سيارات للبيع مقابل «المخالفات».. عروض مغرية تنتهي في أروقة المحاكم
‎الإمارات اليوم -

وقع أشخاص في نزاعات قانونية وقضائية معقدة، بسبب «الثقة المفرطة» في معاملات سوق السيارات المستعملة، وعروض سعرية مغرية والاعتماد على العقود الشفهية مع تجاهل الإجراءات الرسمية لنقل الملكية.

ونظرت محاكم الدولة قضايا عدة، أقيمت على خلفية تراجع أحد الأطراف فجأة عن الاتفاق، في صفقات رُبطت في بعضها قيمة المركبة بتسوية مخالفاتها المرورية المتراكمة، أو تأسست على شيكات مؤجلة الدفع كضمانات غير موثقة.

ودعا الخبير المروري، الدكتور جمال العامري، إلى تجنب البيوع الشفهية وفحص قيود المركبة قبل أي دفعات مالية، والالتزام بمهلة نقل الترخيص خلال 14 يوماً.

كما حذر المستشار القانوني محمد الحايس من الانسياق وراء عروض بيع السيارات، قبل التحقق رسمياً من طبيعة القيود وإمكان رفعها ونقل الملكية بصورة قانونية.

ورصدت «الإمارات اليوم»، إعلانات عدة لبائعين يعرضون سياراتهم للبيع مقابل سداد قيمة المخالفات المرورية المترتبة عليها فقط، بمبالغ تراوح بين 5000 و10 آلاف درهم.

وقال مدعون في دعاوٍ قضائية أقاموها إنهم تكبدوا خسائر مالية على خلفية اتفاقات لشراء وبيع سيارات مستعملة، وعدم استكمال إجراءات نقل الملكية.

وفي واقعة قام شخص بسداد مخالفات مرورية بقيمة 4200 درهم على مركبة، مقابل شرائها إلا أن البائع تراجع عن الاتفاق، ورفض استكمال إجراءات البيع بعد السداد، ما دفعه إلى إقامة دعوى قضائية، وقضت المحكمة بإلزام مالك المركبة بردّ قيمة المخالفات المرورية.

وفي واقعة ثانية أبرم صاحب مركبة اتفاقاً شفهياً لبيع مركبته مقابل التزام المشتري بسداد المخالفات المترتبة عليها.

وبناءً على العلاقة الودية بينهما سلم السيارة للمشتري الذي حازها واستخدمها فعلاً، لكنه أخل بالاتفاق وامتنع عن السداد أو استكمال الإجراءات الرسمية، وارتكب خلال فترة حيازته مخالفات جديدة بقيمة 16 ألف درهم، وتسبب في حوادث أثرت في قيمتها السوقية، ما دفع المالك لإقامة دعوى للمطالبة بحقوقه.

وفي واقعة ثالثة أبرم شخص عقد بيع مركبة مع آخر، حيث قام الأخير بسداد مبلغ 7500 درهم، وتسلم المركبة، طالباً مهلة يومين لإتمام إجراءات نقل الملكية إلى اسمه.

واستمر في حيازة المركبة من دون نقل ملكيتها، وتسبب في تسجيل مخالفات مرورية بلغت قيمتها 4835 درهماً، ورفض إعادة المركبة أو نقل ملكيتها.

ورفضت المحكمة دعواه بإلزام المشتري بسداد المخالفات، على سند أن الأوراق خلت مما يفيد بإبلاغ الجهات المختصة لإجراء تحقيق لبيان الشخص مرتكب المخالفات المرورية موضوع الدعوى.

من جانبه، أكد الخبير المروري الدكتور جمال العامري ضرورة اتباع المسار القانوني المقرر لنقل ملكية المركبات عبر القنوات الرسمية لضمان حقوق الطرفين، موضحاً أن اللائحة التنفيذية لقانون السير والمرور الاتحادي حددت إجراءات ملزمة واضحة في هذا الإطار.

وأشار العامري إلى أن القانون صريح وحاسم في هذا الجانب، حيث يظل صاحب الرخصة الأولى (البائع) محملاً بجميع الالتزامات والمخالفات المترتبة على المركبة قانوناً، إلى أن يتم نقل الترخيص رسمياً إلى الطرف الآخر، ما يجعل العقود الشفهية والاتفاقات الجانبية مجازفة حقيقية تضع أطرافها تحت طائلة النزاعات القضائية.

وأكد ضرورة توثيق نقل ملكية المركبات رسمياً لتجنب النزاعات القانونية، مشدداً على تجنب البيوع الشفهية وفحص قيود المركبة قبل أي دفعات مالية، والالتزام بمهلة نقل الترخيص خلال 14 يوماً وسداد المخالفات عبر القنوات الرسمية فقط لحماية حقوق الطرفين، تجنباً لأي تجاوزات قد تضر بمالك المركبة في حال حدوث أي تصرفات غير مسؤولة من جانب الطرف الثاني، من خلال تمكينه قيادة المركبة محل مشروع المبايعة.

ودعا العامري المتعاملين في سوق السيارات المستعملة إلى الالتزام بالقنوات الرسمية المعتمدة عند الشراء عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذراً من أن دفع المخالفات المرورية لمركبة الغير لا يمنح المشتري أي صفة قانونية أو حق في حيازتها ما لم يتم توثيق نقل الملكية رسمياً.

