إهداء ملهم..رسائل مضيئة (4)
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في ماضٍ تجلّت فيه الأحلام، تمضي على رموش الورق رسائل وجد وهدايا، تتسرب في الوجدان مثل قطرات المطر على تراب وخضاب، كانت للورقة المخبّأة في ظرف يشبه صندوقاً ولكنه لا يشبهه، كانت للرسائل رائحة الأنفاس معطّرة بحبر ووهج العيون وهي تهدهد الحروف كي تستمر في حياكة الكلمات من دون وهن، من دون عهن، من دون سكن، كانت موائلها قلوباً وكانت سقوفها مهج عشاق آمنوا بأن الحياة رسالة في بدئها يمتزج الحلم بخير الكلم، والحنايا صفحات تفترش أشجانها عند أطراف تاريخ سجّل المعنى بعناية من يدركون بأن للرسائل بصمات ختومها على الوجنات، جنات تخلد من كتبوا، ومن شاعت أسماؤهم على الجباه السمر مثل نجوم تخلقت بأخلاق السمو، وللرسائل أجمل الوشايات وأحلى غاياتها وأروع أهدافها وأبدع بلاغتها وأمهر نقوشها.
واليوم ونحن نقرأ رسائل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، نجد التاريخ يعيد نفسه بروية ورونق وذائقة شيقة تجعل الأيام ليست أرقاماً بل مثل دقات القلب، مثل رفيف الأجنحة، مثل هفهفات الأغصان، مثل حفيف الأوراق، نجد التاريخ يمشي الهوينا على أكتاف أعمارنا، يجعلنا نذهب إلى الحياة من دون خدوش ولا رتوش، يجعلنا ننسكب في الوجود، نملك الحلم فنضعه بين الرموش أثمد فرح، نضعه للموجة مشطاً تهذب به مشاعر الطير، وتمنحه رهافة التحليق كي يستمر الشروق زاهياً، يستمر الغروب متألقاً، نستمر نحن في ثنايا الوجود قاموس المحيط للغة فحواها أنها وجدت ضالتها في حكاية رسائل داعبت أحلام من وجدوا في الحلم معنى للوصول، ووجدوا في الحلم منزلة لطيب النهار، وهو يغزل قميص عشاق الشمس والذين في قلوبهم وهج قصيدة، تناغمت مع الليل فألهمت وأسهمت في بناء وعي الفراشات بأهمية الجمال، ليس تجسيداً، وإنما تخمينٌ وتصورات تسافر في الحكاية إلى حيث كانت للرسائل أصداء تحمل في الطيات شوقاً وتوقاً واحتمالات ما تحمله القلوب من فيض عناق مع الحياة. 
رسائل سموّه لامست الحنين إلى مبتغى كان في الأصل رحلة الشراع إلى جزيرة طيورها من رمد البحر، وزعانفها من سر ما تبقّى في بياض الموجة، وهذا اليوم، هذا السرد الأخلاقي يبني في تلابيب أصولنا وفصولنا ما تعنيه الكلمات من جذر للمفردات، ومن توابع ما جاشت به اللغة.
 نتذكر الرسائل، ونحن طلاب في الغربة، ونحن بين أزقة الحواري نبحث عن ابتسامة شقية تهدينا المعنى للحياة، ومغزى ما تأتي به الرسائل من قدسية لها حرمتها، ولها قيمها وقاماتها وقيامتها، وقوام ما يجعلنا نمضي في السكب لا السبك، لا بل في الاثنين سيان.



إقرأ المزيد