جريدة الإتحاد - 10/13/2026 10:50:34 PM - GMT (+4 )
حذّر مقالُ رأي نُشر الشهرَ الماضي في صحيفة «بورت سانت جو ستار»، وهي صحيفة أسبوعية محلية صغيرة في فلوريدا، من تداعيات الحرب مع إيران، قائلاً: «ستظل تكلفة الحرب تلاحق الأميركيين حتى بعد انتهاء القتال».
ونُشر المقال باسم إرفين هوسكينز، الذي ظهر اسمه أيضاً في مقالات أخرى تنتقد الحربَ، نُشرت في صحف أكبر، منها «ديلي كوس» و«ميدل إيست مونيتور»، اللتان يتجاوز عدد متابعيهما مجتمعين الـ 3 ملايين على فيسبوك.
لكن شركة «أوبن إيه آي»، المطوِّرة لروبوت الدردشة «شات جي بي تي»، أعلنت أن مقالات هوسكينز المزعومة أنشأها مستخدمون في إيران باستخدام الروبوت، ضمن «حملة للتأثير» نَشرت نحو 100 مقال مزيف عبر ما لا يقل عن 20 مؤسسة إخبارية.
ومع تطور هذه الأدوات، اضطرت مؤسسات إخبارية إلى حذف مقالات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي نُشرت بأسماء مستعارة لم يكتشف المحررون زيفَها. فقد حذفت «بيزنس إنسايدر» و«وايرد» العام الماضي سلسلة مقالات نُشرت باسم مارغو بلانشارد، وبدا أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
لكن «أوبن إيه آي» أوضحت أن هوسكينز كان أحد الأسماء المرتبطة بعملية استهدفت نشر محتوى عن العمليات العسكرية الأميركية في إيران، ركّز كثير منه على التداعيات السلبية للحرب على الأميركيين. وكان هوسكينز واحداً من سبعة أسماء ظهرت على مقالات أنشأها مستخدمون وجهوا تعليماتهم إلى الروبوت باللغة الفارسية. ورجحت الشركة أن تكون العمليةُ حملةَ تأثير تجارية مدفوعة الأجر.
وقال ديفيد أدلرشتاين، ناشر صحيفة «بورت سانت جو ستار»: إن المقالَ لفت انتباهه بعدما عرضته عليه منظمة «بيس فويس»، وهي مؤسسة بحثية ليبرالية صغيرة في ولاية أوريغون، اعتادت إرسالَ مواد إلى الصحيفة منذ سنوات. ويبلغ عدد سكان مقاطعة غَلف، حيث تقع المدينة، نحو 15 ألف نسمة.
وأوضح أدلرشتاين أنه لا ينشر عادةً مقالاتِ المنظمة، لأن الصحيفة تصدر في منطقة تميل بشدة إلى «الجمهوريين»، لكنه وجد المقالَ جديراً بالتفكير، ولم يره هجوماً حاداً على ترامب قد يثير استياءَ شريحة كبيرة من القراء. وأضاف أنه لم يتحقق من مصدر المقال أو هوية كاتبه، اعتماداً على علاقته السابقة بالمنظمة.
وقال توم هاستينغز، المدير المؤسس لـ«بيس فويس»: إن المنظمة شددت سياستَها التي تحظر استخدامَ الذكاء الاصطناعي بعدما تواصلت معه «أوبن إيه آي». وأعلنت الشركةُ حظرَ الحسابات المرتبطة بالحملة، مؤكدةً أنها تمنع الوصولَ إلى «شات جي بي تي» من إيران، وأنها أبلغت السلطات المعنية بالمعلومات المتاحة، لكنها لم تتمكن من تحديد الجهة المسؤولة.
وقالت صحيفتا «ميدل إيست مونيتور» و«ديلي كوس» إنهما أزالتا المقالات المنشورة بأسماء مزيفة وأنهما تراجعان إجراءاتِهما لمنع تكرار الحادثة. وكانت مقالات هوسكينز في «ديلي كوس» قد نُشرت عبر منصة مجتمعية لا تخضع منشوراتُها للمراجعة قبل النشر.
ووصف ماركوس موليتساس، مؤسس الموقع، الحملةَ بأنها «تقوض المنصة بصورة بالغة»، محذراً من أنها تزيد الشكوك المتبادلة بين المستخدمين، الذين يتهم بعضُهم بعضاً بأنهم روبوتات أو حسابات مزيفة لمجرد اختلاف الآراء، وتعرض ثقة المجتمع للخطر.
وتناولت المقالاتُ المرتبطةُ بالحملة موضوعاتٍ متنوعةً في الشرق الأوسط، مع التركيز على انتقاد آثار الحرب على الأميركيين. وبعد إنشاء المقالات بالإنجليزية، طلب المستخدمون من «شات جي بي تي» تعديلَها لتتوافق مع شروط النشر في مؤسسات بعينها، وصياغة رسائل عرض لإرسالها إلى المحررين.
وقُدم الكتاب المزعومون بوصفهم صحفيين مستقلين ومحللين للسياسات ومدافعين عن السلام. ونشرت «ميدل إيست مونيتور»، التي تعلن دعمَها للقضية الفلسطينية، ما لا يقل عن 21 مقالاً بأسماء قالت «أوبن إيه آي» إنها مزيفة، منها هوسكينز ومايكل هاريسون وجيني ويليامز وأليس جونسون. وظهرت بعضُ هذه الأسماء أيضاً على حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما استخدمت كاتبةٌ مزعومةٌ أخرى، هي إريكا فيوزييه، صورةً شخصية مولّدةً بالذكاء الاصطناعي.
وقالت «أوبن إيه آي»: إن نشر التقرير يهدف إلى توعية الجهات التنظيمية والشركات والجمهور بكيفية استغلال الجهات المهدِّدة للذكاء الاصطناعي ومواطن الضعف التي تحاول استغلالها.
ورغم تفاوت حجم المؤسسات المستهدفة، قرأ أشخاص حقيقيون المقالات المزيفة. فقد دفع مقال هوسكينز في صحيفة «ستار» أحد القراء إلى إرسال رسالة إلى هيئة التحرير، وهو أمر نادر بشأن مقال رأي يتناول قضيةً وطنيةً، وفقاً لأدلرشتاين، الذي يدرس الآن وضع سياسة واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
أما هاستينغز فقال: إن المقال بدا حقيقياً عندما قرأه، ولم يجد فيه تأييداً لإيران، بل نقداً مشروعاً لحرب اختار ترامب خوضَها. وأضاف أنه إذا أرسل هوسكينز مقالاً آخر فسيشترط الاجتماع به عبر تطبيق زووم لمناقشته، قائلاً: «هذا، على الأقل في الوقت الراهن، أفضل ما يمكنني فعله».
*صحفية متخصصة في تغطية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


