جريدة الإتحاد - 10/13/2026 12:17:24 AM - GMT (+4 )
بعيداً عن الضجيج والأحداث اليومية، والأصوات العالية والمتقاطعة، وخلف المنافسات الرياضية والكروية التي يؤدي بعضها إلى التنافر والاحتدام حول من ينتصر على الآخر! والخروجِ عن النص وروح جمالية التمتع بمهارات وفنيات هذه اللعبة أو تلك.. يجد المرءُ أن هناك مجالاتٍ أجملَ وأرحبَ لزرع الحب والجمال والروح الوثّابة نحو الحياة وجمالها.
هذا البحر الممتد على السواحل الطويلة وأنشطته المتعددة والمختلفة، ينشر الحب والسلام؛ مثل الأشرعة التي تأتي دائماً ببشارة الحب والخير، وجمالية المشهد بين الماء والبحر وبياض الأشرعة.. فلا أروعَ من رياضات البحر وركوب الأمواج والمسابقات البحرية، جماعيةً كانت أو فرديةً..
على شاطئ الكايت (Kite) وخلف منزلي في جميرا، كثيراً ما تشدُّ المرءَ رياضةُ الشراع الفردي؛ حيث ترفع وحدك شراعك فوق زلاجة صغيرة وتسابق الريح فوق الأمواج. ينطلق الشراع كالسهم، ويعلو البحر والأمواج في خفة ريشة، ويكاد يطير في السماء، ويزداد اندفاعاً وعلوّاً كلما هبّت الرياح القوية.
إنه منظر في غاية الجمال عندما تحلق الكثير من الأشرعة على سطح البحر، ويزيد من روعة المشهد الخلاب هؤلاء الناس المبتسمون لهذا المنظر والبحر.. لا زعلَ ولا صراخَ ولا شدَّ أعصاب، وإنما ابتساماتٌ وفرحٌ بالماءِ والبحرِ والأشرعة. ويُكمل هذه الصورةَ السباقاتُ الأخرى في التجديف الفردي أو الجماعي للزوارق الصغيرة، ومتعةُ السباحةِ لناسٍ كُثُرٍ يُثرون هذا الشاطئ بجمال أيام الإجازات، أو المساءاتِ الجميلة على البحر..
عالم الرياضة بهجةٌ وجمالٌ وفرحٌ وروحٌ تنافسيةٌ رائعة، عندما تُضبَطُ طريقةُ وفكرةُ التنافس الشريف، وتحضرُ روح الحب والاهتمام بالفن وجماليةِ تقديمه للناس بروح المحبة والود، بعيداً عن التعصب والخروجِ عن الروح الرياضية.
منذ القدم والتنافسُ حاضرٌ وضروريٌ لتطوير هذه اللعبة أو تلك، وما وصلت هذه اللعبة الجميلة- كرة القدم وغيرها- إلى هذه المستويات العالية، ومقدرتِها على جذب كل هؤلاء الناس والجماهير، لولا الفن الرفيع الذي بلغَتْه؛ فقط نحتاج أن نكون في مستوى هذا الرقي، وألا نخرج عن الروح التنافسية الجميلة، ولا نخرج عن النص!
على المستوى الشعبي، كانت روح التنافس مثاليةً وجميلةً في السباقات المختلفة، تنتهي دائماً بالحب والفرح وأمل العودة من جديد؛ لأن روح الانضباط والود والسعي إلى الإعداد القادم للتنافس هي الأهم والأجمل. يحضر ذلك في السباقات التراثية، الصحراوية منها أو البحرية، وحتى في المنافسات المحلية وألعاب التسلية.. مثل «ألعاب الورق» التي ما زالت تحضر حتى الآن عند الكبار الذين يعرفون فنونها؛ فلعبة (كوت بوستة) مثلاً، وهي لعبة الورق القديمة، تحضر في المجالس والمقاهي التراثية، حيث يتنافس محبو هذه اللعبة بفرح، وتنتهي منافستهم بفرح، وأملٍ في العودة غداً ليوم جديد من الحب.
إقرأ المزيد