وشدد على أهمية تفعيل الفحص الفني الفوري في المراكز الرسمية، للتأكد من خلو المركبة من الحوادث الجسيمة أو العيوب الميكانيكية أو الفنية، والاستعلام الرقمي عن أي قيود أو حجز قضائي قد يمنع نقل ترخيصها.

كما نصح بربط أي تسويات مالية أو سداد للمخالفات بلحظة نقل الملكية مباشرة داخل مراكز إسعاد المتعاملين أو عبر التطبيقات الذكية للقيادة العامة للشرطة، لضمان حقوق الطرفين.

من جانبه، أكد المستشار القانوني محمد الحايس أن إعلانات بيع السيارات المستعملة مقابل سداد المخالفات والقيود تثير إشكالات قانونية تستوجب الحذر، موضحاً أن «هذه العروض لا تُعد احتيالاً بالضرورة متى كان البائع مخولاً بالتصرف، والقيود قابلة للرفع قانوناً».

ونبّه إلى أن الخطر يكمن في خلط المشترين بين الالتزامات والقيود التي قد تكون مسجلة على المركبة كالمخالفات، والرهن المصرفي، والحجز القضائي، إذ إن سداد المخالفات لا يرفع القيود الأخرى ولا يضمن نقل الملكية، ما قد يضطر المشتري للجوء للقضاء لاسترداد أمواله في حال تعذر التسجيل.

وأكد أن إجراءات نقل الملكية الرسمية تتطلب تسوية المخالفات واستيفاء جميع المتطلبات المتعلقة بفك الرهن عند وجوده، إلى جانب استكمال بقية الإجراءات التي تشترطها جهة الترخيص.

وأشار إلى أن شراء المركبة لا ينقل للمشتري المسؤولية الجنائية عن أفعال سابقة لكونها شخصية، كما لا يمكن وصف كل مبايعة غير مسجلة بالبطلان حكماً، بل يجب التمييز بين العلاقة التعاقدية بين الطرفين وإجراءات التسجيل الرسمي.

واستعرض الحايس صور الاحتيال المحتملة، في سوق السيارات المستعملة، كالتزوير، وانتحال صفة المالك، وبيع سيارات مستأجرة، وإخفاء الرهون والحوادث الجسيمة، والتلاعب بالعداد، واستدراج المشترين بدفع عربون لإعلانات وهمية، مؤكداً أن المشرّع الإماراتي يتعامل بحزم مع الممارسات الاحتيالية، إذ تعاقب المادة 451 من قانون الجرائم والعقوبات بالاستيلاء على مال الغير بطرق احتيالية أو بصفة كاذبة، وهو ما ينطبق على إيهام المشتري ببيع مركبة مثقلة بقيود يتعذر رفعها قانوناً.

وحذر من بيع السيارات مقابل شيكات مؤجلة تفادياً لخطر تسليم المركبة قبل تحصيل ثمنها، لافتاً إلى أن عدم كفاية الرصيد وحده لا يعني ثبوت الاحتيال ما لم يقترن بالخداع والقصد الجرمي.

وأشار إلى أن قانون المعاملات التجارية يمنح حامل الشيك المرتجع الحق في اعتباره سنداً تنفيذياً للتوجه مباشرة للتنفيذ الجبري، كما يعاقب الأفعال المرتكبة بسوء نية كتحرير الشيك بطريقة تمنع صرفه أو إغلاق الحساب.

وفي ما يخص البيع العرفي، أوضح أن نقل الملكية قانوناً يرتبط بالطلب الرسمي لدى سلطات الترخيص، مثل هيئة الطرق والمواصلات أو الجهات المرورية، والاكتفاء بمبايعة ورقية دون تسجيل رسمي يترك المسؤوليات القانونية باسم المالك المسجل.

وشدد على أهمية التحقق من هوية البائع، ومطابقة رقم الهيكل، وفحص السيارة استباقياً، والاستعلام رسمياً عن القيود والرهون، مؤكداً ضرورة تنسيق السداد مع إتمام التسجيل، وعدم الاكتفاء بإيصالات التحويل أو الشيكات المؤجلة، بل يُعد الاستلام النقدي أو صرف الشيك المصدق داخل البنك الخيار الأكثر أماناً قبل التوقيع على التنازل.

كما نصح بتوثيق المقابل المالي المتفق عليه، وتحديد شروط استرداد أي مبالغ يدفعها المشتري في حال تعذر نقل الملكية، مع تنسيق عملية السداد مع رفع القيود وإتمام التسجيل، بحيث لا يدفع المشتري التزامات البائع ثم يجد نفسه أمام مركبة يتعذر تسجيلها باسمه.

ونبه المتعاملين إلى أن سلامة صفقة شراء السيارة المستعملة لا تُقاس بجاذبية السعر أو الإعلان، وإنما بصحة المستندات، وصفة البائع، وإمكان رفع القيود ونقل الملكية رسمياً، وضمان حقوق الطرفين، وفي حال الاشتباه في وجود احتيال، ينبغي الاحتفاظ بالإعلان والمراسلات والمستندات وإثباتات التحويل والدفع، وتقديمها إلى الجهات المختصة من دون تأخير.

ودعا المشترين إلى عدم الانسياق وراء العروض التي تقوم على دفع المخالفات أو الالتزامات المسجلة على السيارة، باعتبار ذلك وحده مقابلاً كافياً للشراء، قبل التحقق رسمياً من طبيعة جميع القيود وإمكان رفعها ونقل الملكية بصورة قانونية.



إقرأ المزيد