدي إلى فناء البشرية جمعاء.
وتقول تومبسون، التي تمارس العلاجَ النفسي منذ 17 عاماً، إنها لا تعتقد أن هناك أحداً بمنأى عن تأثيرات الذكاء الاصطناعي، حتى عملاءها الذين لا يعملون في قطاع التكنولوجيا. ويقول معالجون نفسيون إن المخاوف تتزايد مع إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل بيئة العمل، وإثارته تساؤلاتٍ بشأن الخصوصية والأمن.
ووجدت دراسةٌ نشرها مركزُ «بيو» للأبحاث، في يونيو، أن الأميركيين يتشكّكون في الذكاء الاصطناعي، إذ توقعت نسبة أكبر من البالغين أن يكون له تأثير عليهم وعلى المجتمع، كما رأى نحو ثلثي المشاركين أنه يتطور بسرعة مفرطة.
وقالت شيري توركل، عالمة الاجتماع والأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن الأفراد يشعرون بالعجز وفقدان القدرة على التأثير. وشبّهت ذلك بالاكتئاب الناجم عن تغير المناخ، موضحةً أن الشعور بأن الأمور تسير خارج التحكم، مع الاعتقاد بأن التحرك لن يجدي، قد يحوّل القلق إلى اكتئاب عام ومبهم.
وربما تتضح مشاعر الضيق بصورة أشد لدى المصابين باضطرابات مشخّصة، مثل اضطراب القلق العام. وقالت إيما باستو (32 عاماً)، والأم لثلاثة أطفال في ميلتون بولاية نيوهامبشير، وتعاني من اضطراب الوسواس القهري، إنها ظلت تفكر في الذكاء الاصطناعي أياماً بصورة متواصلة، بعد قراءة تحذيرات من أن بعض الأشخاص يستخدمون أدوات توليد الصور لإنشاء محتوى غير لائق دون موافقة أصحابه. وساعدتها معالِجتُها على كسر هذه الحلقة المفرغة بتذكيرها بأنها لا تستطيع التحكمَ في كل شيء، وبأن القلق بشأن الأمر لن يجدي نفعاً.
وتسافر راشيل وود، المعالجة النفسية المتخصصة في الآثار النفسية للتكنولوجيا، لتوعية زملائها بكيفية تفاعل الناس مع الذكاء الاصطناعي، واستعراض الأبحاث الحديثة وتأثيراته في الممارسة العلاجية. وفي ورشة عمل لعلماء نفس في أوريغون، قال نحو نصف الحاضرين إن عملاءَهم يثيرون مخاوفَ وجودية بشأنه. وأكدت وود، التي تدير عيادةً خاصةً في كولورادو سبرينغز، أنها تسمع المخاوف نفسها من بعض عملائها.
ومع تولي الذكاء الاصطناعي مهام كان يؤديها البشرُ، يتساءل كثيرون: «ما جدوى وجودي؟». وترى وود أن التحول في الهوية المهنية من أبرز مصادر الشعور بالفقدان وعدم اليقين. وقالت يوشين صن، عالمة النفس في سياتل، إن بعض عملائها متحمّسون للغاية للذكاء الاصطناعي، بينما يجد آخرون صعوبة في فهم تداعياته عليهم وعلى أُسرهم. وقد أخبرها مهندسو برمجيات يستخدمونه لكتابة الشيفرات أنهم فقدوا الجزء الأكثر إثارة ومعنى في عملهم، فيما يخشى آباءٌ أن يضعف التفكيرَ النقدي لدى أطفالهم.
ويَنصح الخبراءُ بالتركيز على اللحظة الراهنة واتخاذ خطوات ممكنة لإحداث تغيير ملموس، سواء في حياتك الشخصية أو العامة. وتتواصل باستو مع المسؤولين المنتخبين للمطالبة بضمانات أقوى لتنظيم الذكاء الاصطناعي. أما تومبسون، فتدعو إلى استخدام التكنولوجيا استخداماً أخلاقياً لصالح الصحة النفسية، وأكدت في محاضرة ألقتها العام الماضي بعنوان «لماذا لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون معالجك النفسي»، على طبيعة العلاج النفسي القائمة على التفاعل الإنساني، والمحكومة بأخلاقيات وحدود فريدة تضمن سلامةَ هذه العلاقة.
وترى صن أن القلق الوجودي ينبع غالباً من فقدان السيطرة والمعنى، وتقترح سؤالاً بسيطاً: «ما الأمور التي لن أعهد بها إلى الذكاء الاصطناعي؟». وتحثُّ عملاءَها على استغلال هذه المرحلة لإعادة تقييم أولوياتهم، وتسألهم: «ما الذي تتمنون قضاء وقت أطول فيه؟ وما الذي تتمنون قضاء وقت أقل فيه؟». ثم تطرح السؤال الأهم: «ماذا سأفعل حيال ذلك؟».
*صحفية متخصصة في تغطية قضايا الصحة النفسية
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
إقرأ المزيد


